4A# 12.3.17 — Out of Comfort Zone: إخشوشنوا

4A# 12.3.17 — Out of Comfort Zone: إخشوشنوا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يميل معظمنا إلى محاولة إيجاد روتين معين لحياته يسير عليه، والهدف غالباً يكون تسهيل الأمور. فالأمور الروتينية تجري بسلاسة ويسر وبدون مشقة. ونفضل عادة أن نقوم بالأمور المطلوبة منا بأقل قدر ممكن من الجهد، فنحاول إيجاد أيسر السبل للقيام بذلك ونحاول أن نبقي أنفسنا على الحد الأدنى من بذل الجهد.

ينطبق الأمر السابق على كل ما نفعله في حياتنا. فمثلاً الطالب الذي يدرس لأجل النجاح في امتحانات يدرس عادة وغالباً بالقدر الكافي فقط لما يريده أو للنتيجة التي يريد أو يتوقع الحصول عليها – وليس أكثر من ذلك. الأمر نفسه في العبادات فنحن غالباً نؤدي الفروض المترتبة علينا دون زيادات أو نزيد السنن التي اعتدنا عليها وليس أكثر. الأمر نفسه في العمل وفي معظم نشاطاتنا اليومية.

يمكن أن نسمي الحيز السابق الذي تقع فيه نشاطاتنا تلك بالحيز المريح أو المنطقة المرحية من حياتنا Comfort Zone. ولوتساءلنا هنا الآن ماهي طبيعة النشاطات التي تقع خارج هذا النطاق المريح؟

الجواب على هذا السؤال ربما يكون مفاجئاً لأغلبنا. فعملياً خارج تلك المنطقة تقع كل الإنجازات العظيمة أو ذات القيمة المرتفعة التي يمكن أن نحققها في حياتنا. بمعنىً آخر فإن كل النشاطات التي تؤدي للإنجازات القيمة في حياتنا تقع في تلك المنطقة وليس في منطقة الراحة.

فلكي تكون ناجحاً في دراستك نجاحاً يكون مميزاً فيجب أن لا تكتفي بالقدر الكافي للنجاح بالإمتحان، إنما يتطلب ذلك منك مزيداً من الدراسة في أوقات كنت تخصصها غالباً للنشاطات السهلة المريحة في حياتك، كتلك التي كنت تقضيها في الزيارات أو مشاهدة التلفاز وغيرها. ولكي تمتلك جسماً صحياً بشكل مميز فعليك ممارسة الرياضة بشكل يكون مجهداً غالباً وعليك تحمل ذلك في سبيل الوصول للياقة البدينة المطلوبة. ولكي تتعلم لغة ثانية بطلاقة عليك التضحية بوقت كنت تصرفه للتسلية في سبيل الوصول لذلك الهدف.

إذاً يتضح لك أنك لتكون ناجحاً في مجال مطلوب منك أصلاً أو لتصل لنجاح آخر إضافي لحياتك فعليك غالباً بل دائماً ممارسة جملة من النشاطات التي تقع غالباً خارج الحيز المريح لحياتك Out of Comfort Zone.

كنت أقرأ في مقالة في إحدى المدونات التي أتابعها وكان كاتبها يتحدث عن ضرورة الجَلَد في الحياة، وكان قد أورد مثالاً من كتاب قرأه وهو Devil at my Heels يتحدث كاتبه عن جندي تتحطم طائرته في الحرب ويضطر للتعلق ببقايا الطائرة العائمة فوق البحر منتظراً أن يتم إنقاذه. في فترة انتظاره هذه اضطر هذا الجندي أن يصارع أمواج البحر وأسماك القرش واضطر أن يربط نفسه للحطام أثناء العواصف لكي لا ينجرب كما اضطر للقفز إلى البحر المليء بأسماك القرش عندما كانت طائرات العدو تغير على موقع الحطام!. كل ذلك كان ضرورياً له لكي يتم إنقاذه في النهاية وينجو.

اللافت في الأمر ما يقوله الكاتب وهو أن الجندي السابق ما كان ليتمكن من القيام بكل ذلك لولا أنه كان معتاداً على حياة شاقة من قبل. فالجندي الذي كانت حياته تتسم بنوع من الرفاهية (الروتين) ربما لم يكن ليتمكن من القيام بكل ما قام به الجندي الأول. أي أن حياة الجندي الشاقة السابقة مكنته من الصمود والنجاة في النهاية.

