39# 31.1.2017 — AWAKENING

39# 31.1.2017 — AWAKENING

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

مع مرور الزمن يحمل الإنسان معه دروساً تعلمها من حياته، والغريب أنه (في حالتي على الأقل) يبقى يتمنى لو أنه سار على درب مختلفة فيما مضى من حياته!. بالنسبة لي لازلت حتى الساعة أتمنى لو أني اتخذت قرارت مختلفة في مختلف مراحل حياتي، وكأني أحرص دوماً على اتخاذ القرار الذي سأندم عليه لاحقاً!.

قد يبدو الأمر منطقياً، فأنت الآن أكبر وأثر نضجاً مما كنت عليه قبل عشر سنين ما يعني أنك تنظر للأمور بطريقة مختلفة، وهذا يعني أنك ربما (وليس دائماً) قد تنظر إلى بعض القرارت التي اتخذتها على أنها خاطئة، وأنك ربما كنت أفضل حالاً  لو اتخذت طرقاً مختلفة (استناداً إلى ما تعرفه اليوم عن نفسك).

ليس هذا حال الجميع طبعاً، ولكنه على الأقل يشكل جزءاً كبيراً مما أعيشه في حياتي.

الناحية الإيجابية التي أراها في هذه المعضلة هي أنك الآن تملك مفاتيح الغد، وأنت دائماً في حياتك تواجه مزيداً ومزيداً من الاختيارات في مسيرتك. لذلك فإن نظرتك هذه للحياة ربما تعينك أكثر على تعلم المزيد عن اتخاذ القرارات الصحيحة في حياتك.

في كتابه أيقظ قواك الخفية يقول لك أنتوني روبنز بأنك كلما اتخذت مزيداً من القرارات في حياتك كلما زادت قدرتك على اتخاذا قرارات أفضل، يوماً بعد يوم، فالأمر لا يختلف عن أي عضلة تقوم بتدريها – فهي مع كل يوم تزداد قوة.

هذا فيما يخص قرارت حياتنا – الأمر الآخر الذي يمكن أن نضيفه لقائمة الدروس التي نتعلمها مع مرور الوقت هو درس يتعلق بتعاطينا مع حياتنا ككل. والتي أحب أن أعبر عنها بلحظة الإستيقاظ. فأنت دوماً لا تستطيع تذكر اللحظة التي تنام فيها، وهذا حالنا في حياتنا، ولكنك دائماً تذكر اللحظة التي تصحو فيها!. تصحو فيها من غفلتك غالباً!.

في مرحلة من حياتك ستدرك أنك مقصر في حق آخرتك!. ستدرك أنك وأنت الآن شاب لا تقوم شيئاً من الليل، ستدرك أنك وأنت الآن شاب مقبل على العلم لا تحاول تعلم قرآنك! ستدرك أنك كنت في غفلة!.

غفلة عبر عنها رسولنا الكريم وحذرنا منها بحديثه الشريف في حديثه “إغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك”.

المشكلة مرة أخرى يحدثنا عنها أنتوني روبنز في كتابه السابق وهي أنك غالباً ما تبالغ في الأمور التي ستفعلها في الأسابيع القادمة ولكنك تقلل من قدراتك عندما تتحدث عن عقد من الزمن. لكن ما يحدث معنا هنا (فيما يخص آخرتنا) هو أمر معاكس تماماً!.

فنحن غالباً فيما يتعلق بآخرتنا نبالغ فيما سنفعله في العقد القادم ونقلل بالمقابل فيما نخطط للقيام به في الأشهر القادمة!. فنحن نخطط لحفظ القرآن خلال دراستنا الجامعية ولكننا لا نداوم على أي ورد (إلا من رحم الله) من القرآ بشكل يومي!. ناهيك عن البحث عن التفسير وفهم القرآن كما يجب وينبغي!.

لحظات الغفلة كثيرة في حياتنا ولكن حياتنا بالمقابل لا تخلو من لحظات الصحوة – المهم في الأمر أن تستغل تلك اللحظات وتشهد الله عليها بأنك ستستغل صحوتك هذه فيما يرضيه ويعود عليك بالخير والبركة بإذن الله.

والله الموفق أولاً وآخراً. 🙂

Advertisements

37# 9.1.2017 — بلا عنوان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لا بد وأنك قد مررت بتجربة أن تفتح برنامج الرسام لتلصق صورة التقطتها من مكان ما ثم تحاول أن تحفظها، لا بد أنك لاحظت حينئذ أن الإسم الافتراضي الذي سيعطيه الرسام لتلك الصورة هو “بلا عنوان”. يحدث الأمر نفسه أحياناً في حياتنا.

فأحياناً ننساق وراء مجريات الأمور وراء ظروف الحياة دون أن يكون لنا رؤية واضحة عما نفعله ودون أن يكون لنا هدف واضح يوجهنا في خضم الطريق. النجاح والتفوق وإحراز المزيد من التقدم في حياتك لا يمكن أن نسميه بالهدف الواضح فتلك لا تغدو كونها آليات وتوجيهات عامة. يجب أن تكون حياتك بـ “عنوان” وليس “بلا عنوان”.

