5C# 12.8.17 — تراكمات خفية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نعيش غالباً في تراكمات خفية موجودة في حياتنا، لا نراها ولكنها تؤثر على مجمل مساق حياتنا. هذه التراكمات تساهم بشكل كبير في تشكيل وتوجيه ما نتربى عليه، كما أنها تسهم بشكل كبير بشكل أو بآخر في بناء شخصيتنا أيضاً.

تعلم كما أعلم أن ليس كل الناس تذهب لصلاة الجماعة في المسجد، نتحدث عمن يصلي طبعاً. فالمساجد في غير رمضان تراها غالباً خالية، وهذا يعني بالضرورة أن معظم الآباء الذين يصلون، يصلون فرائضهم في المنزل. وعلى هذا يتربى الأطفال غالباً. فمن يجد أباه يصلي في المنزل لن ينشأ ويتربى على الصلاة في المسجد. وهذا الطفل عندما يشب ويتزوج ويُنشأ أسرة، فغالباً لن يصلي في المسجد، وعلى هذا سيتربى أبناؤه.. وهكذا. تراكم تعيش عليه الأجيال، وهو تراكم سلبي بلا شك، ظاهره أنه لا مشكلة فيه ولكن حقيقته أنه سلبي وهو يمتد من جيل لجيل.

القراءة مثال آخر. ما هو عدد الأسر التي يلتف فيها الأب والأم حول مكتبة بدل أن يلتفوا في سهراتهم حول التلفاز؟ 99% من أثاث المنازل يلتف حول التلفاز، فيصبح التلفاز مركز غرفة الجلوس، وهذا لا يتوقف عند الديكور والتصميم بل يمتد ليكون التلفاز مركز حياة هذه الأسرة فهو يسيطر على وقت فراغهم تماماً بل ويقتل وقت عملهم أيضاً. الآن هذا النمط لن يتوقف عند الأسرة بل سيمتد بلا شك إلى الأسر التي ستنشأ عن هذ هالأسرة، وتبدأ حلقة التراكم السلبي.

الآن، إنظر من حولك في منزل وحاول أن تحصي عدد حلقات التراكم السلبية الموجودة في منزلك وفي أسرتك. وحاول إن أحببت أن تتعقب أثرها لتجد أنها لم تأت من فراغ، إنما كانت في منزل جدك من قبل وهكذا.

كل تلك التراكمات تسهم ولا شك في التربية التي ينشأ عليها أفراد الأسرة، ويمتد أثرها لبناء الشخصية والعقلية التي نتربى عليها بشكل أو بآخر. فلا شك أن الطفل الذي ينشأ وهو يلعب حول المكتبة ليس كالطفل الذي ينشأ وهو يلعب حول التلفاز!.Friends Joey you don't own a TV

5B# 8.8.17 — Positive Feedback Mechanism

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في حياتك يا صديقي حلقات مفرغة، إما أن تكون حلقات تلقيم راجع إيجابي أو أن تكون حلقات تلقيم راجع سلبي. إن أدخلت نفسك في الإيجابية كنت ممن قال فيهم الله [قد أفلح من زكاها] وإن دخلت في السلبية كنت ممن قال فيهم الله [وقد خاب من دساها]. إذاً الأمر يدور في حلقتان لا ثالث لهما، إما أنك تزكي نفسك، أو أنك تسيء إليها، ولا ثالث لهذه الحالات، فإن لم تكن تزكي نفسك فأنت حتماً تسيء لها، إذا لا تتصور أن هناك مرحلة تبقى فيها ثابتاً مثلاً دون تغير. في هذه الحياة إما أن تصعد أو أنك تهبط، لا يوجد شيء اسمه ثبات في المكان.

الصعود وتزكية النفس يتطلب دائماً بذل الجهد، حتى فكرة أن تثبت مكانك ولا تتقهقر نفسك نحو السوء فهي تحتاج لبذل جهد. دعني أشبه لك الحياة بفكرة قريبة. تخيل نفسك تتسلق حبلاً صعوداً، فأنت لتصعد نحو الأعلى تحتاج لبذل جهد كبير، ولتبقى مكانك فأنت أيضاً تحتاج لبذل جهد كبير. الحالة الوحيدة التي لا تحتاج فيها لبذل جهد هي أن تدع الحبل وتسقط!

