40# 14.2.17 — في الوقت بدل الضائع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في مباريات كرة القدم يلعب الفريقان شوطين مدة كل منهما 45 دقيقة. في بداية المباراة يكون اللعب على وتيرة هادئة دون الإلتفات كثيراً للوقت، فهم في بداية الشوط الأول. مع مرور الوقت يبدأ اللاعبون بإعطاء الوقت بعض الأهمية ويصبح اللعب أكثر سرعة ويحاول كل من الفريقين التسجيل قبل نهاية الشوط الأول.

مع بداية الشوط الثاني يبدأ الفريقان الشوط بقوة وليس بنفس الهدوء الذي بدؤوا به الشوط الأول، فهم مسبقاً في الشوط الثاني!. ومع اقتراب الوقت على الانتهاء يزداد الجهد الذي يبذله اللاعبون في محاولة منهم للوصول إلى هدف الفوز. ويزداد المجهود الذي يبذلونه باطراد إلى نهاية المباراة حيث يكون مستوى الجهد الذي يبذله اللاعبون في الدقائق الأخيرة على أعلى مستوىً ممكن.

إذا انتهت المباراة بالتعادل يلعب الفريقان في الوقت بدل الضائع – ولكن الفريقان يلعبان في هذا الوقت بأعلى مستوى ممكن، تماماً كالمستوى الذي وصله اللاعبون في الدقائق الأخيرة للمباراة. فيكون هذا الوقت البدل الضائع بمثابة اختبار حقيقي للاعبين إذا يترتب عليهم بذل أقصى ما يستطيعون على امتداد هذا الوقت من بدايته وحتى نهايته دون أي تراخيفهم مسبقاً في الوقت بدل الضائع!.

بالنظر إلى الوقت الذي تعيشه أمتنا الإسلامية اليوم، في أي شوط تعتقد أننا نلعب؟ هل نحن في بداية الشوط الأول أم في نهايته أم في بداية الشوط الثاني أم في نهايته أم أننا نلعب الآن في الوقت بدل الضائع؟

أعتقد أننا نلعب في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع!. وما لم نلحق بركب الحضارة في هذه الدقائق من عمر البشرية فإننا سنبقى في نهاية القطار للأبد!.

ما أريد أن أوصله من كلامي السابق هو أننا نعيش في وقت لا يسمح لنا بالتمريرات الهادئة واستعراض المهارات الكروية!. والحقيقة أن ما دفعني لكتابة هذه الكلمات هو سماعي لبعض الأصدقاء بأنه يتابع مسلسلاً من عدة أجزاء، كل حلقة في ساعتان تقريباً من الزمن، وكل جزء يقدر بمئة حلقة!. تخيل الوقت الذي سيتستغرقه في مشاهدة المسلسل – ثم قارن هذا الوقت مع الفائدة التي سيجنيها من مشاهدته له، وبناء عليه احكم. وتذكر القاعدة التي تقول: ما لم يُبنى عليه عمل فهو رد!. هذه القاعدة تُطبق طبعاً في الوقت بدل الضائع ونحن مسبقاً نلعب فيه!.

مهما كانت الفائدة المرجوة من هذا المسلسل فإنها قطعاً لن توازي الوقت المهدور الذي ستصرفه عليه!. إذا افترضنا أن المسلسل السابق يقع في ثلاثة أجزاء وكل جزء بمئة حلقة وكل حلقة بساعتين فإن مجموع ما ستصرفه عليه سيكون 600 ساعة. الآن أخبرني ما هي أقصى فائدة يمكن أن تسترجعها من مشاهدتك لمسلسل؟ مهما كانت الفائدة فإنها قطعاً لن تساوي 600 ساعة من وقتك!.

ربما تقول لي لا مانع من بعض الترفيه ومن بعض الوقت المهدور على فائدة بسيطة مادام في الأمر تسلية، فهو مسلسل ويشاهد في أوقات الفراغ. والحقيقة أن الإشكال الذي نقع فيه يكمن في الكلام السابق. إذا نعتقد أننا نلعب في بداية الشوط الأول من تاريخ أمتنا، أو من أعمارنا على أقل تقدير!. طبعاً كلامي يعتمد بالدرجة الأولى على كونك تلقي على نفسك المسؤولية الكاملة في المشاركة في هضة هذه الأمة.

في الحقيقة نحن نلعب في الوقت بدل الضائع، وفي هذا الوقت إذا لم تكن الفائدة المرجوة من هذا الوقت تعادل قيمته فيجب علينا أن نصرف هذا الوقت على شيء أهم يساهم بأي قدر في نهضة هذه الأمة – ونهضتنا نحن على أقل تقدير!.

إنك في 600 ساعة تستطيع إن صرفتها على ما يفيد أن تغير من حياتك بشكل كبير. ففيها تستطيع مشاهدة 600 محاضرة قيمة مثلاً وفيها تستطيع قراءة 60 كتاب من الحجم المتوسط وفيها تستطيع أن تشاهد30 كورس على أقل تقدير!. كل كورس منها يمكن أن يضيف شهادة إلى سيرتك الذاتية!. هل علمت الآن مقدار الإهدار نعيشه!. وكل هذا ونحن نلعب في الوقت بدل الضائع سواء من عمرنا أو في نهضة هذه الأمة!.

ربما تقول لي أنك لا تستطيع أن تصرف كل وقتك بهذه الوتيرة من الجهد والتركيز، أقول لك إننا في الوقت بدل الضائع – لا تنس ذلك!.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s