4D# 29.4.17 — غمرة الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

غريبة هي دائماً – حياتنا. أشعر أحياناً بأننا نسير على موج البحر، فتارة يعلو بنا وتارة ينخفض، تارة نصطدم بموجة أخرى وتارة يصفو السير!. ولكن الحياة تظل دائماً متقلبة وكأن ذلك سنة فيها.

فتارة تجد نفسك مرتاحاً منبسط السريرة مقبلاً على العمل والحياة، وتارة تجد نفسك منقبضاً لا تعرف أين مكمن الألم!. تارة تجد نفسك متقبلاً لكل ما يحدث من حولك وتارة ترفض كل شيء!.

ما أذهلني حقاً أن هذه الحياة تغمرنا أحياناً!. خطر لي منذ أيام قليلة أني لم أجلس وأصلي على النبي صلى الله عليه وسلم منذ زمن طويل!. خطر لي أني لم أذكر “لا إله إلا الله محمد رسول الله” منذ زمن أطول!. حقاً قلت في نفسي! ألم أجلس وأذكر لا هذه ولا تلك!. حقاً!.

قد تغيب عن بالك أشياء تعتبرها من مسلمات حياتك، فشهادة التوحيد مسلمة في حياتنا ولكن لو جلست وتذكرت لوجدت أنك ربما لم تتفكر فيها منذ زمن طويل. وسيرة نبينا والصلاة عليه من أولويات حياتنا ولكنك قد تدرك أنك مؤخراً ولفترة قد تطول لم تجلس وتقرأ أو تصلي عليه كما يجب وكما تفترض على نفسك حين تصفها لنفسك!.

الحياة حقاً تغمرنا أحياناً. هل جُبِل الإنسان على الجري وراء أهداف قصيرة الأمد؟ بت أعتقد مؤخراً بأن هذه الصفة المزروعة في نفس الأنسان علة تقف وراء آلاف المشاكل!. ولعل أولها أنه قد لا يسعى كما ينبغي لآخرته لأنه وببساطة لا يطيق انتظار ذلك الأجر ويسعى ليكسب شيئاً في المدى القصير بأي شكل!.

أشعر بأني بحاجة للكتابة، لكني لا أقوى على أكثر من هذا.

30.4.2017

واليوم جلست أراجع مع أختي الصغيرة جزء عم، فتذكرت أني كنت أحفظه لما كنت في عمرها وأهدانا يومها أستاذنا مصحفاً صغيراً على حفظه. وأدركت أن غمرة الحياة مرة أخرى أنستنا ما حفظناه وأبعدتنا عن القرآن! ليس عن حفظ القرآن كله بل عن حفظ أبسط ما يمكن لنا أن نحفظه!.

بدأت اليوم بمراجعة جزء عم، عسى الله أن يغفر لنا انغماسنا في الحياة ويعيننا على أن نعاملها حق معاملتها.

4C# 22.4.17 — علاقتنا مع القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

 قبل أن ندخل الجامعة، بل قل قبل أن ندخل معترك هذه الحياة، وبعد أن انتهينا من امتحانات الشهادة الثانوية اتفقنا أنا وصديقي على أن نحفظ القرآن غيباً خلال دراستنا الجامعية بحيث لا نتخرج إلا وقد انتيهنا من حفظ كتاب الله. كان ذلك منذ حوالي 13 سنة. واليوم وبعد كل تلك المدة لا زلت أجاهد نفسي على أن أبدأ “وأستمر” في حفظ كتاب الله!.

كثيرة هي المقالات التي قرأتها والتي تتحدث عن سر عدم تأثرنا بكتاب الله تعالى. وكثيرة هي المقالات والكتابات التي يتحدث أصحابها عن آثار الورد اليومي لكتاب الله تعالى. وكثيرة كثيرة تلك المقالات التي تتحدث عن علاقتنا بالقرآن الكريم.

لكن الحقيقة التي يهملها أكثر أولئك الذين يكتبون عن القرآن هي أننا في فقر شديد لفهم معاني هذا الكتاب، الفهم الذي هو مفتاح أسرار هذا الكتاب ومفتاح طبيعة علاقتنا به. فنحن بعيدون كل البعد عن فهم معاني هذا الكتاب رغم أنه نزل بلسان عربي مبين، والسبب هو بعدنا عن اللغة العربية بشكل عام وبعدنا عن الاشتغال بهذا الكتاب بشكل خاص. رغم أننا ندرك تماماً أنه يجب أن يكون منهاج حياتنا!. ولكن يجب هذه لا تجد سبيلاً إلى الناحية التطبيقية في حياتنا، وهذا شيء من سيولة المعتقد لدينا!.

بالنسبة لي بدأت رحلتي الحقيقية مع كتاب الله عندما بدأت أتابع تفسير الشيخ الشعرواي رحمه الله تعالى وأجزل له الثواب على عمله المذهل في تفسير كتاب الله. ومنذ الحلقات الأولى من التفسير ستدهشك كمية المعاني المختزلة في كلمات كتاب الله! وستدهشك كيف أنك لم تكن قد ولجت الباب بعد في علاقتك المفترضة مع كتاب الله منهج حياتك!.

لذلك فإن كل من يتحدث عن علاقتنا بكتاب الله دون أن يضع نصب عينيه وفي صلب كلامه أن تقصيرنا في فهم كتاب الله هو السبب والعلة والسر – فإن كلامه رصف كلام فقط!.

