الأب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

مهما كنت قوياً — أنت ضعيف دون أبيك.

منذ عدة أيام راودتني رؤية كنت أتدرب فيها على الكمان. كانت الأوتار غير مشدودة كفاية، وكنت أحاول عبثاً شدها ولم أنجح. وعندما عجزت عن ذلك قلت لنفسي سأعطيها لأبي وهو يصلحها لي.

لا يشعر الإنسان بالمسؤولية كما إلا بعد رحيل أبيه. عندما يعيش الإنسان في كنف أبيه يظل يشعر بأن أباه هو السند الأقوى والأخير في أي مشكلة قد تواجهه دون أن ينجح في حلها بنفسه.

كان أبي يعزف على الكمان بين الحين والحين، وفي خدمته العسكرية التي امتدت أربع سنين ونصف في جبال لبنان المثلجة كانت صوره دائماً تأتي مع الكمان. كان يقول لي بأنه سيرسل بي إلى مدرسة لأتعلم العزف عليها. كان كمانه في منزلنا شيئاً ثميناً ولا تمسه الأيدي، إلا خلسة :).

4D# 29.4.17 — غمرة الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

غريبة هي دائماً – حياتنا. أشعر أحياناً بأننا نسير على موج البحر، فتارة يعلو بنا وتارة ينخفض، تارة نصطدم بموجة أخرى وتارة يصفو السير!. ولكن الحياة تظل دائماً متقلبة وكأن ذلك سنة فيها.

فتارة تجد نفسك مرتاحاً منبسط السريرة مقبلاً على العمل والحياة، وتارة تجد نفسك منقبضاً لا تعرف أين مكمن الألم!. تارة تجد نفسك متقبلاً لكل ما يحدث من حولك وتارة ترفض كل شيء!.

ما أذهلني حقاً أن هذه الحياة تغمرنا أحياناً!. خطر لي منذ أيام قليلة أني لم أجلس وأصلي على النبي صلى الله عليه وسلم منذ زمن طويل!. خطر لي أني لم أذكر “لا إله إلا الله محمد رسول الله” منذ زمن أطول!. حقاً قلت في نفسي! ألم أجلس وأذكر لا هذه ولا تلك!. حقاً!.

قد تغيب عن بالك أشياء تعتبرها من مسلمات حياتك، فشهادة التوحيد مسلمة في حياتنا ولكن لو جلست وتذكرت لوجدت أنك ربما لم تتفكر فيها منذ زمن طويل. وسيرة نبينا والصلاة عليه من أولويات حياتنا ولكنك قد تدرك أنك مؤخراً ولفترة قد تطول لم تجلس وتقرأ أو تصلي عليه كما يجب وكما تفترض على نفسك حين تصفها لنفسك!.

الحياة حقاً تغمرنا أحياناً. هل جُبِل الإنسان على الجري وراء أهداف قصيرة الأمد؟ بت أعتقد مؤخراً بأن هذه الصفة المزروعة في نفس الأنسان علة تقف وراء آلاف المشاكل!. ولعل أولها أنه قد لا يسعى كما ينبغي لآخرته لأنه وببساطة لا يطيق انتظار ذلك الأجر ويسعى ليكسب شيئاً في المدى القصير بأي شكل!.

أشعر بأني بحاجة للكتابة، لكني لا أقوى على أكثر من هذا.

30.4.2017

واليوم جلست أراجع مع أختي الصغيرة جزء عم، فتذكرت أني كنت أحفظه لما كنت في عمرها وأهدانا يومها أستاذنا مصحفاً صغيراً على حفظه. وأدركت أن غمرة الحياة مرة أخرى أنستنا ما حفظناه وأبعدتنا عن القرآن! ليس عن حفظ القرآن كله بل عن حفظ أبسط ما يمكن لنا أن نحفظه!.

بدأت اليوم بمراجعة جزء عم، عسى الله أن يغفر لنا انغماسنا في الحياة ويعيننا على أن نعاملها حق معاملتها.

4C# 22.4.17 — علاقتنا مع القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

 قبل أن ندخل الجامعة، بل قل قبل أن ندخل معترك هذه الحياة، وبعد أن انتهينا من امتحانات الشهادة الثانوية اتفقنا أنا وصديقي على أن نحفظ القرآن غيباً خلال دراستنا الجامعية بحيث لا نتخرج إلا وقد انتيهنا من حفظ كتاب الله. كان ذلك منذ حوالي 13 سنة. واليوم وبعد كل تلك المدة لا زلت أجاهد نفسي على أن أبدأ “وأستمر” في حفظ كتاب الله!.

