68# 12.11.17 — Pure Effort

68# 12.11.17 — Pure Effort

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يتعلق مقدار تقدمك في هذه الحياة بمقدار الجهد الذي تبذله في سبيل التقدم. وكلنا راغب بالتقدم لا شك، ولكننا ربما نعزف عن بذل الجهد المطلوب لهذا التقدم الذي نرغبه دائماً

لتبسيط الأمر فإني بت مقتنعاً بأن التقدم مرتبط بالإلتزام ببذل الجهد أكثر من الجهد بذاته. فمن السهولة بمكان أن تبذل جهداً في سبيل تقدمك في مجال ما، ولكن الصعوبة والتحدي يكمننان في الاستمرارية بهذا الجهد مهما كان حجمه. فالإستمرار والإلتزام هما الشرط الأول في الوصول لأي هدف تريده. ولا يوجد هدف تستطيع تحقيقه دون الإلتزام ببذل الجهد لفترة زمنية معقولة.

وصعوبة الأمر أن نلتزم من ذات أنفسنا! فنحن عندما كنا في المدارس والجامعات كنا نتقدم كل سنة، وسر ذلك هو ذات الإلتزام، ولكن المشكلة أننا كنا ملزمين بذلك الإلتزام، وبعد خروجنا من دائرة الإلزام بالإلتزام بالتعلم وبذل الجهد، صار صعباً علينا أن نقنع أنفسنا بضرورة بذل الجهد والاستمرار في بذله لنحقق نفس معدل التقدم الذي كنا نحققه في سنوات دراستنا. لذلك ترى النسبة المهولة من الناس تتوقف عند التقدم الذي حققته في سنين دراستها الجامعية! وكأنها لا تستيطع أن تلتزم ببذل الجهد من تلقاء نفسها! ثم نتساءل عن سر نجاح البعض في الوصول لمراتب أعلى!

المفتاح الوحيد هو أن نعود أنفسنا على بذل الجهد بدون أن نكون مجبرين على ذلك. وفي سبيل ذلك ولقناعتي بأن الوقت الذي أصرفه على تطوير نفسي في حقل معين يجب أن يكون وقتاً غير مشتت، وقتاً صافياً لهذا العمل بذاته، قمت بتنصيب برنامج يؤقت لي عدداً من الساعات كما أحب. وصرت أخصص لنشاطين أحاول تطوير نفسي فيهما ساعات محددة كل يوم، بشرط أن تكون ساعات صافية لهذا العمل. فلو قرت مثلاً أني سأصرف على عمل معين أهدف فيه إلى تطوير نفسي، قررت أن أعطيه ساعة من يومي، فإني أحرص على أ تكون ساعة كاملة صافية له. بحيث أبدأ العداد مع بدئي النشاط وأوقفه لو قمت لشرب كأس ماء أو لشيء آخر، ثم أعيده للعمل عند عودتي للنشاط نفسه. بحيث أصرف عليه ساعة كاملة حقيقة. وكذلك الأمر لو كان الوقت أكثر.

بعد فترة اعتدت على هذا البرنامج، وبت لا أستيطع القيام بأي عمل مالم أحدد له وقتاً صافياً وألتزم بذلك الوقت، وبت أشعر بأني أضيع الوقت فيما لو صرفت وقتي على عمل ما بدون ضبطه! وبعد مضي فترة بسيطة تقاس بالأسابيع لاحظت فرقاً حقيقاً في نفسي في هذا المجال الذي كنت أصرف عليه وقتاً محدداً صافياً!

وستلاحظ شيئاً مهماً وهو أنك ستشعر بأنك تدفع نفسك دفعاً لإنهاء الوقت بكامله، بمعني أنك ستشعر بذلك الشعور الذي تشعره وأنت تدفع حجراً أمامك, ستحس بأن نفسك تراودك على ترك العمل قبل عشر دقائق، وستحس بأن الدنيا تتآمر عليك لئلا تكمل ذلك الوقت! ولكن يجب أن تلتزم به، بدون هذا الشعور اليومي بالتحدي لنفسك لن تستطيع التقدم أبداً! يجب أن تدفع نفسك كل يوم هذه الخطوة الصغيرة، يجب أن تواجه ذلك الشعور بالإحباط وعدم الجدوى، وثق بأنه شعور مؤقت لن يدوم! وستتراكم تلك الخطوات الصغيرة وتصنع لك فرقاً بعد عدة أسابيع إذا ما التزمت بالجهد الصافي كل يوم!.

