5D# 14.8.17 — Shocked

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

أعيش الآن حالة صدمة حقيقة، الصدمة على شقين. الشق الأول هو انتقالي للعيش في فندق من أشهر فنادق العاصمة التركية أنقرة، والصدمة تكمن في الفرق الهائل الذي يمكن للمعيشة أن تكون عليه في مثل هذه الفنادق. أشياء لن تخطر ببالك مهما حاولت. ولا بد أن هذا سيذكرك مباشرة بالجنة وما من نعيم لم يخطر على قلب بشر! فكيف الحال عندما نقارن فندقاً من فنادق الدنيا، ليس بأفخم ما في الدنيا بأي حال، ولكن الصدمة كانت حقيقة حقاً! كيف الحال يكون عندما نقارن ذلك مع الجنة! وكيف الحال مع رؤية وجه الله الكريم – اللهم ارزقنا رؤية وجهك الكريم يا كريم.

أتساءل من هم الذين يأتون إلى مثل هذا الفندق الفاره، عندما تكون تكلفة الليلة الواحدة فيه تعدل تكلفة منزلنا شهراً كاملاً! من الذين يأتون إلى هذا المستوى من البذخ ولماذا كل هذ الفوارق في هذه الدنيا! أتساءل ماذا سيحصل لمن عاش كل حياته في خيمة وجيء به إلى هذا الفندق! ماذا سيحدث له وكيف سينظر بعدها إلى حياته؟ كيف سينظر إلى منزله؟ كيف سيجد مبرراً لمستوى حياته مقارنة بهذا المستوى؟

حقيقة لا أعتقد بأني سأجد السعادة الحقيقة في هذه الأيام الخمسة التي سأقضيها في هذا الرفاه! لأني أعمل أنها زائلة، ولأني أعلم أني وحيد بالتمتع فيها. وهذا يعود بنا إلى الكم الهائل من الآيات التي يذكرنا الله فيها بأن نعيم الجنة أبدي أبدي أبدي! من الصعوبة أن تقارن المعنى بمجرد القراءة لكلمة أبدي، بالتجربة التي تعيشها في مثل حالتي هذه! في حالتي أحسست حقيقة أن النعيم مهما كان فارهاً فلن تستمع به عندما تعلم أنه إلى زوال، فما بالك بخمسة أيام 😊

كما أن اللافت أنك تلفت لهذا النعيم قوة تجذبك إليه، كأنه يوحي إليك بخفاء بأنك يجب أن تحصل على المال بأي طريق كان لتعيشه! هل هذا ما حدث مع أولئك الذين يبيعون شعوبهم؟ هل عاشوا لحظات من النعيم لم يعودوا قادرين على تركها فدخلت البشرية في حلقة مفرغة من السعي وراء ترف المعيشة ولو على حساب الملايين التي تعيش في خطوط الفقر بكل أطيافها! أعتقد ذلك لدرجة كبيرة! هل الفوارق الهائلة في المجتمعات كانت ناتجة عن لحظات عاش فيها البعض رفاهاً فلم يستطيعوا أن يفارقوه؟

لم تكن كل تلك المعاني لتخطر ببالي لولا هذه التجربة القصيرة. وهذا يقودنا إلى الصدمة الثانية، وهي صدمة تتعلق بأنك حقيقة لتحصل على معنىً جديد لم تكن تدركه قبلاً فيجب أن تعيش تجربة جديدة حقيقة! وليس أن تقرأ عنها أو تتخيل حدوثها أو تتصوره! لا شيء يعدل أن تعيش التجربة الجديدة بكليتك.

التجربة هي الاحتكاك القريب بأناس من ثقافة أخرى، التركية في حالتنا هنا. لتدرك الكم الهائل من الاختلاف الذي يوجد بين البشر من مكان لمكان، والطاقة الهائلة التي يجب أن تتوافر بيننا لكي نستوعب هذا الاختلاف! نميل دائماً إلى تصور أن العالم بعيداً عنا يشبهنا بشكل أو بآخر، ولكننا نكتشف بعد كل خطوة جديدة أن كل عالم هو عالم مختلف تماماً عن عالمنا الصغير الذي اعتدنا عليه!

إذاً في أرض فيها آلاف الأعراق والثقافات فأنت بحاجة إلى ألف عمر لكي تستطيع التعرف على التنوع الموجود حقيقة على سطح هذه الأرض الصغيرة!