والحياة بالمثل، حتى تتقدم فيها وتزكي نفسك فأنت بحاجة لبذل الكثير من الجهد، للبقاء مكانك فأنت ايضاً يجب أن تبذل جهدز إن لم تكن تبذل جهداً فأنت حتماً تسقط، ولا يغرنك ظنك بأنك حين لا تبذل جهداً فأنت ثابت مكانك، أنت تسقط وإن كنت لا تدري.

وللحديث تتمة عن حلقات التلقيم الراجع 🙂 يجب أن أذهب الآن 🙂

59# 1.8.17 — Time Flies!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تكاد تمر سنة على إنشائي هذه المدونة الصغيرة! كنت أجلس هناك، على بعد خطوات من موقعي الآن. كان الوقت صباحاً باكراً وكنت أريد أن أعتاد على الاستيقاظ باكراً وكنت قد قرأت أيضاً مقالة عن فائدة الكتابة كل يوم لنفسك، فكانت فكرة إنشاء هذه المدونة لتحقق الهدفين إضافة إلى تدوين خواطري الصغيرة.

عام كامل! يا إلهي كيف يمضي بنا الوقت، أخطأ من قال إن الوقت يطير، الوقت ينتقل بقفزات كمومية من سنة إلى سنة دون أن تحس بمجمل الخطوات بين مبدأ السنة ومنتهاها!

كانت هناك مجطات كثيرة خلال هذه السنة، ولكني عندما أعيدها في ذاكرتي أقول لنفسي كان يجب أن أقوم بأكثر من ذلك. ومن تجربة صغيرة خلال هذه السنة يمكنني القول بأنك عندما تدون خطتك للشهر القادم أو للأشهر القادمة على مذكرتك “الورقية” فإنها تصبح إقرب خطوة للتحقيق. أما أن تدعها في عقلك فأنت بذلك تمنعها من أن تخطو خطوة إلى العالم الحقيقي.

مدونة للخواطر! ما أكثر الخواطر التي تدور في رؤوسنا. وما أكثرها تلك التي لا نستطيع أن نكتب عنها، لا نستطيع إخراجها من رؤوسنا والتعبير عنها في أي أثير! أتساءل أحياناً هل على وجه هذه الأرض من يعبر عن كل خواطره بدون خوف أو وجل منها؟ هل هناك منا من لا يخفي شيئاً ولا يوجد لديه ما لا يستطيع إخراجه؟ لست أدري!

أذكركم مرة أخرى بالأبيات التي كتبتها في امتحان اللغة العربية وزعمت أنها لشاعر عبقري:

الأيام تمشي وتسرع — والعمر يمضي ولا يرجع

فها هو ذا اليوم مقبل — وهـــاك الآخــــر يــودع

— يا مسافرة

أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي — فمـنذ غـبت وعـندي عـقدة المــــطر

كــان الشـــتاء يغطينـي بمـــعطفه — فلا أفــــكر في بـــــرد ولا ضـــــجر

وكانت الريح تعوي خلف نافذتـي — فتهمســين تمســك هـا هنــا شـــعري

واليوم أجلـس والأمطـار تجلدنـي — على ذراعي على وجهي على ظهري

فمــن يـــدافع عـني يــا مـسـافـرة — مثل اليمـــامة بـين العـــين والبـــصر

وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي — وأنت في القلب مثل النقش في الحجر

أنا أحبـــك يا مـن تســكنين دمـــي — إن كنت في الصين أو إن كنت في القمر

ففيك شـــيء من المـــجهول أدخله — وفـــيك شــيء مـن التـــاريخ والــقدر

57# 31.7.17 — Solitary

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

ماذا تفعل عندما تشعر بالوحدة؟ عندما تشعر بالضعف؟ عندما تشعر أنك وحيد في هذا العالم كله! لا زلت كلما مر بهي هذا الوضع لجأت للموسيقا، أقفل علي الغرفة وأضع المكبرات على أذني وأرفع الصوت قدر ما أستيطع، حتى أشعر بالخدر يتململ في أضلعي. أغمض عيني أوأسبح في ذلك الفضاء المترامي. يبدو هذا الفضاء مظلماً في البداية، ولكن الألحان تستيطع أن تلونه وتبعث فيه الحياة!