رابط البرنامج الذي أضبط عليه الوقت،  هناك مئات البرامج المشابهة المفتاح كلمة Timer فقط.

https://play.google.com/store/apps/details?id=com.gau.go.launcherex.gowidget.timer

وهناك برناكج يمكنك من خلاله ضبط نفس العملية ويوفر لك خطاً بيانياً للجهد الذي تبذله خلال الأسبوع الماضي، نفس الفكرة مع بعض الإحصائيات إن أحببت:

https://play.google.com/store/apps/details?id=com.AT.PomodoroTimer

وعندما كنت أبحث عن برنامج يقوم بهذه المهمة وجدت أن هذه التقنية تسمى pomodoro technique وكأنها تقنية لم تكن موجودة من قبل 🙂 على كل دعك من المسميات وركز فقط على أن تعطي نفسك وقتاً حقيقياً لأي نشاط تريد أن تتطور فيه. بالنسبة لي كانت ساعة هي أقل وقت يمكن أن يعود عليك بتقدم ملحوظ لأي نشاط.

Advertisements

66# 13.10.17 — Ignite

66# 13.10.17 — Ignite

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في اجتماع لكفار قريش لترتيب أفضل استجابة للخطر الذي جاءت به الدعوة الإسلامية إلى قريش، قال الوليد بن المغيرة عن القرآن الكريم: إن له لحلاوة وعليه طلاوة وإنه مثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه. وغيرها الكثير من الأحاديث التي تدل على عظم تأثير القرآن الكريم في كفار قريش، فما بالك بالمسلمين الأوائل.

السؤال الذي يطرح نفسه بعنف شديد هنا، نحن سمعنا القرآن كما سمعوه هم تماماً بالحرفية نفسها، فما الذي جعله يتأثرون به كل هذا التأثر ومالذي منعنا منه؟! نحن نسمع كل الدعاة يقولون لنا بأن تلاوة القرآن مرة بعد مرة تورق في القلب المعاني بعد المعاني، وأن القرآن كنز لا تنضب منه المعاني مهما قرأت فيه! ولكننا نقرأ ونقرأ دون أن نحس بتلك الحلاة والطلاوة فما بالك بأن نجد المعاني بعد المعاني!

مالذي ران على قلوبنا ليجعلنا بعيدين كل البعد عن القرآن ونحن المقبلون على تلاوته؟ كنت أستغرب كثيراً من نفسي التي لا تجد تلك المتعة التي يتحدثون عنها أثناء قراءة القرآن! ألوم نفسي مرة بعد مرة وأتابع القراءة الختمة تلو الختمة ظناً مني بأن تلك المعاني وتلك المشاعر ستتفجر بعد عدد معين من القراءات! ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث! كان هناك جدار يحول بيني وبين مافي القرآن، لا أعرف ما هو ولكني متأكد من وجوده. هذه الجدار هو الذي يمنع تلك الشعلة من الاتقاد في القلب!

وفي وقت ما مضى، كنت وبعد مشاهدتي لخواطر الشعرواي للقرآن الكريم، كنت قد قررت متابعتها ومحاولة إعادة صياغتها بقالب جدي يعتمد على الرسومات التوضحيحة لغزارة الشروحات التي يقدمها الشعرواي والتي تتميز بأنها كشجرة وافرة الأغصان شديد التفرع، يصعب متابعة معانيها بدون ورقة وقلم. فأسلوب الشعرواي في الخواطرأسلوب مميز جداً يعتمد على غزارة الشرح والتبحر في الفروع مع عدم الضياع فيها، فهو يعود بالوقت المناسب للغصن الرئيسي ويتفرع عنه في الوقت المناسب. فكانت غايتي هي أن أستعين ببرامج الرسم والتصميم لتدعيم تلك الخواطر بأشجار المعاني بما يعين على متابعتها بصرياً بسهولة ويسر، ولكي أظهر للمتلقي تلك القوالب المنطقية التي يبثها الشعرواي في خواطره.

