بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

مع مرور الزمن يحمل الإنسان معه دروساً تعلمها من حياته، والغريب أنه (في حالتي على الأقل) يبقى يتمنى لو أنه سار على درب مختلفة فيما مضى من حياته!. بالنسبة لي لازلت حتى الساعة أتمنى لو أني اتخذت قرارت مختلفة في مختلف مراحل حياتي، وكأني أحرص دوماً على اتخاذ القرار الذي سأندم عليه لاحقاً!.

قد يبدو الأمر منطقياً، فأنت الآن أكبر وأثر نضجاً مما كنت عليه قبل عشر سنين ما يعني أنك تنظر للأمور بطريقة مختلفة، وهذا يعني أنك ربما (وليس دائماً) قد تنظر إلى بعض القرارت التي اتخذتها على أنها خاطئة، وأنك ربما كنت أفضل حالاً  لو اتخذت طرقاً مختلفة (استناداً إلى ما تعرفه اليوم عن نفسك).

ليس هذا حال الجميع طبعاً، ولكنه على الأقل يشكل جزءاً كبيراً مما أعيشه في حياتي.

الناحية الإيجابية التي أراها في هذه المعضلة هي أنك الآن تملك مفاتيح الغد، وأنت دائماً في حياتك تواجه مزيداً ومزيداً من الاختيارات في مسيرتك. لذلك فإن نظرتك هذه للحياة ربما تعينك أكثر على تعلم المزيد عن اتخاذ القرارات الصحيحة في حياتك.

في كتابه أيقظ قواك الخفية يقول لك أنتوني روبنز بأنك كلما اتخذت مزيداً من القرارات في حياتك كلما زادت قدرتك على اتخاذا قرارات أفضل، يوماً بعد يوم، فالأمر لا يختلف عن أي عضلة تقوم بتدريها – فهي مع كل يوم تزداد قوة.

هذا فيما يخص قرارت حياتنا – الأمر الآخر الذي يمكن أن نضيفه لقائمة الدروس التي نتعلمها مع مرور الوقت هو درس يتعلق بتعاطينا مع حياتنا ككل. والتي أحب أن أعبر عنها بلحظة الإستيقاظ. فأنت دوماً لا تستطيع تذكر اللحظة التي تنام فيها، وهذا حالنا في حياتنا، ولكنك دائماً تذكر اللحظة التي تصحو فيها!. تصحو فيها من غفلتك غالباً!.

في مرحلة من حياتك ستدرك أنك مقصر في حق آخرتك!. ستدرك أنك وأنت الآن شاب لا تقوم شيئاً من الليل، ستدرك أنك وأنت الآن شاب مقبل على العلم لا تحاول تعلم قرآنك! ستدرك أنك كنت في غفلة!.

غفلة عبر عنها رسولنا الكريم وحذرنا منها بحديثه الشريف في حديثه “إغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك”.

المشكلة مرة أخرى يحدثنا عنها أنتوني روبنز في كتابه السابق وهي أنك غالباً ما تبالغ في الأمور التي ستفعلها في الأسابيع القادمة ولكنك تقلل من قدراتك عندما تتحدث عن عقد من الزمن. لكن ما يحدث معنا هنا (فيما يخص آخرتنا) هو أمر معاكس تماماً!.

فنحن غالباً فيما يتعلق بآخرتنا نبالغ فيما سنفعله في العقد القادم ونقلل بالمقابل فيما نخطط للقيام به في الأشهر القادمة!. فنحن نخطط لحفظ القرآن خلال دراستنا الجامعية ولكننا لا نداوم على أي ورد (إلا من رحم الله) من القرآ بشكل يومي!. ناهيك عن البحث عن التفسير وفهم القرآن كما يجب وينبغي!.

لحظات الغفلة كثيرة في حياتنا ولكن حياتنا بالمقابل لا تخلو من لحظات الصحوة – المهم في الأمر أن تستغل تلك اللحظات وتشهد الله عليها بأنك ستستغل صحوتك هذه فيما يرضيه ويعود عليك بالخير والبركة بإذن الله.

والله الموفق أولاً وآخراً. 🙂

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s