كثيرة هي المقالات التي قرأتها والتي تتحدث عن سر عدم تأثرنا بكتاب الله تعالى. وكثيرة هي المقالات والكتابات التي يتحدث أصحابها عن آثار الورد اليومي لكتاب الله تعالى. وكثيرة كثيرة تلك المقالات التي تتحدث عن علاقتنا بالقرآن الكريم.

لكن الحقيقة التي يهملها أكثر أولئك الذين يكتبون عن القرآن هي أننا في فقر شديد لفهم معاني هذا الكتاب، الفهم الذي هو مفتاح أسرار هذا الكتاب ومفتاح طبيعة علاقتنا به. فنحن بعيدون كل البعد عن فهم معاني هذا الكتاب رغم أنه نزل بلسان عربي مبين، والسبب هو بعدنا عن اللغة العربية بشكل عام وبعدنا عن الاشتغال بهذا الكتاب بشكل خاص. رغم أننا ندرك تماماً أنه يجب أن يكون منهاج حياتنا!. ولكن يجب هذه لا تجد سبيلاً إلى الناحية التطبيقية في حياتنا، وهذا شيء من سيولة المعتقد لدينا!.

بالنسبة لي بدأت رحلتي الحقيقية مع كتاب الله عندما بدأت أتابع تفسير الشيخ الشعرواي رحمه الله تعالى وأجزل له الثواب على عمله المذهل في تفسير كتاب الله. ومنذ الحلقات الأولى من التفسير ستدهشك كمية المعاني المختزلة في كلمات كتاب الله! وستدهشك كيف أنك لم تكن قد ولجت الباب بعد في علاقتك المفترضة مع كتاب الله منهج حياتك!.

لذلك فإن كل من يتحدث عن علاقتنا بكتاب الله دون أن يضع نصب عينيه وفي صلب كلامه أن تقصيرنا في فهم كتاب الله هو السبب والعلة والسر – فإن كلامه رصف كلام فقط!.

إذا كنت تعتقد أن علاقتك بكتاب الله يجب أن تكون أفضل وبشكل آخر مما هي عليه اليوم فابدأ رحلتك مع تفسير القرآن وربما لن تجد خير بداية من متابعة تفسير الشعرواي رحمه الله. تابعه ومعك ورقة وقلم وسجل الخطوط العريضة للمعاني التي يتحدث عنها لتجد نفسك بعد بضع حلقات وقد ولجت طرف الباب – وبدأت رحلة ستدهشك حقاً وسيدهشك كم كان غائباً عنك من المعاني المختبأة خلف الكلمات التي نقرأها مراراً وتكراراً دون أن نجد له الأثر الذي يتحدثون عنه!.

يمكنك تحميل الفيديوهات من هنا.

ويمكنك تحميل المجلدات (التي هي تفريغ نصي للفيديوهات) من هنا.

4B# 18.4.17 — Building Blocks of Habits

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كلنا يحاول تغيير حياته، وكلنا حاول تغيير حياته في مراحل حياته المختلفة، وكلنا لا يزال يحاول!. كلنا يحاول أحياناً أن يغير حياته يخطوات كبيرة، تغييرات جذرية، نجلس مع أنفسنا أحياناً ونخاطبها بأننا على وشك إجراء تغييرات كبيرة، نبدأ وبعد ويوم أو يومين يحبطنا الفشل مرة أخرى. لست أدري عدد المرات التي حاولت فيها الالتزام بالاستيقاظ الباكر وعدم النوم بعد صلاة الفجر، بعد عشر سنين من المحاولة لا زلت أفشل!. منذ سنين طويلة وأنا أحاول ولكن الفشل كان دائماً ما يعترضني في النهاية.

نمضي في حياتنا ونظل نحمل على أكتافنا مخططات التغيير، يُكتب لبعضها النجاح ويكتب لبعضها الآخر والأكثر الفشل. تظل صورة أخرى لأنفسنا تمثل أمامنا وتظل هناك تغييرات نود أن نحققها.

بعد أخذ ورد وصد مع نفسي وجدت ما يمكن أن أسميه بالحل لتلك المحاولات الفاشلة. يعتمد هذا الحل على عدة نقاط أساسية وأساسية جداً:

  1. لا يمكن للتغيير الحقيقي أن يتم دفعة واحدة.
  2. التغيير الحقيقي يتطلب خطوات صغيرة وصغيرة جداً.
  3. إكمال التغيير يتطلب الصبر على الخطوات الصغيرة والبناء فوقها.
  4. نحن دائماً نبالغ فيما يمكننا فعله في يوم الغد.
  5. ونقلل مما نستطيع فعله خلال السنة المقبلة.