لماذا هذه الدنيا تحتوي على كم هائل من اللاعدالة؟ لماذا يبحث الناس عن قطرة الماء في أقاصي أفريقيا بينما يتمتع بها الناس هنا دون أي جهد منهم أو خوف؟ لماذا يفتقد الناس أدنى مقومات الأمان في البلد المجاور بينما يعيش الناس هنا حياتهم وكأن شيئاً لا يحدث هناك؟ أليس ذاك الدم يؤثر في القلوب؟ لماذا كل هذا الاختلاف بين البشر وقلوبهم؟ لماذا كل تلك الأنانية فينا؟ لماذا نسعى لأن نعيش حياتنا وحياتنا فقط؟

قد أشرب الشاي وأنا أكتب هذه الكلمات، وسأنزل بعد قليل لأتناول العشاء من كل صنف ولون! ولكن مع كل لحظة تمر علي هنا تنهمر الأسئلة علي سؤالاً بعد سؤال! أسئلة تؤرق حقاً! ولا تدعك لتعيش هذه اللحظات! ولكن هل حقاً تتمنى أن تعيش مثل هذه اللحظات؟ بالنسبة لي لا. أنا لا أحب أن أعيش حياتي وأنا أعلم أني قادر على مساعدة غيري بالتنازل عن شيء من مستوى حياتي. لا أحب أن أعيش حياة فارهة وأنا قادر على أن أعطي غيري شيئاً من رفاه هذه الحياة. غيري الذي لا يكاد يملك الحياة!

سيعيش جسدي لحظات، وسيتناول فيها أشهى الأطعمة، مما اشتهى وأحب، لكن روحي ليست هنا، روحي في مكان آخر، تبحث عن أجوبة لكل تلك الأسئلة، وتحاول أن تجد حلاً لهذه المعضلات الأخلاقية التي نعاني منها!

لست أدري!

5C# 12.8.17 — تراكمات خفية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نعيش غالباً في تراكمات خفية موجودة في حياتنا، لا نراها ولكنها تؤثر على مجمل مساق حياتنا. هذه التراكمات تساهم بشكل كبير في تشكيل وتوجيه ما نتربى عليه، كما أنها تسهم بشكل كبير بشكل أو بآخر في بناء شخصيتنا أيضاً.

تعلم كما أعلم أن ليس كل الناس تذهب لصلاة الجماعة في المسجد، نتحدث عمن يصلي طبعاً. فالمساجد في غير رمضان تراها غالباً خالية، وهذا يعني بالضرورة أن معظم الآباء الذين يصلون، يصلون فرائضهم في المنزل. وعلى هذا يتربى الأطفال غالباً. فمن يجد أباه يصلي في المنزل لن ينشأ ويتربى على الصلاة في المسجد. وهذا الطفل عندما يشب ويتزوج ويُنشأ أسرة، فغالباً لن يصلي في المسجد، وعلى هذا سيتربى أبناؤه.. وهكذا. تراكم تعيش عليه الأجيال، وهو تراكم سلبي بلا شك، ظاهره أنه لا مشكلة فيه ولكن حقيقته أنه سلبي وهو يمتد من جيل لجيل.

القراءة مثال آخر. ما هو عدد الأسر التي يلتف فيها الأب والأم حول مكتبة بدل أن يلتفوا في سهراتهم حول التلفاز؟ 99% من أثاث المنازل يلتف حول التلفاز، فيصبح التلفاز مركز غرفة الجلوس، وهذا لا يتوقف عند الديكور والتصميم بل يمتد ليكون التلفاز مركز حياة هذه الأسرة فهو يسيطر على وقت فراغهم تماماً بل ويقتل وقت عملهم أيضاً. الآن هذا النمط لن يتوقف عند الأسرة بل سيمتد بلا شك إلى الأسر التي ستنشأ عن هذ هالأسرة، وتبدأ حلقة التراكم السلبي.

الآن، إنظر من حولك في منزل وحاول أن تحصي عدد حلقات التراكم السلبية الموجودة في منزلك وفي أسرتك. وحاول إن أحببت أن تتعقب أثرها لتجد أنها لم تأت من فراغ، إنما كانت في منزل جدك من قبل وهكذا.

