4C# 22.4.17 — علاقتنا مع القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

 قبل أن ندخل الجامعة، بل قل قبل أن ندخل معترك هذه الحياة، وبعد أن انتهينا من امتحانات الشهادة الثانوية اتفقنا أنا وصديقي على أن نحفظ القرآن غيباً خلال دراستنا الجامعية بحيث لا نتخرج إلا وقد انتيهنا من حفظ كتاب الله. كان ذلك منذ حوالي 13 سنة. واليوم وبعد كل تلك المدة لا زلت أجاهد نفسي على أن أبدأ “وأستمر” في حفظ كتاب الله!.

كثيرة هي المقالات التي قرأتها والتي تتحدث عن سر عدم تأثرنا بكتاب الله تعالى. وكثيرة هي المقالات والكتابات التي يتحدث أصحابها عن آثار الورد اليومي لكتاب الله تعالى. وكثيرة كثيرة تلك المقالات التي تتحدث عن علاقتنا بالقرآن الكريم.

لكن الحقيقة التي يهملها أكثر أولئك الذين يكتبون عن القرآن هي أننا في فقر شديد لفهم معاني هذا الكتاب، الفهم الذي هو مفتاح أسرار هذا الكتاب ومفتاح طبيعة علاقتنا به. فنحن بعيدون كل البعد عن فهم معاني هذا الكتاب رغم أنه نزل بلسان عربي مبين، والسبب هو بعدنا عن اللغة العربية بشكل عام وبعدنا عن الاشتغال بهذا الكتاب بشكل خاص. رغم أننا ندرك تماماً أنه يجب أن يكون منهاج حياتنا!. ولكن يجب هذه لا تجد سبيلاً إلى الناحية التطبيقية في حياتنا، وهذا شيء من سيولة المعتقد لدينا!.

بالنسبة لي بدأت رحلتي الحقيقية مع كتاب الله عندما بدأت أتابع تفسير الشيخ الشعرواي رحمه الله تعالى وأجزل له الثواب على عمله المذهل في تفسير كتاب الله. ومنذ الحلقات الأولى من التفسير ستدهشك كمية المعاني المختزلة في كلمات كتاب الله! وستدهشك كيف أنك لم تكن قد ولجت الباب بعد في علاقتك المفترضة مع كتاب الله منهج حياتك!.

لذلك فإن كل من يتحدث عن علاقتنا بكتاب الله دون أن يضع نصب عينيه وفي صلب كلامه أن تقصيرنا في فهم كتاب الله هو السبب والعلة والسر – فإن كلامه رصف كلام فقط!.

إذا كنت تعتقد أن علاقتك بكتاب الله يجب أن تكون أفضل وبشكل آخر مما هي عليه اليوم فابدأ رحلتك مع تفسير القرآن وربما لن تجد خير بداية من متابعة تفسير الشعرواي رحمه الله. تابعه ومعك ورقة وقلم وسجل الخطوط العريضة للمعاني التي يتحدث عنها لتجد نفسك بعد بضع حلقات وقد ولجت طرف الباب – وبدأت رحلة ستدهشك حقاً وسيدهشك كم كان غائباً عنك من المعاني المختبأة خلف الكلمات التي نقرأها مراراً وتكراراً دون أن نجد له الأثر الذي يتحدثون عنه!.

يمكنك تحميل الفيديوهات من هنا.

ويمكنك تحميل المجلدات (التي هي تفريغ نصي للفيديوهات) من هنا.

4A# 12.3.17 — Out of Comfort Zone: إخشوشنوا

4A# 12.3.17 — Out of Comfort Zone: إخشوشنوا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يميل معظمنا إلى محاولة إيجاد روتين معين لحياته يسير عليه، والهدف غالباً يكون تسهيل الأمور. فالأمور الروتينية تجري بسلاسة ويسر وبدون مشقة. ونفضل عادة أن نقوم بالأمور المطلوبة منا بأقل قدر ممكن من الجهد، فنحاول إيجاد أيسر السبل للقيام بذلك ونحاول أن نبقي أنفسنا على الحد الأدنى من بذل الجهد.

