47# 1.3.17 — Failure as an Engine!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تختلف النظرة التي ننظر فيها إلى الفشل بلا شك، وشعور الإحباط من فشلك في خطوة ما من خطوات حياتك شعور لا يمكن تجاهله بحال من الأحوال. ولكن الذي تستطيع تعديله في معادلات الشعور بالإحباط الناتج عن الفشل هو الفترة الزمنية التي تستغرقها تلك المشاعر السلبية.

فيمكن لتلك المشاعر أن تسيطر عليك فترة طويلة ويمكن لك أن تدخل في حلقة مفرغة من المشاعر السلبية، فتشعر ببعض الإحباط وتتركه ليستمر، فيستمر فترة أطول ويزداد إحباطك بسبب طول الفترة، ما يزيد من المشاعر السلبية، ما يزيد من استسلامك، ما يزيد من إحباطك… وهكذا. تدخل في حلقة مفرغة من المشاعر السلبية. ومفتاح الأمر أنك تركت المشاعر السلبية تسيطر عليك لفترة بسيطة من الزمن! فأصبحت تلك الفترة تزداد شيئاً فشيئاً!.

بالمقابل تستيطع أن تحول الفشل إلى وقود لمزيد من العمل، بأن تحاول العمل بعد الفشل، ليس مباشرة فلن تستيطع إلا أن تشعر بشيء من الإحباط، ولكن أن تحاول أن تخرج منه بسرعة متذكراً أن لا شيء سوى العمل سيخرجك من هذا الفشل! وهكذا تدخل في حلقة مفرغة إيجابية. فبعد أن تشعر بالإحباط حاول أن تعمل شيئاً يخرجك من فشلك المرحلي هذا، وهذا العمل سيرفع من مشاعرك الإيجابية شيئاً قليلاً ويقلل من مشاعرك السلبية بالمثل، ما سيزيد من قدرتك على العمل لاحقاُ، ما سيزيد من مشاعرك الإيجابية ويقلل من السلبية وهكذا… لتجد نفسك بعد فترة قد تخلصت من الإحباط تماماً وحولت كل المشاعر السلبية إلى مزيج من العمل والمشاعر الإيجابية التي تخرجك من فشلك المرحلي إلى نجاح قادم.

مفتاح الأمر أن تحاول المباشرة بالعمل في أسرع وقت ممكن لتدخل نفسك في حلقة المشاعر الإيجابية وتجبنها الحلقة السلبية!.

46# 28.2.17 — Running to the Edge

46# 28.2.17 — Running to the Edge

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يقولون إن الإنسان يتغير عندما يبلغ الحافة، ويكتشف في نفسه أشياء لم يكن يعرف أنها موجودة أصلاً!. هناك فقط على الحافة يحدث التغير!. لا زلت أتذكر تلك المقولة التي لا تزال تعطيني الكثير من الأمل في موجهة الإنزلاق نحو الحافة!

إذا كانت الحياة تدفعك للحافة فلا تخف، فالله سوف يعطيك أجنحة هناك!.

لا زلت أذكر أيضاً تلك الحافة التي تجاوزتها في مكان آخر وتعلمت منها الكثير. عندما كنت أواظب على الجري صباحاً كنت ألاحظ أني أتعب بعد مسافة معينة ولا أقوى بعدها على الجري أبداً. ويوماً من الأيام وأنا أجري مع أصدقائي وقد بلغنا أقصى طاقتنا قررت أن أدفع نفسي وأصدقائي أبعد من تلك الحافة، قررت ألا أتوقف!. وظللت أجري وأجري حتى تجاوزت تلك الحافة!. المثير في الأمر أن التعب يبدأ بالأفول بعد أن تتجاوز تلك الحافة!. وكأن قوته تظهر فقط عند الحافة وتبلغ أعظم ما يمكن أن تبلغ عند وصولك الحافة. ولكنك ما إن تقرر تجاوزها وتواصل الجري فإنه سيختفي بعد حين ولن يقوى على أن يضايقك مرة ثانية.

كنا نجري لمسافة 5 كم يومياً، ولكننا في ذلك اليوم جرينا لمسافة 18 كم!. فقط عندما تجاوزنا الحافة!.

لذلك فأن اليوم لا أخاف من الإقتراب من الحافة، لأني أعلم أني سأكتشف قوتي هناك – بعد الحافة!.