كل تلك التراكمات تسهم ولا شك في التربية التي ينشأ عليها أفراد الأسرة، ويمتد أثرها لبناء الشخصية والعقلية التي نتربى عليها بشكل أو بآخر. فلا شك أن الطفل الذي ينشأ وهو يلعب حول المكتبة ليس كالطفل الذي ينشأ وهو يلعب حول التلفاز!.Friends Joey you don't own a TV

5B# 8.8.17 — Positive Feedback Mechanism

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في حياتك يا صديقي حلقات مفرغة، إما أن تكون حلقات تلقيم راجع إيجابي أو أن تكون حلقات تلقيم راجع سلبي. إن أدخلت نفسك في الإيجابية كنت ممن قال فيهم الله [قد أفلح من زكاها] وإن دخلت في السلبية كنت ممن قال فيهم الله [وقد خاب من دساها]. إذاً الأمر يدور في حلقتان لا ثالث لهما، إما أنك تزكي نفسك، أو أنك تسيء إليها، ولا ثالث لهذه الحالات، فإن لم تكن تزكي نفسك فأنت حتماً تسيء لها، إذا لا تتصور أن هناك مرحلة تبقى فيها ثابتاً مثلاً دون تغير. في هذه الحياة إما أن تصعد أو أنك تهبط، لا يوجد شيء اسمه ثبات في المكان.

الصعود وتزكية النفس يتطلب دائماً بذل الجهد، حتى فكرة أن تثبت مكانك ولا تتقهقر نفسك نحو السوء فهي تحتاج لبذل جهد. دعني أشبه لك الحياة بفكرة قريبة. تخيل نفسك تتسلق حبلاً صعوداً، فأنت لتصعد نحو الأعلى تحتاج لبذل جهد كبير، ولتبقى مكانك فأنت أيضاً تحتاج لبذل جهد كبير. الحالة الوحيدة التي لا تحتاج فيها لبذل جهد هي أن تدع الحبل وتسقط!

والحياة بالمثل، حتى تتقدم فيها وتزكي نفسك فأنت بحاجة لبذل الكثير من الجهد، للبقاء مكانك فأنت ايضاً يجب أن تبذل جهدز إن لم تكن تبذل جهداً فأنت حتماً تسقط، ولا يغرنك ظنك بأنك حين لا تبذل جهداً فأنت ثابت مكانك، أنت تسقط وإن كنت لا تدري.

وللحديث تتمة عن حلقات التلقيم الراجع 🙂 يجب أن أذهب الآن 🙂

5A# 4.8.17 — Consistency and Commitment

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لنذكر أننا وقبل أن ندخل مساقات هذه الحياة، عندما كانت همومنا هي أن نكتب الوظيفة التي علينا في المدرسة، أن ندرس للمذاكرة التالية وننجح، في تلك الفترة لنذكر أننا حققنا شيئاً في دراستنا ودخلنا الحياة الجامعية، حققنا كل ذلك عبر شيئين فقط هما: الإلتزام والاستمرارية.

ولاحقاً عندما دخلنا هذه الحياة، وبات علينا سؤولية بتنا نحس أن تقيق نجاح لنا كما نجاحاتنا السابقة بات أمراً صعباً أو يكاد يكون مستحيلاً مع المسؤوليات الجديدة التي باتت ملقاة على عاتقنا.

لكن بعد مرور بعض الوقت تُدرك أن السر الوحيد القادر على إخراجك من حلقة المسؤوليات المفرغة التي دخلناها مع دخولنا دوامة الحياة اليومية ومسؤولياتها، السر الوحيد هو أن تُعيد لنفسك ميزتين أساسيتين لكل نجاح وهما: الإلتزام والاستمرارية. عليك أن تلتزم بشي ما وتستمر فيه فترة كافية، وهذا كفيل بأن يحقق لك النجاح في ما تفعله وتستمر فيه وتلتزم.

سيكون الأمر صعباً في البداية، ولكنه بسيط في النهاية. ففكرة أن تقتطع من يومك ساعة أو نصف ساعة تبدو سهلة جداً، ولكن الصعوبة في الاستمرارية والالتزام. فمن السهولة بمكان أن تفرغ لنفسك ساعة في يوم ما، ولكن الأمر نفسه يصبح صعباً عندما نطلب منك القيام بنفس الأمر لشهر كامل. إذاً كل مافي الأمر هو أن عليك أن تحاول أن تعود نفسك مرة أخرى، رغم كل مشاغلك في الحياة، على اقتطاع جزء من اليوم لنشاط تطور فيه من نفسك وتحاول فعل شيء جديد. وما إن تلتزم وتستمر حتى ترى نتائج عملك هذا مع أول شهر يمضي، وحينها ستدخل في حلقة مفرغة إيجابية هذه المرة، وسيدفعك هذه النجاح للاستمراراية في هذه العادة التي حققنا بها سابقاً كل نجاحاتنا.