إذا كنت تعتقد أن علاقتك بكتاب الله يجب أن تكون أفضل وبشكل آخر مما هي عليه اليوم فابدأ رحلتك مع تفسير القرآن وربما لن تجد خير بداية من متابعة تفسير الشعرواي رحمه الله. تابعه ومعك ورقة وقلم وسجل الخطوط العريضة للمعاني التي يتحدث عنها لتجد نفسك بعد بضع حلقات وقد ولجت طرف الباب – وبدأت رحلة ستدهشك حقاً وسيدهشك كم كان غائباً عنك من المعاني المختبأة خلف الكلمات التي نقرأها مراراً وتكراراً دون أن نجد له الأثر الذي يتحدثون عنه!.

يمكنك تحميل الفيديوهات من هنا.

ويمكنك تحميل المجلدات (التي هي تفريغ نصي للفيديوهات) من هنا.

4B# 18.4.17 — Building Blocks of Habits

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كلنا يحاول تغيير حياته، وكلنا حاول تغيير حياته في مراحل حياته المختلفة، وكلنا لا يزال يحاول!. كلنا يحاول أحياناً أن يغير حياته يخطوات كبيرة، تغييرات جذرية، نجلس مع أنفسنا أحياناً ونخاطبها بأننا على وشك إجراء تغييرات كبيرة، نبدأ وبعد ويوم أو يومين يحبطنا الفشل مرة أخرى. لست أدري عدد المرات التي حاولت فيها الالتزام بالاستيقاظ الباكر وعدم النوم بعد صلاة الفجر، بعد عشر سنين من المحاولة لا زلت أفشل!. منذ سنين طويلة وأنا أحاول ولكن الفشل كان دائماً ما يعترضني في النهاية.

نمضي في حياتنا ونظل نحمل على أكتافنا مخططات التغيير، يُكتب لبعضها النجاح ويكتب لبعضها الآخر والأكثر الفشل. تظل صورة أخرى لأنفسنا تمثل أمامنا وتظل هناك تغييرات نود أن نحققها.

بعد أخذ ورد وصد مع نفسي وجدت ما يمكن أن أسميه بالحل لتلك المحاولات الفاشلة. يعتمد هذا الحل على عدة نقاط أساسية وأساسية جداً:

  1. لا يمكن للتغيير الحقيقي أن يتم دفعة واحدة.
  2. التغيير الحقيقي يتطلب خطوات صغيرة وصغيرة جداً.
  3. إكمال التغيير يتطلب الصبر على الخطوات الصغيرة والبناء فوقها.
  4. نحن دائماً نبالغ فيما يمكننا فعله في يوم الغد.
  5. ونقلل مما نستطيع فعله خلال السنة المقبلة.

ماذا يعني كل ذلك؟ سأبدأ من النهاية. إذا طلبت منك أن تضع خطة للتغيير وأن تبدأ بها يوم الغد، وأعطيتك ورقة وطلبت منك أن تسجل الخطة العامة والخطوات التي ينبغي أن تقوم بها غداً. ربما ستجلس وتضع بعض التغييرات الجوهرية في حياتك، لنقل أنك قررت الجري كل يوم، والقراءة كل يوم، والبدء بورد من قراءة القرآن كل يوم، ووضعت خطة لحفظ سورة البقرة كخطوة لحفظ القرآن، وقررت أن تعيد مذاكرة بعض المواد الأساسية من سنوات الدراسة الجامعية، وقررت أن تبدأ بتعلم لغة جديدة.

ثم بدأت بوضع بعض الخطوات ليوم الغد، فقررت البدء بالجري صباحاً وبعد الجري ستقرأ في القرآن وتحفظ صفحتين، وبعدها ستقرأ في كتاب ما، وفي وقت آخر من اليوم ستذاكر قليلاً وستبدأ بأحد كورسات اللغة.

حسناً – أؤكد لك بأنك ستفشل! لماذا؟

لأنك بالغت فيما ستفعله غداً، وحاولت التغيير مرة واحدة وبخطوات كبيرة، وقررت البدء دفعة واحدة – وكل تلك عناصر ومكونات حقيقية للفشل في التغيير. جرب ذلك وستندهش من الفارق الكبير بين ما يمكنك أن تفعله حقاً في اليوم التالي وبين ما خططت له في اليوم السابق!.

الحل كما جربته هو كالتالي: عليك أن تبني عادات بسيطة وتحاول تعميقها في نشاطاتك اليومية ببطء شديد. يبدو أن عقلنا لا يتحمل أن يقوم بعدة خطوات في سبيل التغيير، ولكنه قادر على القيام بخطوة واحدة. لذلك قم باختيار نشاط ما ترغب في التغير إليه، حاول أن تعود نفسك عليه، حاول أن تكرره بقدر بسيط كل يوم، يحتاج الأمر إلى الوقت كن على ثقة من ذلك، ليس أقل من عدة أسابيع. بعد أن تنجح في تبني هذه العادة الصغيرة، ستصبح هذه العادة جزءاً منك وسيصبح عقلك قادراً على البدء بخطوة جديدة وتبني عادة جديدة من مخططك للتغيير. جرب ذلك ولن تندم.

خطوات صغيرة + التعود والاستمرار لعدة أسابيع >>> ترسخ العادة وتصبح جزءاً منك. وبعدها تكون قادراً على البدء بخطوات جديدة للتغيير.