45# 25.2.17 — Prioritizing Priorities

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

هي حقيقة ندركها كلنا ولكننا بشكل من الأشكال نتجاهل معرفتنا لها ونظل نحاول ونبحث عن وسائل لإيجاد المزيد من الوقت في يومنا، ربما للقراءة ربما للرياضة أو ربما لمزيد من قضاء الوقت مع الأسرة. نتفرض بذلك أننا لا نملك الوقت وأن وقتنا يضيع في أمور لا يد لنا فيها كالعمل وغيره من الأمور الأساسية التي نداوم عليها يويوماً.

الحقيقة هي أننا دائماً نمتلك الوقت والكثير من الوقت ولكن المشكلة أننا لا ندرك أن كل ما نحتاجه هو وضع الأمور التي نريد أن نصرف عليها المزيد من الوقت على قائمة الأولويات لدينا.

لنفترض أنك مشغول دائماً في عملك ولا تمتلك الوقت الكافي للقراءة أو لممارسة الرياضة. ولكن وفجأة تعطل نظام تصريف المياه لديك في المنزل – ستلاحظ أنك ستضطر لإيجاد الوقت لإصلاحه مع المحافظة على كل الأمور الأخرى الضرورية في يومك كالعمل وأي شيء آخر ضروري. المهم أنك ستضطر لإيجاد وقت لإصلاح تلك المشكلة. النقطة في الأمر هي أننا لو طلبنا منك مثلاً أن (أو طلبت من نفسك) أن تجد نفس مقدار الوقت للقراءة فربما ستقول لنفسك أو تقول لنا بأنني لا أملك الوقت لذلك، رغم أنك امتلكته حين كنت مضطراً لذلك وحافظت بنفس الوقت على أمورك المهمة الأخرى.

إذاً الحقيقة هي أننا نمتلك الوقت الكافي لكل شيء نريده ونحبه، ولكن كل مافي الأمر هي أننا لا نضع تلك الأمور ضمن قائمة الأولويات لدينا. بمجرد أن تضع النشاط الذي تريد أن تجد له وقتاً فستجد له وقتاً.

الفكرة السابقة ناقشتها إحدى محاضرات TED talks وهذه هي المحاضرة، والفكرة الرئيسية فيها هي ما سبق وقرأته، لا يشترط أن تشاهد المحاضرة ولكن إن أردت فها هي (تقييمي للمحاضرة 5:1 لأنها لا تحتوي على أية أفكار أخرى):

44# 24.2.17 — الماجَرَيات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

هذه مراجعة سريعة لكتاب الماجريات لإبراهيم عمر السكران. وسأكتب عنه مراجعة كاملة بعد أن أقرأه مرة ثانية لأنه يستحق القراءة مرتين على الأقل.

نبدأ من العنوان: الماجريات = ما + جرى = الذي جرى = الذي حدث، وقع، حصل… بمعنى الماجريات = الأشياء التي تحدث من حولنا. وبالتالي تصبح الماجريات السياسية هي أخبار السياسية اليومية وما يحصل هنا وهناك، والماجريات الشبكية هي المواضيع الساخنة على مواقع التواصل الشبكي.

الكاتب يعالج قضية نعاني منها جميعاً وهي قضية إدماننا المستمر والمتزايد على الماجريات الشبكية والتي تُعد الآن مرضاً وإدماناً شأنها شأن الإدمان الحقيقي على أي مخدر مثلاً. وذلك أن أعراض الإنسحاب تتماثل تماماً مع حالات الإدمان التقليدية.

ويصر الكاتب في بداية الكتاب على أن هدفه من هذه المعالجة ليس استصال هذا الإدمان نهائياً لأن هذا أمر مستحيل ولكنه يريد منا أن نوازن بين استخدامنا للشبكة ومواقع التواصل وبين حياتنا العامة وبالأخص مسيرتنا العلمية. فالمسألة ليست استصال الإدمان وإنما نقله إلى حالة التعاطي السليم بالقدر الكافي.

ثم ينتقل الكاتب للماجريات السياسية والتي يُعد إدماننا عليها جزءاً بطبيعة الحال من إدماننا على الماجريات الشبكية ولكنها بالطبع تمثل جل هذه الماجريات. ويحاول الكاتب أن يُطلعنا على موقف ثلة من المفكرين مع هذه الماجريات السياسية: كيف تعاملوا معها وكيف ميزوا بين المطلوب والمردود منها. ويتناول في هذا السياق الذي يمثل بقية الكتاب موقف مفكرين مثل مالك بن نبي والمسيري وغيرهم.