وبعد فترة من المتابعة والتلخيص، أيقنت أن الذي كان يحجبني عن أسرار القرآن هو جهلنا بمعانيه! فهذا القرآن هو كلام الله، وعندما تجهل المعنى الموجود فيه يصبح بالنسبة لك كلاماً موزوناً لا أسرار فيه! لكنك بمجرد أن تعرف شيئاً من المعاني المحملة على تلك الكلمات، ستندهش وستتقد في قلبك تلك الشعلة التي كنت تبحث عنها بلا شك! سترى النور في هذا الكتاب وسيتعلق قلبك به، وستدرك أن لكل حرف فيه سراً وألف معنى! وعندها فقط ستدرك أنك بحاجة لكل عمرك لتدرك شيئاً مما فيه!

قلوبنا ران عليها الكثير من المجتمع من حولنا ومن الجهل الذي ورثناه عن هذه اللغة العظيمة! بالإضافة إلى تشتتنا في هذه الحياة التي لا يزداد المرء فيها إلا تشتتاً!

إذا أردت أن ترى النور في هذا الكتاب وتشعل تلك الشعلة في قلبك ليتدفق شيء من نور هذا الكتاب إليك، فتابع خواطر الشعرواي رحمه الله وأمسك بيدك ورقة وقلماً وسجل المعاني التي تجذبك، وتابع الخواطر بشكل منظم، وبعد أيام قليلة سترى النور يتدفق من كتاب الله الكريم، وترى انعكاسه على حياتك وقلبك ونفسك.

يمكنك الاستماع إلى خواطر الشعرواي على وقع Sound Cloud:

وإذا أردت تحمليها فقد كتبت مقالة سابقة عن أفضل الطرق لتحميل المقاطع الصوتية من الموقع السابق، إبحث عن المقالة وستجدها 🙂

65# 26.9.17 — Sculptors, We are

65# 26.9.17 — Sculptors, We are

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

ضربة واحدة بفأس النحت لا تكفي النحات لكي يخرج بمنحوتة كتلك التي تراها في الصورة أعلاه. ليخرج النحات Giovanni Strazza بهذه المنحوتة كان عليه أن يقوم بآلاف الضربات بفأسه تباعاً لينتهي عمله بهذه التحفة. الشاهد هنا عدة نقاط يجب أن تأخذها بعين الاعتبار في كل عمل تقوم به في حياتك وفي كل مهمة وهدف تسعى لإنجازه. سنذكر النقاط التي تنطبق على المنحوتة وبالقياس يمكن نقلها بسهولة لكل عمل في حياتك.

أولاً يبدأ النحات عمله بضربات كبيرة، ذات قوة وتأثير كبيرين، لكن بدقة منخفضة. الهدف منها تحديد الخطوط والحدود العريضة للمنحوتة. بعد هذه الضربات تأخذ المنحوتة الشكل الأولي لها، بغير حدود واضحة وبغير معالم مفهومة بعد. هذه الضربات هي الأقوى وهي الأكثر أثراً، ولكنها بالمقابل الأقل دقة. وهي الخطوة الأولى في الوصول للشكل النهائي للمنحوتة.

بعدها تأخذ الضربات تصغر قليلاً ويصبح ثرها أقل على الحجر، وهي تعمل على توضيح الحدود التي رسمتها الضربات الأولى وجعلها أكثر تفصيلاً ووضوحاً. هذه الضربات تأخذ كل قسم من المنحوتة وتعمل على زيادة مستوى التفاصيل فيه.

ثم تبدأ المرحلة الثالثة وهي الضربات الأصغر والأكثر دقة والتي تهدف إلى إظهار كل التفاصيل الدقيقة في المنحوتة وهي التي تأخذ الوقت الأكبر والتركيز الأكثر وتحتاج إلى كل العناية وكل الاهتمام ومعظم الوقت. وهي التي تظهر القيمة والشكل النهائيين للمنحوتة. طبعاً لا يمكن لأثر هذه الضربات أن يظهر لولا الضربات التي سبقتها، لكن هذه الضربات هي التي تتوج العمل وتظهر قيمته.