ينطبق الأمر السابق على كل ما نفعله في حياتنا. فمثلاً الطالب الذي يدرس لأجل النجاح في امتحانات يدرس عادة وغالباً بالقدر الكافي فقط لما يريده أو للنتيجة التي يريد أو يتوقع الحصول عليها – وليس أكثر من ذلك. الأمر نفسه في العبادات فنحن غالباً نؤدي الفروض المترتبة علينا دون زيادات أو نزيد السنن التي اعتدنا عليها وليس أكثر. الأمر نفسه في العمل وفي معظم نشاطاتنا اليومية.

يمكن أن نسمي الحيز السابق الذي تقع فيه نشاطاتنا تلك بالحيز المريح أو المنطقة المرحية من حياتنا Comfort Zone. ولوتساءلنا هنا الآن ماهي طبيعة النشاطات التي تقع خارج هذا النطاق المريح؟

الجواب على هذا السؤال ربما يكون مفاجئاً لأغلبنا. فعملياً خارج تلك المنطقة تقع كل الإنجازات العظيمة أو ذات القيمة المرتفعة التي يمكن أن نحققها في حياتنا. بمعنىً آخر فإن كل النشاطات التي تؤدي للإنجازات القيمة في حياتنا تقع في تلك المنطقة وليس في منطقة الراحة.

فلكي تكون ناجحاً في دراستك نجاحاً يكون مميزاً فيجب أن لا تكتفي بالقدر الكافي للنجاح بالإمتحان، إنما يتطلب ذلك منك مزيداً من الدراسة في أوقات كنت تخصصها غالباً للنشاطات السهلة المريحة في حياتك، كتلك التي كنت تقضيها في الزيارات أو مشاهدة التلفاز وغيرها. ولكي تمتلك جسماً صحياً بشكل مميز فعليك ممارسة الرياضة بشكل يكون مجهداً غالباً وعليك تحمل ذلك في سبيل الوصول للياقة البدينة المطلوبة. ولكي تتعلم لغة ثانية بطلاقة عليك التضحية بوقت كنت تصرفه للتسلية في سبيل الوصول لذلك الهدف.

إذاً يتضح لك أنك لتكون ناجحاً في مجال مطلوب منك أصلاً أو لتصل لنجاح آخر إضافي لحياتك فعليك غالباً بل دائماً ممارسة جملة من النشاطات التي تقع غالباً خارج الحيز المريح لحياتك Out of Comfort Zone.

كنت أقرأ في مقالة في إحدى المدونات التي أتابعها وكان كاتبها يتحدث عن ضرورة الجَلَد في الحياة، وكان قد أورد مثالاً من كتاب قرأه وهو Devil at my Heels يتحدث كاتبه عن جندي تتحطم طائرته في الحرب ويضطر للتعلق ببقايا الطائرة العائمة فوق البحر منتظراً أن يتم إنقاذه. في فترة انتظاره هذه اضطر هذا الجندي أن يصارع أمواج البحر وأسماك القرش واضطر أن يربط نفسه للحطام أثناء العواصف لكي لا ينجرب كما اضطر للقفز إلى البحر المليء بأسماك القرش عندما كانت طائرات العدو تغير على موقع الحطام!. كل ذلك كان ضرورياً له لكي يتم إنقاذه في النهاية وينجو.

اللافت في الأمر ما يقوله الكاتب وهو أن الجندي السابق ما كان ليتمكن من القيام بكل ذلك لولا أنه كان معتاداً على حياة شاقة من قبل. فالجندي الذي كانت حياته تتسم بنوع من الرفاهية (الروتين) ربما لم يكن ليتمكن من القيام بكل ما قام به الجندي الأول. أي أن حياة الجندي الشاقة السابقة مكنته من الصمود والنجاة في النهاية.

وأنا أقرأ المقالة السابقة لم يكن يدور في بالي إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إخشوشنوا فإن النعم لا تدوم.

وغالباً عندما كنا نمر على هذا الحديث كنا ننظر إليه على أنه أمر ربما نقوم به بين الحين والحين، بنشاط ما أو بالتقشف بشكل ما في المأكل أو الملبس.

لكن عندما قرأت تلك المقالة وجدت أننا يجب أن نطبق هذا الحديث لأمرين:

  1. الأول هو أن يكون لدينا الجلد الكافي لكي نصبر فيما إذا زالت النعمة عنا لا قدر الله. وغالباً كان هذا المعنى هو الذي يدور في بالنا.
  2. الثاني هو أن النشاط الذي نبذله خارج دائرة الراحة (وهو بعنى إخشوشنوا) سيقود دائماً وأبداً لإنجازات فريدة في حاتنا.