ماذا يعني كل ذلك؟ سأبدأ من النهاية. إذا طلبت منك أن تضع خطة للتغيير وأن تبدأ بها يوم الغد، وأعطيتك ورقة وطلبت منك أن تسجل الخطة العامة والخطوات التي ينبغي أن تقوم بها غداً. ربما ستجلس وتضع بعض التغييرات الجوهرية في حياتك، لنقل أنك قررت الجري كل يوم، والقراءة كل يوم، والبدء بورد من قراءة القرآن كل يوم، ووضعت خطة لحفظ سورة البقرة كخطوة لحفظ القرآن، وقررت أن تعيد مذاكرة بعض المواد الأساسية من سنوات الدراسة الجامعية، وقررت أن تبدأ بتعلم لغة جديدة.

ثم بدأت بوضع بعض الخطوات ليوم الغد، فقررت البدء بالجري صباحاً وبعد الجري ستقرأ في القرآن وتحفظ صفحتين، وبعدها ستقرأ في كتاب ما، وفي وقت آخر من اليوم ستذاكر قليلاً وستبدأ بأحد كورسات اللغة.

حسناً – أؤكد لك بأنك ستفشل! لماذا؟

لأنك بالغت فيما ستفعله غداً، وحاولت التغيير مرة واحدة وبخطوات كبيرة، وقررت البدء دفعة واحدة – وكل تلك عناصر ومكونات حقيقية للفشل في التغيير. جرب ذلك وستندهش من الفارق الكبير بين ما يمكنك أن تفعله حقاً في اليوم التالي وبين ما خططت له في اليوم السابق!.

الحل كما جربته هو كالتالي: عليك أن تبني عادات بسيطة وتحاول تعميقها في نشاطاتك اليومية ببطء شديد. يبدو أن عقلنا لا يتحمل أن يقوم بعدة خطوات في سبيل التغيير، ولكنه قادر على القيام بخطوة واحدة. لذلك قم باختيار نشاط ما ترغب في التغير إليه، حاول أن تعود نفسك عليه، حاول أن تكرره بقدر بسيط كل يوم، يحتاج الأمر إلى الوقت كن على ثقة من ذلك، ليس أقل من عدة أسابيع. بعد أن تنجح في تبني هذه العادة الصغيرة، ستصبح هذه العادة جزءاً منك وسيصبح عقلك قادراً على البدء بخطوة جديدة وتبني عادة جديدة من مخططك للتغيير. جرب ذلك ولن تندم.

خطوات صغيرة + التعود والاستمرار لعدة أسابيع >>> ترسخ العادة وتصبح جزءاً منك. وبعدها تكون قادراً على البدء بخطوات جديدة للتغيير.

4A# 12.3.17 — Out of Comfort Zone: إخشوشنوا

4A# 12.3.17 — Out of Comfort Zone: إخشوشنوا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يميل معظمنا إلى محاولة إيجاد روتين معين لحياته يسير عليه، والهدف غالباً يكون تسهيل الأمور. فالأمور الروتينية تجري بسلاسة ويسر وبدون مشقة. ونفضل عادة أن نقوم بالأمور المطلوبة منا بأقل قدر ممكن من الجهد، فنحاول إيجاد أيسر السبل للقيام بذلك ونحاول أن نبقي أنفسنا على الحد الأدنى من بذل الجهد.

ينطبق الأمر السابق على كل ما نفعله في حياتنا. فمثلاً الطالب الذي يدرس لأجل النجاح في امتحانات يدرس عادة وغالباً بالقدر الكافي فقط لما يريده أو للنتيجة التي يريد أو يتوقع الحصول عليها – وليس أكثر من ذلك. الأمر نفسه في العبادات فنحن غالباً نؤدي الفروض المترتبة علينا دون زيادات أو نزيد السنن التي اعتدنا عليها وليس أكثر. الأمر نفسه في العمل وفي معظم نشاطاتنا اليومية.

يمكن أن نسمي الحيز السابق الذي تقع فيه نشاطاتنا تلك بالحيز المريح أو المنطقة المرحية من حياتنا Comfort Zone. ولوتساءلنا هنا الآن ماهي طبيعة النشاطات التي تقع خارج هذا النطاق المريح؟

الجواب على هذا السؤال ربما يكون مفاجئاً لأغلبنا. فعملياً خارج تلك المنطقة تقع كل الإنجازات العظيمة أو ذات القيمة المرتفعة التي يمكن أن نحققها في حياتنا. بمعنىً آخر فإن كل النشاطات التي تؤدي للإنجازات القيمة في حياتنا تقع في تلك المنطقة وليس في منطقة الراحة.

