Happy Birthday!

كل عام وأنا بألف خير وصحة وعافية، مقترباً من تحقيق كل آمالي بعون الله ومشيئته…

Advertisements

67# 15.10.17 — Sanctuary

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في عالم مزدحم بكل ما يمكن أن يبعثر صفاء النفس، في عالم مزدحم مشتت لا يأخذ من يستسلم له إلا إل الضياع والعبث! في مظل هذا العالم المتخبط المتردد يكاد الإنسان أن يفقد ما يجعله ويبقيه إنساناً! يكاد ينسى ذاته وينخرط في دوائر مغلقة من الأعمال التي لا تبدأ حتى لا تنتهي!

في مثل هذا العالم لا بد لنا من ملجأ نلجأ له حين تعصف بنا رياح الشتات! ملجأ يعيد لنا ما تبعثر من أنفسنا ونحن نسير على طرق الحياة الملتوية! ملجأ يجمع لنا أنفسنا ويعيد لأرواحنا صفاءها وهدوءها، ملجأ يعيد لنا اليقين والسكينة ويذكرنا بخالقنا ويقربنا منه بعد أن أبعدتنا الحياة عن مناجاته والقرب منه تبارك وتعالى…

لكل منا ملجؤه الخاص، ذكريات يعود لها معتزلاً زحمة الحياة، أفكاراً يعيد طرقها بعد أن ابتعدت عنه ويعيد جمعها تشكيلها من جديد. لا بد لكل منا من عزلة بين الفينة والفينة يعود بها لنفسه ويمسك كتاب الله دون أن ينظر للوقت ولعدد الصفحات التي يقرؤها، نحتاج لأن نتقرب من خالقنا بأن نسمع منه كلامه من كتابه الذي هو بين أيدينا! ونغفل عنه!

نحتاج إلى أن نلملم أنفسنا من ضياعها في الحياة! نحتاج إلى ملجأ منها يحمينا من الضياع ومن التناثر على طرقها! ليست كل لحظات حياتنا لحظات نتمنى أن نعيشها مرة أخرى، ولكن في حياة كل منا لحظات يود حقاً وصدقاً أن يعيشها مرة ثانية، وتشكل تلك اللحظات جدران الملجأ الذي يعود إليه في كل مرة تتساقط فيها أجزاؤه على طرق الحياة، فيعود إلى ملجأه ليعيد جمع ما تناثر من نفسه. قد تكون تلك الأنشودة هي ما تجمع له شيئاً من نفسه وتعيد له هدوءه وطمأنينة نفسه! تشكل له جدراناً تعزله عما حوله وترتب له أفكاره وخواطره فيهدأ ويركن إلى نفسه!.

إلى كل تلك الأرواح التي مرت في حياتنا وأشرقت لها أيامنا — لكم منا كل السلام ولكم الدعاء والحب وشيء من ملجأنا في هذه الحياة!

66# 13.10.17 — Ignite

66# 13.10.17 — Ignite

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في اجتماع لكفار قريش لترتيب أفضل استجابة للخطر الذي جاءت به الدعوة الإسلامية إلى قريش، قال الوليد بن المغيرة عن القرآن الكريم: إن له لحلاوة وعليه طلاوة وإنه مثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه. وغيرها الكثير من الأحاديث التي تدل على عظم تأثير القرآن الكريم في كفار قريش، فما بالك بالمسلمين الأوائل.

السؤال الذي يطرح نفسه بعنف شديد هنا، نحن سمعنا القرآن كما سمعوه هم تماماً بالحرفية نفسها، فما الذي جعله يتأثرون به كل هذا التأثر ومالذي منعنا منه؟! نحن نسمع كل الدعاة يقولون لنا بأن تلاوة القرآن مرة بعد مرة تورق في القلب المعاني بعد المعاني، وأن القرآن كنز لا تنضب منه المعاني مهما قرأت فيه! ولكننا نقرأ ونقرأ دون أن نحس بتلك الحلاة والطلاوة فما بالك بأن نجد المعاني بعد المعاني!

مالذي ران على قلوبنا ليجعلنا بعيدين كل البعد عن القرآن ونحن المقبلون على تلاوته؟ كنت أستغرب كثيراً من نفسي التي لا تجد تلك المتعة التي يتحدثون عنها أثناء قراءة القرآن! ألوم نفسي مرة بعد مرة وأتابع القراءة الختمة تلو الختمة ظناً مني بأن تلك المعاني وتلك المشاعر ستتفجر بعد عدد معين من القراءات! ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث! كان هناك جدار يحول بيني وبين مافي القرآن، لا أعرف ما هو ولكني متأكد من وجوده. هذه الجدار هو الذي يمنع تلك الشعلة من الاتقاد في القلب!