واللطيف في الأمر أنه قبل أن يبين لنا موقف هؤلاء المفكرين وكيفية تعاطيهم مع هذه الماجريات فإنه يحاول أن يلقي الضوء على شيء من مسيرتهم العلمية التي انتهت بهم إلى ما آلوا إليه، وذلك ليوضح لنا طبيعة موقفهم وكيفية اتساقه وبناءه.

الكتاب جميل جداً ويعالج موضوعاً نعاني منه كثيراً ويتعاطى معه بأسلوب علمي رصين وممتع في نفس الوقت.

بعد أن تقرأ الكتاب ستعاني من شيء عانيت منه، وهو أنك كلما رأيت شيئاً مما عالجه الكاتب ستقول في نفسك: ماجريات ماجريات ماجريات 😂😂😂.

الكتاب يستحق القراءة تماماً 👍👍👍👍👍 A MUST READ.

43# 21.2.17 — Inner Anguish

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تختلط المشاعر في دواخلنا دائماً، تتعالى الأفكار وتتصارع، تتنوع وتختفي، تعلو وتنخفض، تنتابنا أوقات من القلق والإحباط وربما الضياع – ولكننا نحاول دائماً أن نظهر بمظهر متوازن لمن حولنا.

يرانا من حولنا دائماً باتزان، رغم أن دواخلنا تكون أشبه ما يكون بعاصفة مدارية!. لا أدري لماذا نحاول دائماً المحافظة على تلك القشرة الثابتة التي يرانا بها من حولنا دائماً. تغيرات تلك القشرة طفيفة ومتوازية مع مرور الزمن، ولا تعبر بشكل من الأشكال عن التغيرات والهيجان الذي تشهده دواخلنا بين الحين والحين.

لو سألت نفسك من يعرف ما بداخلك بدقة لما وجدت أحداً، ولو سألت من أقرب من يفهم عالمك الداخلي كما هو لوجدت التباين كبيراً جداً!. قلة ممن حولك يعرف ما يدور بداخلك حقاً، وقلة من تلك القلة يفهمك كما تفهم نفسك وتعرفها. وقد تكون تلك القلة إن وجدت بعيدة عنك فوق كل ذلك.

فأنت تقرأ كلامي هنا وأنا أعرف وأنت تعرف أننا بعيدون عن بعض كثيراً وغالباً لم ولن نلتقي. كل ذلك يضفي المزيد على هذه الوحدة الداخلية التي نعيشها ويندر أن يسبر أعماقها أحد.

سعيد ذلك الذي يعيش حوله من يفهمونه ويعرفون أعمق ما بداخله، سعيد حقاً. ليس بالضرورة أن يكونوا كثرة، شخص واحد يكفي، المهم أن يكون موجوداً. لأن وجوده يعني إخراج شيء من هيجان تلك العواصف إلى الخارج بينما غيابه يعني استمرار تلك العواصف المدارية في رأسك واستمرار هبجانها وعصفها!.

ومن سيصدق الخراب بداخلك و أنت تبتسم طوال اليوم!.

42# 20.2.17 — قريب قريب

42# 20.2.17 — قريب قريب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كنت أنوي أن أعنون تدوينة اليوم بـ “قهوة الصباح” لأني أشربها الآن وأنا أكتب هذه الكلمات. ولكني بنفس الوقت أستمع لأنشودة محببة كثيراً لقلبي وهي “تسمعني رباه” فآثرت تغيير العنوان للمقطع الذي أحبه كثيراً:

قريب قريب، والشارد عنه غريب!.

ناداك: حبيبي إدنُ عبدي، من سواي طبيب؟!.

تتجاذبنا الأفكار، وتتجاذبنا الحياة، ولا ندري متى سنصل لشاطىء ترتاح فيه أنفسنا وتتوقف عن تذمرها من مصاعب الحياة وعثراتها!. فرق كبير بين أن تكتب عن القهوة التي تحبها وبين أن تؤثر الكتابة عن القرب من الله سبحانه وتعالى!. في يوم ما ستجد أن القرب من الله سبحانه وتعالى يتفوق في لذته على كل ملذات هذه الدنيا، وعلى رأسها القهوة :).

تمثل القهوة عند الصباح أحد متنفسات الحياة بالنسبة لي، لست أدري لماذا ولكنها هكذا :). كما أن الكتابة هنا تمثل أحد تلك المتنفسات، رغم أني أحياناً لا أعرف لماذا ولمن أكتب!. هل أكتب لنفسي أم أكتب فقط لأخرج بعض الكلمات من رأسي وأنثرها أمامي على هذه الشاشة – لست أدري. لكن ما أعرفه أن الأمر يكون مصحوباً دوماً بالقهوة – لذة الصباح!.