فلكي تكون ناجحاً في دراستك نجاحاً يكون مميزاً فيجب أن لا تكتفي بالقدر الكافي للنجاح بالإمتحان، إنما يتطلب ذلك منك مزيداً من الدراسة في أوقات كنت تخصصها غالباً للنشاطات السهلة المريحة في حياتك، كتلك التي كنت تقضيها في الزيارات أو مشاهدة التلفاز وغيرها. ولكي تمتلك جسماً صحياً بشكل مميز فعليك ممارسة الرياضة بشكل يكون مجهداً غالباً وعليك تحمل ذلك في سبيل الوصول للياقة البدينة المطلوبة. ولكي تتعلم لغة ثانية بطلاقة عليك التضحية بوقت كنت تصرفه للتسلية في سبيل الوصول لذلك الهدف.

إذاً يتضح لك أنك لتكون ناجحاً في مجال مطلوب منك أصلاً أو لتصل لنجاح آخر إضافي لحياتك فعليك غالباً بل دائماً ممارسة جملة من النشاطات التي تقع غالباً خارج الحيز المريح لحياتك Out of Comfort Zone.

كنت أقرأ في مقالة في إحدى المدونات التي أتابعها وكان كاتبها يتحدث عن ضرورة الجَلَد في الحياة، وكان قد أورد مثالاً من كتاب قرأه وهو Devil at my Heels يتحدث كاتبه عن جندي تتحطم طائرته في الحرب ويضطر للتعلق ببقايا الطائرة العائمة فوق البحر منتظراً أن يتم إنقاذه. في فترة انتظاره هذه اضطر هذا الجندي أن يصارع أمواج البحر وأسماك القرش واضطر أن يربط نفسه للحطام أثناء العواصف لكي لا ينجرب كما اضطر للقفز إلى البحر المليء بأسماك القرش عندما كانت طائرات العدو تغير على موقع الحطام!. كل ذلك كان ضرورياً له لكي يتم إنقاذه في النهاية وينجو.

اللافت في الأمر ما يقوله الكاتب وهو أن الجندي السابق ما كان ليتمكن من القيام بكل ذلك لولا أنه كان معتاداً على حياة شاقة من قبل. فالجندي الذي كانت حياته تتسم بنوع من الرفاهية (الروتين) ربما لم يكن ليتمكن من القيام بكل ما قام به الجندي الأول. أي أن حياة الجندي الشاقة السابقة مكنته من الصمود والنجاة في النهاية.

وأنا أقرأ المقالة السابقة لم يكن يدور في بالي إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إخشوشنوا فإن النعم لا تدوم.

وغالباً عندما كنا نمر على هذا الحديث كنا ننظر إليه على أنه أمر ربما نقوم به بين الحين والحين، بنشاط ما أو بالتقشف بشكل ما في المأكل أو الملبس.

لكن عندما قرأت تلك المقالة وجدت أننا يجب أن نطبق هذا الحديث لأمرين:

  1. الأول هو أن يكون لدينا الجلد الكافي لكي نصبر فيما إذا زالت النعمة عنا لا قدر الله. وغالباً كان هذا المعنى هو الذي يدور في بالنا.
  2. الثاني هو أن النشاط الذي نبذله خارج دائرة الراحة (وهو بعنى إخشوشنوا) سيقود دائماً وأبداً لإنجازات فريدة في حاتنا.

فليس معنى إخشوشنوا أن تفرض على نفسك حياة قاسية، لا على الإطلاق. كل مافي الأمر هو أن تقوم بالنشاطات التي تقع خارج دائرة الراحة Out of Comfort Zone.

فاستيقاظك باكراً كل يوم هو نشاط بمعنى الحديث السابق. والقراءة الجادة في المراجع المتعلقة باختصاصك هي من معنى الحديث. الرياضة الجدية هي أيضاَ تصب في هذا المعنى. كل تلك النشاكات تصب في هذا السياق وهي دائماً وأبداً ستقود لإنجازات مميزة في حياتك قبل أن تكون أداة ضرورية لك للبقاء فيما إذا مرت عليك ظروف صعبة لا قدر الله (ولا يشترط أن تكون مهددة للحياة).

لذلك فعلاً فإن معنى هذا الحديث ليس بمستوىً واحد  كما كنا نعتقد ونظن.