وفي وقت ما مضى، كنت وبعد مشاهدتي لخواطر الشعرواي للقرآن الكريم، كنت قد قررت متابعتها ومحاولة إعادة صياغتها بقالب جدي يعتمد على الرسومات التوضحيحة لغزارة الشروحات التي يقدمها الشعرواي والتي تتميز بأنها كشجرة وافرة الأغصان شديد التفرع، يصعب متابعة معانيها بدون ورقة وقلم. فأسلوب الشعرواي في الخواطرأسلوب مميز جداً يعتمد على غزارة الشرح والتبحر في الفروع مع عدم الضياع فيها، فهو يعود بالوقت المناسب للغصن الرئيسي ويتفرع عنه في الوقت المناسب. فكانت غايتي هي أن أستعين ببرامج الرسم والتصميم لتدعيم تلك الخواطر بأشجار المعاني بما يعين على متابعتها بصرياً بسهولة ويسر، ولكي أظهر للمتلقي تلك القوالب المنطقية التي يبثها الشعرواي في خواطره.

وبعد فترة من المتابعة والتلخيص، أيقنت أن الذي كان يحجبني عن أسرار القرآن هو جهلنا بمعانيه! فهذا القرآن هو كلام الله، وعندما تجهل المعنى الموجود فيه يصبح بالنسبة لك كلاماً موزوناً لا أسرار فيه! لكنك بمجرد أن تعرف شيئاً من المعاني المحملة على تلك الكلمات، ستندهش وستتقد في قلبك تلك الشعلة التي كنت تبحث عنها بلا شك! سترى النور في هذا الكتاب وسيتعلق قلبك به، وستدرك أن لكل حرف فيه سراً وألف معنى! وعندها فقط ستدرك أنك بحاجة لكل عمرك لتدرك شيئاً مما فيه!

قلوبنا ران عليها الكثير من المجتمع من حولنا ومن الجهل الذي ورثناه عن هذه اللغة العظيمة! بالإضافة إلى تشتتنا في هذه الحياة التي لا يزداد المرء فيها إلا تشتتاً!

إذا أردت أن ترى النور في هذا الكتاب وتشعل تلك الشعلة في قلبك ليتدفق شيء من نور هذا الكتاب إليك، فتابع خواطر الشعرواي رحمه الله وأمسك بيدك ورقة وقلماً وسجل المعاني التي تجذبك، وتابع الخواطر بشكل منظم، وبعد أيام قليلة سترى النور يتدفق من كتاب الله الكريم، وترى انعكاسه على حياتك وقلبك ونفسك.

يمكنك الاستماع إلى خواطر الشعرواي على وقع Sound Cloud:

وإذا أردت تحمليها فقد كتبت مقالة سابقة عن أفضل الطرق لتحميل المقاطع الصوتية من الموقع السابق، إبحث عن المقالة وستجدها 🙂

65# 26.9.17 — Sculptors, We are

65# 26.9.17 — Sculptors, We are

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

ضربة واحدة بفأس النحت لا تكفي النحات لكي يخرج بمنحوتة كتلك التي تراها في الصورة أعلاه. ليخرج النحات Giovanni Strazza بهذه المنحوتة كان عليه أن يقوم بآلاف الضربات بفأسه تباعاً لينتهي عمله بهذه التحفة. الشاهد هنا عدة نقاط يجب أن تأخذها بعين الاعتبار في كل عمل تقوم به في حياتك وفي كل مهمة وهدف تسعى لإنجازه. سنذكر النقاط التي تنطبق على المنحوتة وبالقياس يمكن نقلها بسهولة لكل عمل في حياتك.

أولاً يبدأ النحات عمله بضربات كبيرة، ذات قوة وتأثير كبيرين، لكن بدقة منخفضة. الهدف منها تحديد الخطوط والحدود العريضة للمنحوتة. بعد هذه الضربات تأخذ المنحوتة الشكل الأولي لها، بغير حدود واضحة وبغير معالم مفهومة بعد. هذه الضربات هي الأقوى وهي الأكثر أثراً، ولكنها بالمقابل الأقل دقة. وهي الخطوة الأولى في الوصول للشكل النهائي للمنحوتة.

بعدها تأخذ الضربات تصغر قليلاً ويصبح ثرها أقل على الحجر، وهي تعمل على توضيح الحدود التي رسمتها الضربات الأولى وجعلها أكثر تفصيلاً ووضوحاً. هذه الضربات تأخذ كل قسم من المنحوتة وتعمل على زيادة مستوى التفاصيل فيه.