تسمع كثيراً المقولة التي تقول بأن النفس البشرية وديان وجبال. فتارة تجدها منبسطة كل الانبساط في سعة واتساع، وتارة تجدها متقلبة تقلب الطرق بين الجبال! ويصدق هذا القول من عدة جهات، لعل أقربها في حالتي هذه هو أنك بحاجة للحن يتماشى تماماً مع تضاريس نفسك، يصعد عندما تصعد ويهبط عندما تهبط. وليس من السهل أن تجد لحناً كهذا في كل مكتبتك الموسيقية. فإيجاد هذا اللحن أشبه بإيجاد مفتاح لقلبك من بين آلاف المفاتيح!

ولم يصادف أن وجدت مفتاحاً من تلك المفاتيح إلا وأنا بين النوم واليقظة! إذ كان توافق اللحن مع نفسي في تلك اللحظات كفيلاً بأن يوقظني من نومي وغفلتي معاً! كأن طرقات المفتاح وهي تتوافق مع تفاصيل القفل في قلبي كانت كفيلة بإيقاظي مؤذنة بإيجاد مفتاح جديد!

يا مولاي خذ بيدي واستعملني أعواماً

55# 21.7.17 — إبحث لك عن معلم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كثيرة هي تلك المواعظ والعبر التي نسعها في حياتنا، ولكننا لا نعيش إلا بعضها حتى الصميم. وما أجملها من لحظات عندما نشعر ببعض تلك المواعظ وعيشها حقيقة وندرك لماذا قيلت ونشعر بكنهها على أكمل وجه.

وسعيد من صادف تلك اللحظات في حياته، نلك اللحظة التي تشعرفيها بأنك فهمت الحكمة التي سمعتها من قبل على ألواح المدرسة، فهمتها لأنك عشتها.

من تلك اللحظات التي صادفتها لحظتان أشعر بسعادة كبيرة جداً أني عشتهما. الأولى تتعلق بالمقولة والحكمة التي تقول بأن القرآن يجب أن يُفهم وأن يُعاش. لكني فيما مضى لم أكن أفهم كثيراً مما أقرأ في القرآن، ولم أكن أعرف الكيفية التي يمكن لي أن أسقط تلك الآيات على حياتي، حيث أن القرآن هو منهج حياتي الذي اخترته لنفسي.

لكن الأمر تغير تماماً بعد أن بدأت بقراءة ومشاهدة تفسير الشيخ محمد متولي الشعرواي رحمه الله تعالى. عندها بدأت أحس بتلك اللحظات التي أشعر فيها بعمق الرسائل المبثوثة في القرآن والتي تمس كل ناحية من ناحي حياتنا وترشدنا تماماً إلى الكيفية التي يجب أن نتصرف فيها تجاه كل ما يواجهنا. لم يكن ذلك الفهم ليأتي من آلاف القراءت – أنت بحاجة لمن يُفسر لك ويعلمك المعاني.

اللحظة الثانية تتعلق بالتاريخ والحكمة التي تقول بأننا يجب أن نتعلم من تاريخنا لكي نستفيد منه في حاضرنا ومستقبلنا. كذلك لم أكن أفهم مالذي يمكن أن نطبقه من دراستنا لتلك الصفحات التي نقرؤها في كتب التاريخ. تغير الأمر تماماً أيضاً بعد أن بدأت بمتابعة الدكتور راغب السرجاني وسلاسله المتعلقة بالتاريخ ومنها مثلاً سلسلة الأندلس. عندما سمعت حلقات السلسلة شعرت بتلك المفاهيم تتدفق واستغربت من الكم الهائل من الأخطاء التي نكررها في حاضرنا رغم أننا عشناها في تاريخنا وكان يجب ألا نكررها! ومرة أخرى لم يكن الأمر ليحدث من دون معلم يبث لك المعاني في قصص التاريخ بأسلوب يوصل الفكرة والدرس معاً.

إذاً الأمر المحوري هو أن تجد لك معلماً. فمهم اجتهدت بنفسك في قراءة القرآن فإنك ا يمكن أن تصل لكل معانيه بمفردك ولا يمكن أن تستشعر كل مافيه من جواهر من دون من يكشف لك الطريق. الأمر نفسه في التاريخ، أنت بحاجة لمعلم يرشدك إلى كيفية استخراج الحكم والدروس من التاريخ الذي عاشه أجدادنا.

جميلة جداً تلك اللحظات. إبحث لك عن معلم في أي شيء تريد أن تتعلمه. لا تتعلم بمفردك فغالباً سيفوتك الكثير!

