بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نعيش كل يوم تفاصيل جديدة من حياتنا، ولكن العامل المشترك بين كل أيامنا هو الشعور الذي نشعره تجاه الوقت – فغالباً نحس بأننا نحاول مسابقة الوقت! نحاول أن نستغل الوقت، ننظم الوقت، نوفر الوقت، نحفظ الوقت – كل ذلك يدلنا على نوعية المشاعر التي نقرنها بالوقت، وهي أننا نخشى أن نخسره، نحس بأنه يسابقنا ويريد الهرب منا!.

هذا ما نحسه تجاه الوقت غالباً. لذلك ترانا نحاول أن نكسب المزيد من الوقت ظناً منا أن الوقت الذي سنكسبه سنقضيه بسعادة أكبر، كونه وقتاً مكتسباً وليس أصلياً!. 😅

يمكن أن نضرب مثالاً بسيطاً وهو شعورنا تجاه الوقت ونحن نصلي. عندما نصلي يتقاسمنا شعوران: الأول هو أننا يجب أن نخشع في الصلاة ونحاول الإبطاء ما استطعنا لأجل أن نحس بقربنا من الله سبحانه وتعالى. من جهة أخرى نريد أن ننتهي من الصلاة بالوقت المناسب، نحس بأننا نخسر الكثير من الوقت ونحن نصلي! فنحاول الإسراع ما استطعنا في الصلاة – ظناً منا أننا نوفر بعض الوقت بذلك!.

في هذا المثال نحن غالباً نقع في خطأين – نبدأ من الخطأ الثاني لأنه ليس موضوع حديثي هنا – وهو أننا نظن خطأً أننا نقضي الكثير من الوقت في الصلاة!. فنظن ونحن نقف للصلاة بأننا نخسر الكثير من الوقت! ناسين أننا لو أحصينا الأوقات التي نقضيها أمام شاشات الهاتف مثلاً وعلى وسائل التواصل لوجدناها أضعافاً مضاعفة!. المشكلة هنا هي أن أثر الصلاة (المكافأة) لا تظهر مباشرة لذلك يحاول دماغنا البحث عن أشياء أكثر إثارة له ويكون أثرها مباشراً!.

الخطأ الثاني وهي موضوع حديثي هنا – وهي أننا نرتكب مغالطة منطقية في سياق شعورنا تجاه الوقت. فبالنسبة للوقت فإني وجدت أنك كلما أبطأت من رتم حياتك أكثر كلما أحسست بالوقت أكثر – وبالتالي أحسست بأن لديك الكثير من الوقت. لأن المسألة بالنسبة للوقت هي مسألة كيف نشعر تجاهه قبل أن تكون المسالة كمية بحتة متعلقة بعدد الدقائق والساعات!. تذكر قول من قال بأن الوقت نسبي فخمس ساعات مع من تحب مثلاً تمر بسرعة بينما خمس دقائق انتظار له تمر ببطء شديد!.

إذاً مسألتنا مع توفير الوقت ليست مسألة كمية مجردة بحتة! إنما هي برأيي تتعلق بالكيفية التي نشعر بها تجاه الوقت، وتجاه الأعمال التي نحاول أن ننجزها وبنفس الوقت نحاول توفير الوقت أثناء ذلك!.

ما أقصده هو أن شعورك تجاه الوقت هو الذي يحدد هل أن تخسر مزيداً من الوقت أم أن تكسب. فحتى لو كان لديك عشر دقائق فشعورك نحو الوقت (وبشكل أدق نحو العمل الذي تقوم به خلال هذا الوقت) هو ما يقرر حقيقةً هل أنت تربح مزيداً من الوقت أم تخسره – وليس سرعة أداءك للعمل!.

جرب ذلك مع الصلاة، وتمهل وأعطها حقها من التركيز، لا تشغل بالك بالوقت لتجد أنك ستقضي صلاتك براحة أكثر وستحس بأن الوقت في صالحك وليس ضدك. ينطبق ذلك على كل شيء في حياتك!.

جرب ذلك مع أي عمل، أعطه حقه ولا تصغي لدقات الساعة، لا تحاول أنهائه بل حاول إنجازه وأنت مركز عليه ليس على الوقت!. حاول ذلك وستدرك أنك شعورك هو الذي كان يخدعك فليس الأمر متعلقاً بسرعة الأداء بقدر ما هو متعلق بطريقة شعورك.

خذ كل الوقت الذي تحتاجه وأعط أي عمل تقوم به حقه.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s