ينطبق الأمر نفسه على مهماتك ومشاريعك. عليك أن تبدأ بالخطوط العريضة، بضربات وخطوات عريضة، كبيرة، ترسم بها الخطوط العريضة لهدفك، وتحدده وتؤطره بحيث يأخذ الشكل الأولي. بعدها عليك أن تركز اكثر على الأجزاء وتبدأ بالعناية بها وتركيز الضربات عليها لتأخذ شكلاً وحدوداً أكثر وضوحاً. ثم عليك بالخطوة الأخيرة وهي الضربات الصغيرة الدقيقة التي تعطي العمل قيمته، وطبعاً تأخذ الجهد والوقت بمعظمه.

#القرآن

تذكر بأننا مقصرون في حق الكتاب الذي يُفترض به بالنسبة لنا أن يكون منهج حياتنا، وعندما نتعامل مع منهج حياتنا فنحن بحاجة إلى المداومة على قرائته، وقرائته ونقله لأرض الواقع بالنسبة لنا لا يتم بغير تفسير أولي لمعانيه، لأننا ابتعدنا كثيراً عن اللغة العربية، وخير ما يمكن أن تبدأ به هو خواطر الشعراوي رحمه الله. ستدرك بعدها أنك بحاجة لأكثر من عمر لتلم بشيء بسيط من أسرار كتاب الله. فشمر عن ساعديك وإبدأ…

هذه القناة فيها خواطر الشعرواي على شكل ملفات صوتية يمكنك أن تستمع لها في أي وقت، لكن أنصحك بأن تستمع لها استماعاً أولياً وأنت في وسائط النقل مثلاً، ثم عندما تعود للمنزل فرغ وقتاً لكتاب الله وأعد الاستماع لما استمعت له وقم بالتلخيص والعمل والجد على هذه الخواطر – تعامل مع القرآن كأنه كتاب سًتمتحن فيه بعد حين، فهو في النهاية منهاج حياتك!

60# 27.8.17 — Overwhelming

60# 27.8.17 — Overwhelming

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

هل شعرت يوماً بأنك متخم بالأخبار والعناوين التي تقرؤها على منصات التواصل الاجتماعي؟ لست الوحيد حتماً!

بات العالم الرقمي اليوم متخماً بكل شيء، حرفياً بكل شيء! ففي كل مجال تريده أو تهتم به هناك آلاف المواقع التي يمكن أن تمدك بما تريد في هذا المجال! آلاف مواقع الأخبار وآلاف المدونات وآلاف الصفحات التي ترى أنها تمتلك محتوى يمكن أن يكون مناسباً لك!

حتى لو كنت تبحث عن شيء معين تتعلمه، ستجد مئات الكورسات وقوايم الفيديوهات على Youtube تُعنى بهذا الموضوع أو ذاك. باختصار نحن نعيش حالة إتخام رقمي هائلة! ولكن ما يهمنا هو ألا تنتقل حالة الإتخام تلك إلى رأسك! فتشعر بالضياع بدل أن تستفيد من شيء من هذا المحتوى.

انطلاقاً من إقرارك بحالة الإتخام هذه، فيجب عليك أن تكن حذراً جداً في انتقائك للمحتوى الذي تتابعه. على صفحتك على Facebook حاول أن تشترك بأقل عدد ممكن من الصفحات الإخبارية مثلاً. لن يكون مهماً لك أن تعرف كل ما يحدث على هذا الأرض! هناك آلاف الأخبار التي تتعرض لها المواقع والصفحات الإخبارية، ولن يكون مهماً لك أن تعرف الحكم الذي تعرض له الممثل الفلاني أو القضية التي رفعتها عليه الممثلة الفلانية! مواقع الأخبار تعج وتمتلى بالغث والسمين من الأخبار، وما يهمها هو الوصول لمنشوراتها لذلك فهي تلتزم بنشر الكثير من المقالات والأخبار مهما كانت بغض النظر عن قيمة المحتوى! وأنت الذي سيدفع الثمن لأنك مشترك بتلك القناة ومتابع لها، وستجد نفسك مرغماً على الأقل أن تقرأ عناوين الأخبار التي تنشرها! ومجرد قرائتك للعناوين يعني أنك ملزم بقراءة أشياء لا تهمك لا من قريب ولا من بعيد! ولكنها ستحتل حجماً معيناً في حجم ذاكرة الوصول العشوائي في عقلك! الـ RAM 😁

والأمر نفسه ينطبق على كل أنواع الصفحات التي تتابعها فمثلاً أنت تتابع عدداً من الصفحات العلمية، الأمر نفسه، توجد درجة من الإتخام موجودة في أي نوع من الصفحات التي تلزم نسها بسياسة نشر معينة تفرض عليها نشر محتوى لا يكون دائماً بنفس السوية والجودة.