ثم تبدأ المرحلة الثالثة وهي الضربات الأصغر والأكثر دقة والتي تهدف إلى إظهار كل التفاصيل الدقيقة في المنحوتة وهي التي تأخذ الوقت الأكبر والتركيز الأكثر وتحتاج إلى كل العناية وكل الاهتمام ومعظم الوقت. وهي التي تظهر القيمة والشكل النهائيين للمنحوتة. طبعاً لا يمكن لأثر هذه الضربات أن يظهر لولا الضربات التي سبقتها، لكن هذه الضربات هي التي تتوج العمل وتظهر قيمته.

ينطبق الأمر نفسه على مهماتك ومشاريعك. عليك أن تبدأ بالخطوط العريضة، بضربات وخطوات عريضة، كبيرة، ترسم بها الخطوط العريضة لهدفك، وتحدده وتؤطره بحيث يأخذ الشكل الأولي. بعدها عليك أن تركز اكثر على الأجزاء وتبدأ بالعناية بها وتركيز الضربات عليها لتأخذ شكلاً وحدوداً أكثر وضوحاً. ثم عليك بالخطوة الأخيرة وهي الضربات الصغيرة الدقيقة التي تعطي العمل قيمته، وطبعاً تأخذ الجهد والوقت بمعظمه.

#القرآن

تذكر بأننا مقصرون في حق الكتاب الذي يُفترض به بالنسبة لنا أن يكون منهج حياتنا، وعندما نتعامل مع منهج حياتنا فنحن بحاجة إلى المداومة على قرائته، وقرائته ونقله لأرض الواقع بالنسبة لنا لا يتم بغير تفسير أولي لمعانيه، لأننا ابتعدنا كثيراً عن اللغة العربية، وخير ما يمكن أن تبدأ به هو خواطر الشعراوي رحمه الله. ستدرك بعدها أنك بحاجة لأكثر من عمر لتلم بشيء بسيط من أسرار كتاب الله. فشمر عن ساعديك وإبدأ…

هذه القناة فيها خواطر الشعرواي على شكل ملفات صوتية يمكنك أن تستمع لها في أي وقت، لكن أنصحك بأن تستمع لها استماعاً أولياً وأنت في وسائط النقل مثلاً، ثم عندما تعود للمنزل فرغ وقتاً لكتاب الله وأعد الاستماع لما استمعت له وقم بالتلخيص والعمل والجد على هذه الخواطر – تعامل مع القرآن كأنه كتاب سًتمتحن فيه بعد حين، فهو في النهاية منهاج حياتك!

64# 24.9.17 — لماذا نفضل الماضي دائماً؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لست أدري لماذا نشتاق للماضي دائماً! أحياناً أظن أن التحديات التي نواجهها في حياتنا تجبرنا على ذلك، تجبرنا على تذكر أيام طفولتنا، أيام دراستنا، وكيف لا وهي أيام تخلو من كل هم! تصبح المقاربة بعد ذلك منطقية تماماً، فنحن نقارن فترة لم نكن نحمل فيها من هموم الدنيا شيئاً، بمرحلة بدأت المسؤوليات والتحديات تتسابق لتتسلق أكتافنا! فنهرب منها لتلك الأيام التي كنا نعيش فيها خالين من كل هم أو قلق على غد قد لا نحمل له في جعبتنا شيئاً!

يتسلل ذلك الشوق لتلك الأيام بتذكر صورة قديمةأو أغنية قديمة، أو أي شيء يربطنا لتلك الفترة. أيام دراستنا كانت أياماً جميلة بلا شك، كما نستيقظ وليس لنا هم إلا أن نكون قد أدينا واجباتنا المدرسية، وكان أعظم من نواجهه في تلك الأيام هو الامتحان. كنا نعيش في كنف الأب والأم الذان يعبئان بكل تحديات الحياة عوضاً عنا تاركين لنا المجال لنعيش بلا أي تحدٍ ودون أي هم.

لاحقاً بعد أن نقع في خضم هذه الحياة، وتبدأ التحديات والمسؤليات تتسابق لتنال منا، لست أدري لماذا نظل نعتقد بأننا لو عدنا لماضي لكنا اخترنا خيارات أفضل من التي سبق واخترناها! هل ترانا سنصل لمرحلة نتصالح فيها مع الزمن، وندرك بأن ما نفعله وما فعلناه هو الصواب وأن العودة للماضي لن تجدينا نفعاً بأكثر من الذي نحن فيه الآن؟ هل هي حتمية تلك النظرة للماضي لأننا دوماً نتعلم من أخطائنا وسيكون من الطبيعي أن نجد أنفسنا أمام خيارات أفضل فيما لو عدنا للماضي فقط لأننا عشنا الحاضر! أعتقد بذلك نوعاً ما. إذ أن الذي لا يظن بأنه لو عاد بوعيه اليوم للماضي لاتخذ قرارات أفضل هو الذي يتخذ قرارات مطلقة الصحة، ولا أعتقد أن أحداً منا قادر على ذلك!