يمكنك أن تستمع إلى تفسير الشعرواي على Soundcloud:

وهنا يمكنك الاستماع لسلسة الدكتور راغب السرجاني عن الأندلس:

وإذا كنت تحب أن تحتفظ بنسخة من هذه السلاسل على جهازك أو موبايلك لعدم توافر الإنترنت بشكل دائم فأنصحك بهذه الأداة التي تمكنك من تحميل أي شيء من الموقع السابق، والجميل فيها أنها تستطيع تحميل قوائم التشغيل بشكل كامل مع تسمية الملفات كما هي على موقع soundcloud.

لتنصيب الأداة إذهب إلى موقع http://www.keepsong.com/

keepsong

ستجد بالمنتصف زراً أخضر إضغط عليه لتنصيب الإضافة إلى متصفحك، قم بتنصيبه إلى متصفحك وبعدها عندما تدخل إلى أي محاضرة على الموقع السابق ستجد زر التحميل أمامك جانب زر المشاركة

keepsong

 

54# 21.7.17 —Morning Angels

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لل رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

حقيقة لا شيء يعدل عندي شربة ماء بارد، فجراً. ربما لأني بذلك أجمع بين نقائين، نقاء الماء البارد مع نقاء الفجر. للفجر سر غريب، تلك النسمات الباردة التي يحملها لنا تشعرك وكأن الملائكة تسبح في الجو، فيحف الهواء بأجنحتها فيحمل لنا برودة من نقائها!

في كل مرة أعيش هذه اللحظات أتذكر حديث رسول الله (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وأحس بأن للماء البارد سراً مرتبطاً بالنقاء!

لا أزال أذكر تلك اللحظات التي سبحت فيها في نبع ماء “بارد”! وربما كانت تلك اللحظات هي السر في ربطي للنقاء بالماء البارد! لست أدري. حينها غطست في النبع إلى قاعه، رأيت حينها كيف تتحرك الرمال الصغيرة وتتقلب من فوران الماء من الأرض، رأيت كيف تنبع الماء من قاع النبع، كانت الرؤية صافية جداً، والماء أنقى! والأهم أني أذكر تلك البرودة اللطيفة التي تحيط بك من كل جوانبك، برودة الماء النقي!

لذلك حتى اليوم، وحتى في فصل الشتاء، لا أستيطع إلى أن أشرب الماء إلا بارداً – نقياً. ربما أحاول تنقية نفسي بذلك، لست أدري.

وربما استيقاظك فجراً وتعرضك لتلك النسمات الباردة يجلو عنك أيضاَ شيئاً من أدران هذه الدنيا، وينقل لك شيئاً من أجنحة تلك الملائكة التي تطوف حولنا فجراً، ويمنحك شيئاً من نقائها!

52# 14.7.17 — Our Reveries

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لكل منا مخدراته الخاصة، لكل منا ملاذاته التي يعكف إليها عندما لا تتوقف الحياة عن مواجهته. قد نختبأ خلف أغنية، وقد نختبأ خلف كتاب، وقد نتوارى خلف حلم يراودنا!

في لحظات عجزنا وضعفنا نلجأ إلى أحلامنا، إلى ذكرياتنا عن أنفسنا كيف كنا وأين صرنا. قد نتساءل أحياناً هل حقاً تمتلك تلك القرارات الصغيرة التي اخترناها في حياتنا كل تلك القوة التدميرية علينا لمجرد مرور الوقت! الواقع أن الجواب نعم، لأن أي قرار تتخذه في حياتك يمكن أن يكون له أقوى تأثير على حياتك بعد وقت كافٍ فقط!

تلك الأحلام التي تختبأ خلفها هي حقاً ما يستحق منك أن تضحي في سبيلها وليس ما قادتك له الحياة وتلك القرارت التي أوصلتك إلى مكانك.

في وقت قريب أدركت أني يجب أن لا أسجل الكثير من الملاحظات لما أحب وأريد فعله في مستقبل أيامي. أدركت أني يجب أن أسرع في القيام بما أحب القيام به بدل تسجيله على قطعة ورق صغيرة لا أعرف إن كنت سأعود إليها أم لا!

كلما كانت قائمتك لما ترير فعله طويلة فهذا يعني أنك لا تعيش الحياة التي تريدها الآن إنما تؤجلها لأجل غير معلوم!

لا تنتظر… تقحم!

رحمك الله يا أبي…