لذلك ولتجنب نفسك هذا الإرهاق الفكري قلل من الصفحات التي تتابعها لتقلل من زخم العناوين الذي ينهمر على صفحتك الشخصية! وتقلل من إرهاق عقلك على قراءة آلاف العناوين دون قراءة أي من المقالات فعلياً. وحاول أن تبدأ بمتابعة صفحات محدودة على أن تقرأ المقالات ولا تكتفي بقراءة العناوين! إختر أي صفحة تجدها مناسبة في نوع معين من المحتوى، واكتف بمتابعتها وقراءة المقالات التي تنشرها عوضاً عن الاكتفاء بالعناوين، بل وحاول التفاعل مع المواضيع بالتعليقات أو المناقشات أو حتى البحث عن كتاب عن الموضوع في حال كان مما يهمك. لا تتابع عدة صفحات تنشر نفس النوع من المحتوى وإلا وجدت نفسك تكتفي بالعناوين على حساب الفائدة الحقيقة الموجودة في المقالات نفسها!

قراءة العناوين دون المقالات تعود عقلك على نوع من الإدمان في الحصول السريع جداً على المعلومة! لدرجة أنك يمكن أن تقفز وتهمل قراءة العنوان لو وجدته طويلاً نوعاً ما! فكيف تريد إذا ما وصلت لهذه المرحلة كيف تريد أن تقرأ المقالة بذاتها؟ سيكو ذلك عملاً شاقاً جداً على عقلك الذي أدمن قراءة العناوين فقط!

الأمر على بساطته هذه معقد ويحتوي نوعاً حقيقاً من الإدمان، الإدمان الذي لا يمكنك التخلص منه ببساطة! شأنه شأن أي نوع آخر من الإدمان. لذلك كن حذراً جداً من هذا الإمان. ولك أن تكتشف مدى وقوعك في هذا الإدمان بعد العناوين التي تقرؤها مثلاً على صفحتك الشخصية على موقع Facebook مقارنة بعدد المقالات الفعلية التي تقرؤها. يمكنك أن تمسك كتاباً صباحاً بدل تصفح صفحتك الشخصية ولترى كيف سيكون موقف عقلك؟ هل سيتقبل هذا التغيير؟ ما هو عدد الصفحات التي يمكن أن تقرأها قبل أن تشعر بنوع من الملل والرغبة في فتح صفحتك الشخصية على Facebook؟ نعم سيكون هناك إلحاح، الإلحاح نفسه الذي يوجد لدى المدمن على التدخين أو حتى المخدرات! صدق أو لا تصدق!

هناك تطبيق يمكن أن يساعدك في معرفة مدى إدمانك على وسائل التواصل والساعات التي تقضيها عليها يومياً وعدد المرات التي تفتحها فيها حتى. التطبيق هو Quality Time. قبل أن تبدأ استخدامه حاول أن تقرر ما هو الحد المناسب لك كما ترى وترتأي مثلاً من الوقت الذي تسمح لنفسك نظرياً أن تقضيه على مواقع التواصل. لنقل أنك تسمح لنفسك نظرياً بقضاء ساعة أو ساعة ونصف مثلاً. الآن نصب التطبيق وأعطه الصلاحيات المناسبة وانتظر نهاية اليوم وتصرف كما اعتدت أن تتصرف. وفي نهاية اليوم ستتفاجىء حتماً باختلاف تقديراتك عن الحقيقة! وستعرف حجم إدمانك بدقة.

