36# 4.1.2017 — تناقضات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نعيش في حياتنا تناقضات كثيرة، وكثيرة جداً. والعالم من حولنا وبسبب كثرة المتغيرات فيه يزج بنا في تناقضاته أيضاً! والناس من حولنا تحاول بطرق غير مباشرة وباللاوعي إدخالنا في تناقضاتها هي أيضاً! فنصبح في مزيج من التناقضات من حولنا يصعب بل ويندر أن تجد من يسلم منها!.

نعيش اليوم في عالم رقمي بامتياز – ولكن المتابع لهذا العالم ولإنتاجه يجد ويلاحظ بسهولة شديدة أن معظم إنتاج هذا العالم بل كل ما يدور حوله المستهلك فيه – إنما يقع في حقل توافه الأمور!. ماذا أقصد بذلك تسأل؟

لنقسم أي إنتاج ذو قيمة وكلفة إلى قسمين، قسم يمكن أن نقول عنه منتجٌ ذو قيمة وكلمة ذو قيمة هنا تتضمن العديد من النواحي منها أنه منتج مفيد، يراعي قيماً متبعة ويهدف لأهداف واضحة تصب في مصلحة المجتمع والفرد. القسم الآخر يمكن تسميته بتوافه الأمور وهي المنتجات التي لا تراعي أية قيم ولا تهدف لأهداف واضحة محددة بل كل ما تدور في فلكه هو فكرة الإستهلاك لا أكثر ولا أقل.

الأمثلة كثيرة جداً ولكن اختصاراً تذكر برنامج الكرتون “كان يا ما كان الحياة”. كان البرنامج رائعاً وهادفاً ومثقفاً للطفل وللأسرة. يمكن بسهولة تصنيف هذا البرناج ضمن البرامج ذات القيمة. قارن هذا البرنامج بالبرامج التي تذاع اليوم على قنوات الأطفال والتي لن تجد سوى تصنيف واحد لها – وهو أنها بلا أدني قيمة. والأمر لايتوقف على أنها بلا أدنى قيمة بل يتعدا الأمر ذلك لتكون مضرة بالقيم بكل ما تعنيه الكلمة من معنىً!.

والأمر ينساق على كل شيء يمكن أن تتابعه على التلفاز وعلى كل القنوات. المشكلة الحقيقية تمكن في نقطتين:

النقطة الأولى هي أن الوقت الذي ستصرفه أنت على هذه النوعية من البرامج هو نفسه ولكن الأثر سيكون مختلفاً تماماً.

النقطة الثانية هي أن كلفة الإنتاج هي نفسها بين البرامج ذات القيمة أو لنقل ذات القيمة الإيجابية وبين البرامج ذات القيمة السلبية. ولكن الذي يختلف هو ضياع الرسالة لدى الجهات المسؤولة عن الإنتاج.

وينتج عن كل ذلك آثار بعيدة المدى على المتمع تكون مدمرة في بعض الأحيان، وتنتج آثاراً تراكمية يمكن أن تودي بالأسرة بداية وبالمجتمع نهاية إلى درك سفلي في نهاية المطاف.

المشكلة في وقتنا هذا هي سيطرة البرامج ذات القيمة السلبية على كل ما يمكن أن تشاهده على التلفاز – وبالمثل تسيطر النشاطات ذات القيمة السلبية على باقي نواحي الحياة! وخصوصاً الرقمي منها!.

العالم الرقمي بات اليوم يسيطر على حياتنا، فسر في أي شارع لتجد الكل يبحلق في جهازه بيده ويتصفح بشكل مجنون كل وسائل التواصل الاجتماعي التي سرقته حقيقة من حياته أو سرقت منه معظم حياته على أقل تقدير. المشكلة هي في سيطرة القيم السلبية على معظم منتجات هذا العالم. القيمة السلبية تقتل فينا شيئين هما أهم مافي الحياة: الوقت والقيم.

المطلوب لمواجهة هذه النزعة السلبية في العالم الرقمي هو النباهة لهذه المشكلة أولاً – يأتي بعدها الحلول البعيدة المدى التي تختلف باختلاف مكان المعالجة. ولكن يمكننا القول بأن معرفة المشكلة هي أولى خطوات الحل بامتياز.

تذكر: المشكلة ليست في الإدمان بحد ذاته، المشكلة القيمة السلبية لما تدمن عليه.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s