لكن يبقى هناك متنفس آخر لا بد لنا من أن نبحث عنه – وهو القرب من الله تعالى. تستطيع التقرب منه سبحانه وتعالى بكل الأشكال، ولكن شكلاً منها سيكون الأقرب لقلبك، إبحث عنه وحاول أن تعتاد عليه لأنك ستجد بعد حين أنه أكثر تلك المتنفسات نقاءً وعذوبةً وصفاءً!.

نحن في هذه الحياة في تسارع مستمر، تزداد فيه سرعتنا مع مواجهة كل يوم جديد. تشتتنا متطلبات الحياة ومسؤولياتها التي لم ولن تنتهي بانتهاء مرحلة من مراحل حياتك!. لذلك لا بد لك في ذلك الخضم من متنفسات – ولا بد لك من بين تلك المتنفسات من نافذة تقترب فيها من الله سبحانه وتعالى. يتطلب منك الأمر للعثور على ذلك المتنفس وجني ثماره أمرين: الأول أن تبحث عنه، ربما تجده في صلاة أو في ذكر أو في خلوة في مسجد أو في قراءة سورة بعيداً عن أعين الناس – المهم أن تبحث عن راحتك وتجد نافذة من تلك النوافذ ترتاح لطرقها نفسك. الثاني أن تديم الطرق على تلك النافذة جتى يفتحها الله لك.

عندما يفتحها الله لك – ستعرف أنك لم تتنفس في حياتك من قبل!. وأن القهوة والكتابة لم تكن سوى ذرات أكسجين معدودات مقارنة بعبق تلك النافذة!.

41# 19.2.17 — مفاصل الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

ننساق في حياتنا اليومية وراء تفاصيل كثيرة، تكون تفاصيل صغيرة في جملتها ولكنها تشكل القسم الأكبر من الخيارات والتفاصيل التي نعيشها في حياتنا. وفي خضم أيامنا فنحن نضطر للتعايش مع هذه الخيارات والتفاصيل الصغيرة والتي تستغرق من جهدنا الذهني الشيء الكبير – كماً وليس نوعاً طبعاً.

ونعتقد ونحن نعيش هذه التفاصيل الصغيرة بأنها هي من تساهم في تشكيل حياتنا أو جلها. ولكن الحقيقة أن اللحظات التي تشكل حياتنا هي أقل من ذلك بكثير، إنها تكاد تكون عدة قرارات اتخذناها أو سنتخذها في حياتنا. هي التي ستشكل وتقود مسار حياتنا وما تبقى من تفاصيل وخيارات وقرارات لا يغدو أن يكون ملئاً للفراغ بين تلك المحطات والقرارات المصيرية التي نتخذها في حياتنا.

في تلك اللحظات التي نضطر فيها لاتخاذ قرارت مصيرية فإننا غالباً ما سنشعر بالضعف والخوف، الخوف من أن هذه اللحظة سيكون لها الأثر الكبير في توجيه حياتنا فينتابنا الخوف من اتخاذ القرار الخاطىء! وغالباً ما يؤثر هذا الخوف ويدفعنا لاتخاذ القرار الأقل قدرة على تحويل مسار حياتنا!. بمعنى أننا غالباً ما سنتخار الطريق الذي يمكن تعديله أكثر من غيره، وهنا تكمن المشكلة!.

ذلك أن القرار الصحيح في حياتك ليس هو ذلك القرار الذي يقودك لطريق لا يختلف كثيراً عن الطريق الذي تسير عليه حالياً!. خوفك من عدم القدرة على العودة للطريق الذي اعتادت نفسك السير عليه قد يدفعك لاختيار أقرب الطرق لمسارك الحالي – وهذا الطريق لا يكون غالباً الطريق الصحيح لك. فالطريق الصحيح هو ذلك الطريق الذي يتطلب منك الشجاعة لاتخاذه رغم معرفتك بأن العودة عنه لن تكون سهلة فيما إذا تبين لك أنه الطريق الخاطىء!.

“You cannot swim for new horizons until you have courage to lose sight of the shore.”

William Faulkner

ذلك تذكر أن تتخذ تلك القرارات دون أن تفكر في مدى بعد الطريق الجديدعن مسارك الحالي. ولا تجعل من بعده عائقاً أمام اتخاذ القرار الذي تشعر في قرارة نفسك بأنه القرار الصحيح لتوجيه مسار حياتك.