الجميل في الأمر، أن تلك الذكريات وذلك الشوق لتلك الأيام يحمل دوماً معه سيلاً من المشاعر العارمة اللطيفة، القادرة على انتشالنا من دوامة هذه الحياة والعودة بنا إلى أيام خالية من كل هم، ولو مؤقتاً!

لا زلت أذكر تلك اللحظة التي استمعت فيها لأغنية لفيروز بعد انقطاع طويل جداً عنها بسبب الظروف التي مرت علينا في سوريا والتي أنستنا أبسط متع هذه الحياة! لا زلت أذكر تلك الرعشة الغريبة التي سرت في جسدت وتلك المتعة اللطيفة التي غمرتني فجأة وأنا أستمع لهذه الأغنية بعد زمن طويل! ليس هو الزمن ربما الذي أعطاها كل ذلك الفيض من المشاعر، ولكنها الهوة الشاسعة بين الواقع الذي كنا فيه والذي بتنا فيه! ربما.

سرت في جسدي حين بدأت الأغنية حينها رعشة غريبة، وكأني سكرت بشيء ونسيت كل شيء في هذه الدنيا! وعادت بي الذاكرة إلى كل جميل مر علي في حياتي! ضعيف هو الإنسان حقاً أما تحديات هذه الحياة! ولطيفة تبقى تلك الأيام التي نعيشها في حياتنا حيث لا مرارة ولا هموم!

63# 22.9.17 — بُح بحبك بغير مقدمات

wp-image--1987950900.

ماذا لو استطعنا

ماذا لو استطعنا البوح بحبنا بغير مقدمات؟! ماذا لو قلت لها أحبك من أول نظرة ومن أول خفقة؟ أتراها كانت ستملك نفسها قبل أن ترد عليك؟ وبماذا كانت سترد عليك؟ ماذا لو لم يخفق قلبها بعد؟ ماذا سيكون ردها لو أخبرتها بحبك بغير مقدمات؟

أتراها كانت ستتغير حياتنا لو بحبنا بغير مقدمات وبغير انتظار؟ لماذا ننتظر دائماً قبل أن نبوح بالحب؟ ماذا لو استطعنا تحدي كل ظروفنا وبحنا بحبنا ولم نرضى الاستسلام لغيره؟ ماذا لو أننا رفضنا كل شيء يمكن أن يحل محل هذا الحب؟ كيف كانت ستكون حياتنا؟ هل سنكون سعداء ونحن نواجه كل التحديات لأن من نحب يقف معنا؟ أم أن العيش بدون قربها أسهل من مواجهة تحديات الحب؟!

لماذا نحاول دائماً التراجع والانتظار، نحاول ألا نبوح بحبنا مباشرة! لماذا؟

هل يفيد الانتظار في الحب؟ أم أنه يقتله ببطء ويجعل منه أمراً قريباً من المستحيل! لماذا نخافه بطبعنا ولا نفرح به إذا ما حل في قلبنا؟ هل هي تحديات البعد والحياة ومتطلباتها التي لا تنتهي! وهل نكسب شيئاً أكثر من الحب بتخلينا عن البوح به والانصراف إلى ما في أيدينا!!!

سؤال سيظل يطاردنا! ماذا لو بحنا بحبنا بغير مقدمات! كيف كانت لتكون حياتنا؟!

لماذا تتحول تلك اللحظات التي عشناها لمجرد محطات نذكرها كلما قست علينا الحياة! وكأنها تتحول لملاذات آمنة نلجأ إليها بين الحين والحين! تصبح تلك الصور وكأنها مستودع لسعادة مسروقة منا، سرقها الزمن من بين أيدينا إذ كنا نعيشها في طياته!

هل نتغير بعد كل يوم نبتعد فيه عن تلك اللحظات؟ هل نحن أنفسنا اليوم كما كنا يوم كنا نعيش لحظات تلك الصور التي نحتفظ بها في صناديق ذاكرتنا؟

لماذا تصبح ذكراها وكأنها خمرة نلجأ لها لننسى ما ألم بنا من عيشنا بعد مفترق الطرق الذي جمعنا بها! تلك اللحظات التي لم نبح فيها بحبنا، وتركنا أنفسنا نسير في الطريق الذي تأخذنا به الحياة، وتبعدنا عنها!