5F# 22.8.17 — Triggering Element

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نعيش في حياتنا مراحل صعود وهبوط. فتارة تجدنا في ذروة نشاطنا وعملنا وهمتنا، وتارة تجدنا في مرحلة وهن لا ندري فيها ما نفعل ولا كيف نتجه! تجدنا في أيام ننطلق في العمل والاجتهاد ونمضي كما لو أننا نريد أن نستبق أيامنا لندرك ما نصبو إليه. وفي أيام أخرى تجدنا نجلس لا ندري ما نفعل فيها، وما نعمل! تجدنا نعود بأنفسنا نقلب في ذكريات الماضي ونتفحص ما مضى!

عندما نمر في تلك المراحل من الوهن، نبحث في قرارة أنفسنا عما يخرجنا من هذه المرحلة ويعود بنا إلى مرحلة العمل والمضي قدماً. ولا شك أن لكل منا ومضات تستطيع أن تأخذ بيده وتعيده إلى مساق حياته الذي يحبه ويرتضيه. تحتلف هذه المحفزات من شخص لآخر، ولكن لكل منا تلك المحفزات التي تستطيع لو استغلها أن تنتشله من قاع وهنه إلى قمة عمله.

لذلك لا تنس أن تبحث عن محفزاتك وتحتفظ بها إلى تلك الأوقات التي لا بد مارة بنا!

ولكن لا تنس أنك أحياناً لا تستطيع أن تنتشل نفسك من الوهن للعمل في طرفة عين، أحياناً نحتاج لبعض الوقت فلا تستعجل الأمر ودع الأمر يأخذ وقته ولا تجهد نفسك. أحياناً نحتاج لبرهة من الزمن نتوقف فيها تماماً.

5C# 12.8.17 — تراكمات خفية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نعيش غالباً في تراكمات خفية موجودة في حياتنا، لا نراها ولكنها تؤثر على مجمل مساق حياتنا. هذه التراكمات تساهم بشكل كبير في تشكيل وتوجيه ما نتربى عليه، كما أنها تسهم بشكل كبير بشكل أو بآخر في بناء شخصيتنا أيضاً.

تعلم كما أعلم أن ليس كل الناس تذهب لصلاة الجماعة في المسجد، نتحدث عمن يصلي طبعاً. فالمساجد في غير رمضان تراها غالباً خالية، وهذا يعني بالضرورة أن معظم الآباء الذين يصلون، يصلون فرائضهم في المنزل. وعلى هذا يتربى الأطفال غالباً. فمن يجد أباه يصلي في المنزل لن ينشأ ويتربى على الصلاة في المسجد. وهذا الطفل عندما يشب ويتزوج ويُنشأ أسرة، فغالباً لن يصلي في المسجد، وعلى هذا سيتربى أبناؤه.. وهكذا. تراكم تعيش عليه الأجيال، وهو تراكم سلبي بلا شك، ظاهره أنه لا مشكلة فيه ولكن حقيقته أنه سلبي وهو يمتد من جيل لجيل.

القراءة مثال آخر. ما هو عدد الأسر التي يلتف فيها الأب والأم حول مكتبة بدل أن يلتفوا في سهراتهم حول التلفاز؟ 99% من أثاث المنازل يلتف حول التلفاز، فيصبح التلفاز مركز غرفة الجلوس، وهذا لا يتوقف عند الديكور والتصميم بل يمتد ليكون التلفاز مركز حياة هذه الأسرة فهو يسيطر على وقت فراغهم تماماً بل ويقتل وقت عملهم أيضاً. الآن هذا النمط لن يتوقف عند الأسرة بل سيمتد بلا شك إلى الأسر التي ستنشأ عن هذ هالأسرة، وتبدأ حلقة التراكم السلبي.

الآن، إنظر من حولك في منزل وحاول أن تحصي عدد حلقات التراكم السلبية الموجودة في منزلك وفي أسرتك. وحاول إن أحببت أن تتعقب أثرها لتجد أنها لم تأت من فراغ، إنما كانت في منزل جدك من قبل وهكذا.