فليس معنى إخشوشنوا أن تفرض على نفسك حياة قاسية، لا على الإطلاق. كل مافي الأمر هو أن تقوم بالنشاطات التي تقع خارج دائرة الراحة Out of Comfort Zone.

فاستيقاظك باكراً كل يوم هو نشاط بمعنى الحديث السابق. والقراءة الجادة في المراجع المتعلقة باختصاصك هي من معنى الحديث. الرياضة الجدية هي أيضاَ تصب في هذا المعنى. كل تلك النشاكات تصب في هذا السياق وهي دائماً وأبداً ستقود لإنجازات مميزة في حياتك قبل أن تكون أداة ضرورية لك للبقاء فيما إذا مرت عليك ظروف صعبة لا قدر الله (ولا يشترط أن تكون مهددة للحياة).

لذلك فعلاً فإن معنى هذا الحديث ليس بمستوىً واحد  كما كنا نعتقد ونظن.

48# 2.3.17 — Start to End

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

أتفق معك في أن كثيراً من كلامي هنا ليس إلا رغبة مني في الكتابة، حيث تمثل الكتابة بالنسبة لي متنفساً من متنفسات الحياة. ما يعني أنك قد تقرأ مقالة ولا تخرج منها بشيء، لا أنكر ذلك، حيث أنني أحياناً أشعر بأني فقط أريد أن أكتب، أن أكتب أي شيء.

ولكن يبقى في رصيد كل منا بعض الخبرات التي اكتسبها من حياته، والتي يمكن أن يوجزها لك في أسطر قليلة، دون الحاجة لكتابة مقالة كاملة يدور فيها حول تلك الجملة، كما أفعل الآن 😅😅.

ما أريد قوله هنا يتلخص بالجملة التالية:

إذا كنت تستصعب القيام بشيء ما وترى أنه قد يأخذ منك الكثير من الوقت، فلا تتعب نفسك في التفكير والتخطيط له – فقط بادر وإبدأ. فما إن تبدأ بالشيء حتى تضع رجلك على طريق إنهائه. يمكن فهم ذلك في ضوء أننا نقر تماماً أن الأيام تمشي بنا بسرعة. لذلك يقودنا هذا إلى نتيجة مفادها أنك ما إن تبدأ بالشيء حتى تجد الأيام قد مضت بك ووصلت إلى مرحلة إنهائه.

هل رأيت؟ الكلام السابق كله يمكن تلخيصه بجملة: إبدأ بالشيء لتنهيه!.

نحن حقاً نقضي الكثير من الوقت أحياناً في التخطيط لما نريد أن نفعله وننجزه في حياتنا، ولكن حقيقة هذه الحياة كما ستكتشف بعد حين من الزمن أنها لا تتطلب منك الكثير من التخطيط والتحليل، إنما تتطلب منا الكثير من المبادرة والتجربة. قد نفشل نعم ولكن الفشل في التجارب هو وحده ما سيعلمنا كيف نجد الطريق الصحيح في التجارب القادمة. التخطيط الصرف دون التجربة لن يُعلمك شيئاً في حياتك أبداً!.

إذا خطرت لك فكرة مشروع ما، عمل ما فلا تصرف الكثير من الوقت في التخطيط لها – باشر وإبدأ العمل لتنتهي قبل أن تدرك ذلك.

47# 1.3.17 — Failure as an Engine!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تختلف النظرة التي ننظر فيها إلى الفشل بلا شك، وشعور الإحباط من فشلك في خطوة ما من خطوات حياتك شعور لا يمكن تجاهله بحال من الأحوال. ولكن الذي تستطيع تعديله في معادلات الشعور بالإحباط الناتج عن الفشل هو الفترة الزمنية التي تستغرقها تلك المشاعر السلبية.

فيمكن لتلك المشاعر أن تسيطر عليك فترة طويلة ويمكن لك أن تدخل في حلقة مفرغة من المشاعر السلبية، فتشعر ببعض الإحباط وتتركه ليستمر، فيستمر فترة أطول ويزداد إحباطك بسبب طول الفترة، ما يزيد من المشاعر السلبية، ما يزيد من استسلامك، ما يزيد من إحباطك… وهكذا. تدخل في حلقة مفرغة من المشاعر السلبية. ومفتاح الأمر أنك تركت المشاعر السلبية تسيطر عليك لفترة بسيطة من الزمن! فأصبحت تلك الفترة تزداد شيئاً فشيئاً!.