49# 8.3.17 — بين العادة والعمل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

إذا تأملت شيئاً من ماضيك، وتأملت المحطات التي أنجزت فيها شيئاً ترك الأثر الأكبر على حياتك كحصولك على شهادة جامعية أو حصولك على شهادة في مجال ما أو حصولك على عمل… فإنك إن حللت المراحل التي قادتك لتلك المحطات فإنك تجدها مرتبطة بتاريخ ليس قليل من العمل الدؤوب والجاد.

هذا العمل الدؤوب والجاد يشبه بل هو في ذاته نوع من أنواع العادات التي نعتاد عليها ونعمل بها كل يوم. كل ما هنالك أن العادة هنا هي شكل من الدراسة أو التحصيل العلمي أو العملي.

إذاً مفتاح النجاح هو العادة – العادة هنا ليست هواية أو شرب فنجان قهوة صباحاً إنما عادتك هنا هي دراسة أو قراءة أو عمل حقيقي، ولكنه متكرر ومستمر ويتصف بكل ما تتصف به العادة.

فالعادة بالتعريف هي عل تقوم به باستمرار وبسهولة دون أن يكون له مشقة على النفس. ولكن غالبيتنا تقرن العادة بالأمور الثانوية في حياتنا بعيداً عن العمل أو الدراسة. ولكن دراستك اليومية لتحصيل شهادتك تنطبق عليها كل مواصفات العادة من الاستمرارية والسهولة فيما إذا كنت تقوم بذلك كل يوم – أي فيما إذا كنت معتاداً على ذلك حقاً وتدرس كل يوم، على سبيل المثال.

ولكل منا تخيل معين لما يمكن أن يكون عليه يومه المثالي، والفكرة هنا هي أن تحاول أن تضيف إلى يومك الحالي قطعاً من يومك المثالي ومن ثم تحاول أن تجعل تلك القطعة عادة من عاداتك اليومية، ويتم ذلك بالمداومة عليها والصبر على المداومة حتى تصبح تلك القطعة عادة خفيفة على النفس. وبعدها تضيف قطعة أخرى من يومك المثالي ليومك الحالي وهكذا حتى يصبح يومك العادي مثالياً – بالإستعانة بالعادة.

48# 2.3.17 — Start to End

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

أتفق معك في أن كثيراً من كلامي هنا ليس إلا رغبة مني في الكتابة، حيث تمثل الكتابة بالنسبة لي متنفساً من متنفسات الحياة. ما يعني أنك قد تقرأ مقالة ولا تخرج منها بشيء، لا أنكر ذلك، حيث أنني أحياناً أشعر بأني فقط أريد أن أكتب، أن أكتب أي شيء.

ولكن يبقى في رصيد كل منا بعض الخبرات التي اكتسبها من حياته، والتي يمكن أن يوجزها لك في أسطر قليلة، دون الحاجة لكتابة مقالة كاملة يدور فيها حول تلك الجملة، كما أفعل الآن 😅😅.

ما أريد قوله هنا يتلخص بالجملة التالية:

إذا كنت تستصعب القيام بشيء ما وترى أنه قد يأخذ منك الكثير من الوقت، فلا تتعب نفسك في التفكير والتخطيط له – فقط بادر وإبدأ. فما إن تبدأ بالشيء حتى تضع رجلك على طريق إنهائه. يمكن فهم ذلك في ضوء أننا نقر تماماً أن الأيام تمشي بنا بسرعة. لذلك يقودنا هذا إلى نتيجة مفادها أنك ما إن تبدأ بالشيء حتى تجد الأيام قد مضت بك ووصلت إلى مرحلة إنهائه.

هل رأيت؟ الكلام السابق كله يمكن تلخيصه بجملة: إبدأ بالشيء لتنهيه!.

نحن حقاً نقضي الكثير من الوقت أحياناً في التخطيط لما نريد أن نفعله وننجزه في حياتنا، ولكن حقيقة هذه الحياة كما ستكتشف بعد حين من الزمن أنها لا تتطلب منك الكثير من التخطيط والتحليل، إنما تتطلب منا الكثير من المبادرة والتجربة. قد نفشل نعم ولكن الفشل في التجارب هو وحده ما سيعلمنا كيف نجد الطريق الصحيح في التجارب القادمة. التخطيط الصرف دون التجربة لن يُعلمك شيئاً في حياتك أبداً!.

إذا خطرت لك فكرة مشروع ما، عمل ما فلا تصرف الكثير من الوقت في التخطيط لها – باشر وإبدأ العمل لتنتهي قبل أن تدرك ذلك.