كل تلك التراكمات تسهم ولا شك في التربية التي ينشأ عليها أفراد الأسرة، ويمتد أثرها لبناء الشخصية والعقلية التي نتربى عليها بشكل أو بآخر. فلا شك أن الطفل الذي ينشأ وهو يلعب حول المكتبة ليس كالطفل الذي ينشأ وهو يلعب حول التلفاز!.Friends Joey you don't own a TV

5A# 4.8.17 — Consistency and Commitment

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لنذكر أننا وقبل أن ندخل مساقات هذه الحياة، عندما كانت همومنا هي أن نكتب الوظيفة التي علينا في المدرسة، أن ندرس للمذاكرة التالية وننجح، في تلك الفترة لنذكر أننا حققنا شيئاً في دراستنا ودخلنا الحياة الجامعية، حققنا كل ذلك عبر شيئين فقط هما: الإلتزام والاستمرارية.

ولاحقاً عندما دخلنا هذه الحياة، وبات علينا سؤولية بتنا نحس أن تقيق نجاح لنا كما نجاحاتنا السابقة بات أمراً صعباً أو يكاد يكون مستحيلاً مع المسؤوليات الجديدة التي باتت ملقاة على عاتقنا.

لكن بعد مرور بعض الوقت تُدرك أن السر الوحيد القادر على إخراجك من حلقة المسؤوليات المفرغة التي دخلناها مع دخولنا دوامة الحياة اليومية ومسؤولياتها، السر الوحيد هو أن تُعيد لنفسك ميزتين أساسيتين لكل نجاح وهما: الإلتزام والاستمرارية. عليك أن تلتزم بشي ما وتستمر فيه فترة كافية، وهذا كفيل بأن يحقق لك النجاح في ما تفعله وتستمر فيه وتلتزم.

سيكون الأمر صعباً في البداية، ولكنه بسيط في النهاية. ففكرة أن تقتطع من يومك ساعة أو نصف ساعة تبدو سهلة جداً، ولكن الصعوبة في الاستمرارية والالتزام. فمن السهولة بمكان أن تفرغ لنفسك ساعة في يوم ما، ولكن الأمر نفسه يصبح صعباً عندما نطلب منك القيام بنفس الأمر لشهر كامل. إذاً كل مافي الأمر هو أن عليك أن تحاول أن تعود نفسك مرة أخرى، رغم كل مشاغلك في الحياة، على اقتطاع جزء من اليوم لنشاط تطور فيه من نفسك وتحاول فعل شيء جديد. وما إن تلتزم وتستمر حتى ترى نتائج عملك هذا مع أول شهر يمضي، وحينها ستدخل في حلقة مفرغة إيجابية هذه المرة، وسيدفعك هذه النجاح للاستمراراية في هذه العادة التي حققنا بها سابقاً كل نجاحاتنا.

ما رأيك بتعلم لغة جديدة؟ أو محاولة إتقان لغة قديمة؟ ما رأيك بكتابة كتاب؟ أو تلخيص آخر؟ ما رأيك بتعلم آلة موسيقية؟ أو التعرف على الموسيقا بشكل أعمق؟ كل تلك نشاطات يمكن أن تضيف الكثير لحياتك وتعطيها دفعاً للأمام. حالياً أخطط لكل تلك الأمور 🙂 وإن كان في ذلك بعض المبالغة 🙂 ولتسهيل الأمر فقط عدت للجري مساءً بشكل يومي. ولأذكر لك شيئاً قد يساعدك على اتخاذ بعض الخطوات الجرئية في حياتك: توقفت عن الجري فترة منذ فترة طويلة، قرابة الست أشهر، وهذا كفيل بأن يعيد لياقتك للصفر تقريباً (الصفر هنا هي لياقتك قبل أن تبدأ الجري). البارحة قررت العودة للجري، ومن يعود للجري بعد هذه الفترة يجب أن يعود بالتدريج أيضاً، ولكنني قررت خلاف ذلك، فقررت الجري لمسافة 4 كم من أول يوم، وهذا انتحار عملياً لمن توقف عن الجري ستة أشهر. لكن أتعلم؟ لم يكن ذلك انتحاراً 🙂 هذا يعطينا درساً بأنك لتنجح في حياتك يمكن أن تتخذ قراراً صائباً وتلحقه بعشرة متهورة، وستصل لا شك 🙂

تذكر أن الحياة ليست فقط بعض النشاطات التي يجب أن نقوم بها كل يوم! يجب أن نضيف شيئاً لهذه الحياة وألا نخرج منها كما دخلناها.