بالمقابل تستيطع أن تحول الفشل إلى وقود لمزيد من العمل، بأن تحاول العمل بعد الفشل، ليس مباشرة فلن تستيطع إلا أن تشعر بشيء من الإحباط، ولكن أن تحاول أن تخرج منه بسرعة متذكراً أن لا شيء سوى العمل سيخرجك من هذا الفشل! وهكذا تدخل في حلقة مفرغة إيجابية. فبعد أن تشعر بالإحباط حاول أن تعمل شيئاً يخرجك من فشلك المرحلي هذا، وهذا العمل سيرفع من مشاعرك الإيجابية شيئاً قليلاً ويقلل من مشاعرك السلبية بالمثل، ما سيزيد من قدرتك على العمل لاحقاُ، ما سيزيد من مشاعرك الإيجابية ويقلل من السلبية وهكذا… لتجد نفسك بعد فترة قد تخلصت من الإحباط تماماً وحولت كل المشاعر السلبية إلى مزيج من العمل والمشاعر الإيجابية التي تخرجك من فشلك المرحلي إلى نجاح قادم.

مفتاح الأمر أن تحاول المباشرة بالعمل في أسرع وقت ممكن لتدخل نفسك في حلقة المشاعر الإيجابية وتجبنها الحلقة السلبية!.

46# 28.2.17 — Running to the Edge

46# 28.2.17 — Running to the Edge

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يقولون إن الإنسان يتغير عندما يبلغ الحافة، ويكتشف في نفسه أشياء لم يكن يعرف أنها موجودة أصلاً!. هناك فقط على الحافة يحدث التغير!. لا زلت أتذكر تلك المقولة التي لا تزال تعطيني الكثير من الأمل في موجهة الإنزلاق نحو الحافة!

إذا كانت الحياة تدفعك للحافة فلا تخف، فالله سوف يعطيك أجنحة هناك!.

لا زلت أذكر أيضاً تلك الحافة التي تجاوزتها في مكان آخر وتعلمت منها الكثير. عندما كنت أواظب على الجري صباحاً كنت ألاحظ أني أتعب بعد مسافة معينة ولا أقوى بعدها على الجري أبداً. ويوماً من الأيام وأنا أجري مع أصدقائي وقد بلغنا أقصى طاقتنا قررت أن أدفع نفسي وأصدقائي أبعد من تلك الحافة، قررت ألا أتوقف!. وظللت أجري وأجري حتى تجاوزت تلك الحافة!. المثير في الأمر أن التعب يبدأ بالأفول بعد أن تتجاوز تلك الحافة!. وكأن قوته تظهر فقط عند الحافة وتبلغ أعظم ما يمكن أن تبلغ عند وصولك الحافة. ولكنك ما إن تقرر تجاوزها وتواصل الجري فإنه سيختفي بعد حين ولن يقوى على أن يضايقك مرة ثانية.

كنا نجري لمسافة 5 كم يومياً، ولكننا في ذلك اليوم جرينا لمسافة 18 كم!. فقط عندما تجاوزنا الحافة!.

لذلك فأن اليوم لا أخاف من الإقتراب من الحافة، لأني أعلم أني سأكتشف قوتي هناك – بعد الحافة!.

43# 21.2.17 — Inner Anguish

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تختلط المشاعر في دواخلنا دائماً، تتعالى الأفكار وتتصارع، تتنوع وتختفي، تعلو وتنخفض، تنتابنا أوقات من القلق والإحباط وربما الضياع – ولكننا نحاول دائماً أن نظهر بمظهر متوازن لمن حولنا.

يرانا من حولنا دائماً باتزان، رغم أن دواخلنا تكون أشبه ما يكون بعاصفة مدارية!. لا أدري لماذا نحاول دائماً المحافظة على تلك القشرة الثابتة التي يرانا بها من حولنا دائماً. تغيرات تلك القشرة طفيفة ومتوازية مع مرور الزمن، ولا تعبر بشكل من الأشكال عن التغيرات والهيجان الذي تشهده دواخلنا بين الحين والحين.