وأنا أقرأ المقالة السابقة لم يكن يدور في بالي إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إخشوشنوا فإن النعم لا تدوم.

وغالباً عندما كنا نمر على هذا الحديث كنا ننظر إليه على أنه أمر ربما نقوم به بين الحين والحين، بنشاط ما أو بالتقشف بشكل ما في المأكل أو الملبس.

لكن عندما قرأت تلك المقالة وجدت أننا يجب أن نطبق هذا الحديث لأمرين:

  1. الأول هو أن يكون لدينا الجلد الكافي لكي نصبر فيما إذا زالت النعمة عنا لا قدر الله. وغالباً كان هذا المعنى هو الذي يدور في بالنا.
  2. الثاني هو أن النشاط الذي نبذله خارج دائرة الراحة (وهو بعنى إخشوشنوا) سيقود دائماً وأبداً لإنجازات فريدة في حاتنا.

فليس معنى إخشوشنوا أن تفرض على نفسك حياة قاسية، لا على الإطلاق. كل مافي الأمر هو أن تقوم بالنشاطات التي تقع خارج دائرة الراحة Out of Comfort Zone.

فاستيقاظك باكراً كل يوم هو نشاط بمعنى الحديث السابق. والقراءة الجادة في المراجع المتعلقة باختصاصك هي من معنى الحديث. الرياضة الجدية هي أيضاَ تصب في هذا المعنى. كل تلك النشاكات تصب في هذا السياق وهي دائماً وأبداً ستقود لإنجازات مميزة في حياتك قبل أن تكون أداة ضرورية لك للبقاء فيما إذا مرت عليك ظروف صعبة لا قدر الله (ولا يشترط أن تكون مهددة للحياة).

لذلك فعلاً فإن معنى هذا الحديث ليس بمستوىً واحد  كما كنا نعتقد ونظن.

Advertisements

49# 8.3.17 — بين العادة والعمل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

إذا تأملت شيئاً من ماضيك، وتأملت المحطات التي أنجزت فيها شيئاً ترك الأثر الأكبر على حياتك كحصولك على شهادة جامعية أو حصولك على شهادة في مجال ما أو حصولك على عمل… فإنك إن حللت المراحل التي قادتك لتلك المحطات فإنك تجدها مرتبطة بتاريخ ليس قليل من العمل الدؤوب والجاد.

هذا العمل الدؤوب والجاد يشبه بل هو في ذاته نوع من أنواع العادات التي نعتاد عليها ونعمل بها كل يوم. كل ما هنالك أن العادة هنا هي شكل من الدراسة أو التحصيل العلمي أو العملي.

إذاً مفتاح النجاح هو العادة – العادة هنا ليست هواية أو شرب فنجان قهوة صباحاً إنما عادتك هنا هي دراسة أو قراءة أو عمل حقيقي، ولكنه متكرر ومستمر ويتصف بكل ما تتصف به العادة.

فالعادة بالتعريف هي عل تقوم به باستمرار وبسهولة دون أن يكون له مشقة على النفس. ولكن غالبيتنا تقرن العادة بالأمور الثانوية في حياتنا بعيداً عن العمل أو الدراسة. ولكن دراستك اليومية لتحصيل شهادتك تنطبق عليها كل مواصفات العادة من الاستمرارية والسهولة فيما إذا كنت تقوم بذلك كل يوم – أي فيما إذا كنت معتاداً على ذلك حقاً وتدرس كل يوم، على سبيل المثال.

ولكل منا تخيل معين لما يمكن أن يكون عليه يومه المثالي، والفكرة هنا هي أن تحاول أن تضيف إلى يومك الحالي قطعاً من يومك المثالي ومن ثم تحاول أن تجعل تلك القطعة عادة من عاداتك اليومية، ويتم ذلك بالمداومة عليها والصبر على المداومة حتى تصبح تلك القطعة عادة خفيفة على النفس. وبعدها تضيف قطعة أخرى من يومك المثالي ليومك الحالي وهكذا حتى يصبح يومك العادي مثالياً – بالإستعانة بالعادة.

48# 2.3.17 — Start to End

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

أتفق معك في أن كثيراً من كلامي هنا ليس إلا رغبة مني في الكتابة، حيث تمثل الكتابة بالنسبة لي متنفساً من متنفسات الحياة. ما يعني أنك قد تقرأ مقالة ولا تخرج منها بشيء، لا أنكر ذلك، حيث أنني أحياناً أشعر بأني فقط أريد أن أكتب، أن أكتب أي شيء.