ما رأيك بتعلم لغة جديدة؟ أو محاولة إتقان لغة قديمة؟ ما رأيك بكتابة كتاب؟ أو تلخيص آخر؟ ما رأيك بتعلم آلة موسيقية؟ أو التعرف على الموسيقا بشكل أعمق؟ كل تلك نشاطات يمكن أن تضيف الكثير لحياتك وتعطيها دفعاً للأمام. حالياً أخطط لكل تلك الأمور 🙂 وإن كان في ذلك بعض المبالغة 🙂 ولتسهيل الأمر فقط عدت للجري مساءً بشكل يومي. ولأذكر لك شيئاً قد يساعدك على اتخاذ بعض الخطوات الجرئية في حياتك: توقفت عن الجري فترة منذ فترة طويلة، قرابة الست أشهر، وهذا كفيل بأن يعيد لياقتك للصفر تقريباً (الصفر هنا هي لياقتك قبل أن تبدأ الجري). البارحة قررت العودة للجري، ومن يعود للجري بعد هذه الفترة يجب أن يعود بالتدريج أيضاً، ولكنني قررت خلاف ذلك، فقررت الجري لمسافة 4 كم من أول يوم، وهذا انتحار عملياً لمن توقف عن الجري ستة أشهر. لكن أتعلم؟ لم يكن ذلك انتحاراً 🙂 هذا يعطينا درساً بأنك لتنجح في حياتك يمكن أن تتخذ قراراً صائباً وتلحقه بعشرة متهورة، وستصل لا شك 🙂

تذكر أن الحياة ليست فقط بعض النشاطات التي يجب أن نقوم بها كل يوم! يجب أن نضيف شيئاً لهذه الحياة وألا نخرج منها كما دخلناها.

59# 1.8.17 — Time Flies!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تكاد تمر سنة على إنشائي هذه المدونة الصغيرة! كنت أجلس هناك، على بعد خطوات من موقعي الآن. كان الوقت صباحاً باكراً وكنت أريد أن أعتاد على الاستيقاظ باكراً وكنت قد قرأت أيضاً مقالة عن فائدة الكتابة كل يوم لنفسك، فكانت فكرة إنشاء هذه المدونة لتحقق الهدفين إضافة إلى تدوين خواطري الصغيرة.

عام كامل! يا إلهي كيف يمضي بنا الوقت، أخطأ من قال إن الوقت يطير، الوقت ينتقل بقفزات كمومية من سنة إلى سنة دون أن تحس بمجمل الخطوات بين مبدأ السنة ومنتهاها!

كانت هناك مجطات كثيرة خلال هذه السنة، ولكني عندما أعيدها في ذاكرتي أقول لنفسي كان يجب أن أقوم بأكثر من ذلك. ومن تجربة صغيرة خلال هذه السنة يمكنني القول بأنك عندما تدون خطتك للشهر القادم أو للأشهر القادمة على مذكرتك “الورقية” فإنها تصبح إقرب خطوة للتحقيق. أما أن تدعها في عقلك فأنت بذلك تمنعها من أن تخطو خطوة إلى العالم الحقيقي.

مدونة للخواطر! ما أكثر الخواطر التي تدور في رؤوسنا. وما أكثرها تلك التي لا نستطيع أن نكتب عنها، لا نستطيع إخراجها من رؤوسنا والتعبير عنها في أي أثير! أتساءل أحياناً هل على وجه هذه الأرض من يعبر عن كل خواطره بدون خوف أو وجل منها؟ هل هناك منا من لا يخفي شيئاً ولا يوجد لديه ما لا يستطيع إخراجه؟ لست أدري!

أذكركم مرة أخرى بالأبيات التي كتبتها في امتحان اللغة العربية وزعمت أنها لشاعر عبقري:

الأيام تمشي وتسرع — والعمر يمضي ولا يرجع

فها هو ذا اليوم مقبل — وهـــاك الآخــــر يــودع

— يا مسافرة

أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي — فمـنذ غـبت وعـندي عـقدة المــــطر

كــان الشـــتاء يغطينـي بمـــعطفه — فلا أفــــكر في بـــــرد ولا ضـــــجر

وكانت الريح تعوي خلف نافذتـي — فتهمســين تمســك هـا هنــا شـــعري

واليوم أجلـس والأمطـار تجلدنـي — على ذراعي على وجهي على ظهري

فمــن يـــدافع عـني يــا مـسـافـرة — مثل اليمـــامة بـين العـــين والبـــصر

وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي — وأنت في القلب مثل النقش في الحجر

أنا أحبـــك يا مـن تســكنين دمـــي — إن كنت في الصين أو إن كنت في القمر

ففيك شـــيء من المـــجهول أدخله — وفـــيك شــيء مـن التـــاريخ والــقدر