بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نخطأ كثيراً عندما نظن أن كل مافي هذه الدنيا يُنال بالأسباب. كنت قبل وقت ليس ببعيد أنظر للدنيا على أنها محض أسباب – لا تفهم من كلامي أني لا أنظر للقضاء والقدر كما يجب، كل مافي الأمر هو أنني أؤمن أن كل ما يحدث لنا هو نتيجة قرارتنا وما نتخذه منها تجاه حياتنا – قرراتنا هذه التي لا يفرضها الله علينا. تدخل الله سبحانه وتعالى هو علم بالغيب، فهو جل وعلا لا يُقرر عنا لأنه سبحانه وتعالى أعطانا حرية الإختيار. فكنت كلما مررت على الدعاء الذي نقول فيه (اللهم خر لنا فإننا لا نحسن الإختيار) أتساءل عن الغاية منه؟

لماذا يدعو الإنسان بهذا الدعاء وهو يعلم (إن كان يعلم) أن الله سبحانه وتعالى منحنا الحرية المطلقة في اختياراتنا، وأننا مسؤولون عن كل ما نفعله لأنه منحنا الحرية المطلقة. وهو جل وعلا وهو القادر على كل شيء، لم يفرض علينا أية خيارات في هذه الدنيا – ولهذا نحن مسؤولون عما نفعله فيها. فلماذا ونحن نؤمن بكل ذلك، ونؤمن أن علم الله بالغيب هو علم وليس تحكماً فينا نحن البشر – لماذا ندعو بدعاء كهذا الدعاء: (اللهم خر لنا فإننا لا نحسن الإختيار)؟

لاحقاً أدركت سبباً يمكن أن يحوجنا ونحن نؤمن بكل ما سبق، سبباً يحوجنا لأن ندعو بهذا الدعاء – وهو تلك اللحظة التي ندرك فيها (مع امتلاكنا الحرية المطلقة) أننا ضعفاء أمام ما نصادفه في حياتنا. ففي هذه الحياة وفي بعض لحظاتها تواجهنا مصاعب وظروف لا نقوى على حسن الإختيار فيها، رغم أننا الوحيدون الذين سنقرر عن أنفسنا لأن الله لن يقرر عنا شيئاً – فهو جل وعلا منحنا الحرية المطلقة. في تلك اللحظات يصبح الدعاء تضرعاً من الضعيف للقوي – لا لكي يرزقه القرار بشكل مباشر – ولكن لكي يعينه ويوفقه وييسر له سبل اتخاذ القرار الصحيح، لأنه هو العبد الفقير والله هو العزيز القدير.

فالدعاء هنا ليس طلباً للقرار الصحيح بقدر ما هو طلب للمساعدة على الوصول إليه وتهيئة الظروف المناسبة بمن الله وتوفيقه. منذ أن هداني الله لهذا المعنى وهذا الدعاء لا يفارقني بمعناه السابق.

اللهم خِرْ لنا فإننا لا نحسن الإختيار.

أريد أن أضيف فقط شيئاً يتعلق بالعنوان الذي اخترته لهذه التدوينة. وهو أنك وأنت تسعى في هذه الدنيا فالله سبحانه وتعالى يفتح لك من أبواب التوفيق عندما تصدق النية في الأماكن التي لا تتوقع فيها أن تُرزق شيئاً تبحث عنه فيها. يرزقك الله ذلك من حيث لا تدري – كأن يرزقك الله فكرة تبحث عنها وأنت تصلي!. لذلك فصلاتك ليست مجرد حركات تقوم بها، إنما هي صلة مع الله العلي القدير، فكلما طرقت الباب أكثر، كلما نلت من الرزق أكثر – فالصلاة باب من أبواب التوفيق إياك أن تهملها!.

تحديث:

لا تشغل نفسك وأنت في الصلاة بمقدمات الفكرة ظناً منك أن تمهد لقدومها في صلاتك – هذا يسمى شروداً عن الصلاة 🙂 لكن ثق أن رزق الله سيأتيك من تلقاء نفسه – ستطرق الفكرة عليك الباب وتدخل دون أن تفكر بها أو بمقدمهاتها، كل واثقاً من ذلك وتدبر في صلاتك.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s