لو سألت نفسك من يعرف ما بداخلك بدقة لما وجدت أحداً، ولو سألت من أقرب من يفهم عالمك الداخلي كما هو لوجدت التباين كبيراً جداً!. قلة ممن حولك يعرف ما يدور بداخلك حقاً، وقلة من تلك القلة يفهمك كما تفهم نفسك وتعرفها. وقد تكون تلك القلة إن وجدت بعيدة عنك فوق كل ذلك.

فأنت تقرأ كلامي هنا وأنا أعرف وأنت تعرف أننا بعيدون عن بعض كثيراً وغالباً لم ولن نلتقي. كل ذلك يضفي المزيد على هذه الوحدة الداخلية التي نعيشها ويندر أن يسبر أعماقها أحد.

سعيد ذلك الذي يعيش حوله من يفهمونه ويعرفون أعمق ما بداخله، سعيد حقاً. ليس بالضرورة أن يكونوا كثرة، شخص واحد يكفي، المهم أن يكون موجوداً. لأن وجوده يعني إخراج شيء من هيجان تلك العواصف إلى الخارج بينما غيابه يعني استمرار تلك العواصف المدارية في رأسك واستمرار هبجانها وعصفها!.

ومن سيصدق الخراب بداخلك و أنت تبتسم طوال اليوم!.

42# 20.2.17 — قريب قريب

42# 20.2.17 — قريب قريب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كنت أنوي أن أعنون تدوينة اليوم بـ “قهوة الصباح” لأني أشربها الآن وأنا أكتب هذه الكلمات. ولكني بنفس الوقت أستمع لأنشودة محببة كثيراً لقلبي وهي “تسمعني رباه” فآثرت تغيير العنوان للمقطع الذي أحبه كثيراً:

قريب قريب، والشارد عنه غريب!.

ناداك: حبيبي إدنُ عبدي، من سواي طبيب؟!.

تتجاذبنا الأفكار، وتتجاذبنا الحياة، ولا ندري متى سنصل لشاطىء ترتاح فيه أنفسنا وتتوقف عن تذمرها من مصاعب الحياة وعثراتها!. فرق كبير بين أن تكتب عن القهوة التي تحبها وبين أن تؤثر الكتابة عن القرب من الله سبحانه وتعالى!. في يوم ما ستجد أن القرب من الله سبحانه وتعالى يتفوق في لذته على كل ملذات هذه الدنيا، وعلى رأسها القهوة :).

تمثل القهوة عند الصباح أحد متنفسات الحياة بالنسبة لي، لست أدري لماذا ولكنها هكذا :). كما أن الكتابة هنا تمثل أحد تلك المتنفسات، رغم أني أحياناً لا أعرف لماذا ولمن أكتب!. هل أكتب لنفسي أم أكتب فقط لأخرج بعض الكلمات من رأسي وأنثرها أمامي على هذه الشاشة – لست أدري. لكن ما أعرفه أن الأمر يكون مصحوباً دوماً بالقهوة – لذة الصباح!.

لكن يبقى هناك متنفس آخر لا بد لنا من أن نبحث عنه – وهو القرب من الله تعالى. تستطيع التقرب منه سبحانه وتعالى بكل الأشكال، ولكن شكلاً منها سيكون الأقرب لقلبك، إبحث عنه وحاول أن تعتاد عليه لأنك ستجد بعد حين أنه أكثر تلك المتنفسات نقاءً وعذوبةً وصفاءً!.

نحن في هذه الحياة في تسارع مستمر، تزداد فيه سرعتنا مع مواجهة كل يوم جديد. تشتتنا متطلبات الحياة ومسؤولياتها التي لم ولن تنتهي بانتهاء مرحلة من مراحل حياتك!. لذلك لا بد لك في ذلك الخضم من متنفسات – ولا بد لك من بين تلك المتنفسات من نافذة تقترب فيها من الله سبحانه وتعالى. يتطلب منك الأمر للعثور على ذلك المتنفس وجني ثماره أمرين: الأول أن تبحث عنه، ربما تجده في صلاة أو في ذكر أو في خلوة في مسجد أو في قراءة سورة بعيداً عن أعين الناس – المهم أن تبحث عن راحتك وتجد نافذة من تلك النوافذ ترتاح لطرقها نفسك. الثاني أن تديم الطرق على تلك النافذة جتى يفتحها الله لك.

عندما يفتحها الله لك – ستعرف أنك لم تتنفس في حياتك من قبل!. وأن القهوة والكتابة لم تكن سوى ذرات أكسجين معدودات مقارنة بعبق تلك النافذة!.