ولكن يبقى في رصيد كل منا بعض الخبرات التي اكتسبها من حياته، والتي يمكن أن يوجزها لك في أسطر قليلة، دون الحاجة لكتابة مقالة كاملة يدور فيها حول تلك الجملة، كما أفعل الآن 😅😅.

ما أريد قوله هنا يتلخص بالجملة التالية:

إذا كنت تستصعب القيام بشيء ما وترى أنه قد يأخذ منك الكثير من الوقت، فلا تتعب نفسك في التفكير والتخطيط له – فقط بادر وإبدأ. فما إن تبدأ بالشيء حتى تضع رجلك على طريق إنهائه. يمكن فهم ذلك في ضوء أننا نقر تماماً أن الأيام تمشي بنا بسرعة. لذلك يقودنا هذا إلى نتيجة مفادها أنك ما إن تبدأ بالشيء حتى تجد الأيام قد مضت بك ووصلت إلى مرحلة إنهائه.

هل رأيت؟ الكلام السابق كله يمكن تلخيصه بجملة: إبدأ بالشيء لتنهيه!.

نحن حقاً نقضي الكثير من الوقت أحياناً في التخطيط لما نريد أن نفعله وننجزه في حياتنا، ولكن حقيقة هذه الحياة كما ستكتشف بعد حين من الزمن أنها لا تتطلب منك الكثير من التخطيط والتحليل، إنما تتطلب منا الكثير من المبادرة والتجربة. قد نفشل نعم ولكن الفشل في التجارب هو وحده ما سيعلمنا كيف نجد الطريق الصحيح في التجارب القادمة. التخطيط الصرف دون التجربة لن يُعلمك شيئاً في حياتك أبداً!.

إذا خطرت لك فكرة مشروع ما، عمل ما فلا تصرف الكثير من الوقت في التخطيط لها – باشر وإبدأ العمل لتنتهي قبل أن تدرك ذلك.

47# 1.3.17 — Failure as an Engine!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تختلف النظرة التي ننظر فيها إلى الفشل بلا شك، وشعور الإحباط من فشلك في خطوة ما من خطوات حياتك شعور لا يمكن تجاهله بحال من الأحوال. ولكن الذي تستطيع تعديله في معادلات الشعور بالإحباط الناتج عن الفشل هو الفترة الزمنية التي تستغرقها تلك المشاعر السلبية.

فيمكن لتلك المشاعر أن تسيطر عليك فترة طويلة ويمكن لك أن تدخل في حلقة مفرغة من المشاعر السلبية، فتشعر ببعض الإحباط وتتركه ليستمر، فيستمر فترة أطول ويزداد إحباطك بسبب طول الفترة، ما يزيد من المشاعر السلبية، ما يزيد من استسلامك، ما يزيد من إحباطك… وهكذا. تدخل في حلقة مفرغة من المشاعر السلبية. ومفتاح الأمر أنك تركت المشاعر السلبية تسيطر عليك لفترة بسيطة من الزمن! فأصبحت تلك الفترة تزداد شيئاً فشيئاً!.

بالمقابل تستيطع أن تحول الفشل إلى وقود لمزيد من العمل، بأن تحاول العمل بعد الفشل، ليس مباشرة فلن تستيطع إلا أن تشعر بشيء من الإحباط، ولكن أن تحاول أن تخرج منه بسرعة متذكراً أن لا شيء سوى العمل سيخرجك من هذا الفشل! وهكذا تدخل في حلقة مفرغة إيجابية. فبعد أن تشعر بالإحباط حاول أن تعمل شيئاً يخرجك من فشلك المرحلي هذا، وهذا العمل سيرفع من مشاعرك الإيجابية شيئاً قليلاً ويقلل من مشاعرك السلبية بالمثل، ما سيزيد من قدرتك على العمل لاحقاُ، ما سيزيد من مشاعرك الإيجابية ويقلل من السلبية وهكذا… لتجد نفسك بعد فترة قد تخلصت من الإحباط تماماً وحولت كل المشاعر السلبية إلى مزيج من العمل والمشاعر الإيجابية التي تخرجك من فشلك المرحلي إلى نجاح قادم.

مفتاح الأمر أن تحاول المباشرة بالعمل في أسرع وقت ممكن لتدخل نفسك في حلقة المشاعر الإيجابية وتجبنها الحلقة السلبية!.