عنوان حياتك يجب أن يكون واضحاً وجلياً وأن تعرفه كما تعرف نفسك. يجب أن تدرك أنك ملزم بترك بصمة في هذه الحياة. الناجحون في الحياة كثيرون جداً وأكثر منهم الأغنياء والمتفوقون والمتميزون. ولكن الذي تركوا بصمة في الحياة يُذكرون بها بالخير بعد مماتهم والأهم يرضون الله تعالى بها هم قلة قليلة جداً.

تلك القلة تجعل من هدفها وعنوانها متعلقاً برسالة يمتد أثرها للغير قبل النفس. بينما المتفوقون والناجحون يكون هدفهم النفس قبل الغير – هذا هو المعيار والفارق الرئيسي. إذا كان هدفك في الحياة يتعدى نفسك وينصب على ما سواها بالدرجة الأولى فهنيئاً لك أن لحياتك عنواناً سيخلد ذكره وإن لم يذكرك أحد في هذه الدنيا إذ يكفك ما يكون لك عند الله. أما إن كان هدفك في حياتك منصباً على نفسك والدائرة الصغيرة من حولك فحياتك بمقاييس النجاح في الآخرة بلا عنوان.

تذكر أن الله استخلفنا على هذه الأرض وأن هذا الاستخلاف يعتمد أساساً على ما تقدمه لغيرك قبل نفسك.

إبحث عن عنوان حياتك ولا تتركها بلا عنوان.

36# 4.1.2017 — تناقضات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نعيش في حياتنا تناقضات كثيرة، وكثيرة جداً. والعالم من حولنا وبسبب كثرة المتغيرات فيه يزج بنا في تناقضاته أيضاً! والناس من حولنا تحاول بطرق غير مباشرة وباللاوعي إدخالنا في تناقضاتها هي أيضاً! فنصبح في مزيج من التناقضات من حولنا يصعب بل ويندر أن تجد من يسلم منها!.

نعيش اليوم في عالم رقمي بامتياز – ولكن المتابع لهذا العالم ولإنتاجه يجد ويلاحظ بسهولة شديدة أن معظم إنتاج هذا العالم بل كل ما يدور حوله المستهلك فيه – إنما يقع في حقل توافه الأمور!. ماذا أقصد بذلك تسأل؟

لنقسم أي إنتاج ذو قيمة وكلفة إلى قسمين، قسم يمكن أن نقول عنه منتجٌ ذو قيمة وكلمة ذو قيمة هنا تتضمن العديد من النواحي منها أنه منتج مفيد، يراعي قيماً متبعة ويهدف لأهداف واضحة تصب في مصلحة المجتمع والفرد. القسم الآخر يمكن تسميته بتوافه الأمور وهي المنتجات التي لا تراعي أية قيم ولا تهدف لأهداف واضحة محددة بل كل ما تدور في فلكه هو فكرة الإستهلاك لا أكثر ولا أقل.

الأمثلة كثيرة جداً ولكن اختصاراً تذكر برنامج الكرتون “كان يا ما كان الحياة”. كان البرنامج رائعاً وهادفاً ومثقفاً للطفل وللأسرة. يمكن بسهولة تصنيف هذا البرناج ضمن البرامج ذات القيمة. قارن هذا البرنامج بالبرامج التي تذاع اليوم على قنوات الأطفال والتي لن تجد سوى تصنيف واحد لها – وهو أنها بلا أدني قيمة. والأمر لايتوقف على أنها بلا أدنى قيمة بل يتعدا الأمر ذلك لتكون مضرة بالقيم بكل ما تعنيه الكلمة من معنىً!.

والأمر ينساق على كل شيء يمكن أن تتابعه على التلفاز وعلى كل القنوات. المشكلة الحقيقية تمكن في نقطتين:

النقطة الأولى هي أن الوقت الذي ستصرفه أنت على هذه النوعية من البرامج هو نفسه ولكن الأثر سيكون مختلفاً تماماً.

النقطة الثانية هي أن كلفة الإنتاج هي نفسها بين البرامج ذات القيمة أو لنقل ذات القيمة الإيجابية وبين البرامج ذات القيمة السلبية. ولكن الذي يختلف هو ضياع الرسالة لدى الجهات المسؤولة عن الإنتاج.

وينتج عن كل ذلك آثار بعيدة المدى على المتمع تكون مدمرة في بعض الأحيان، وتنتج آثاراً تراكمية يمكن أن تودي بالأسرة بداية وبالمجتمع نهاية إلى درك سفلي في نهاية المطاف.

المشكلة في وقتنا هذا هي سيطرة البرامج ذات القيمة السلبية على كل ما يمكن أن تشاهده على التلفاز – وبالمثل تسيطر النشاطات ذات القيمة السلبية على باقي نواحي الحياة! وخصوصاً الرقمي منها!.

العالم الرقمي بات اليوم يسيطر على حياتنا، فسر في أي شارع لتجد الكل يبحلق في جهازه بيده ويتصفح بشكل مجنون كل وسائل التواصل الاجتماعي التي سرقته حقيقة من حياته أو سرقت منه معظم حياته على أقل تقدير. المشكلة هي في سيطرة القيم السلبية على معظم منتجات هذا العالم. القيمة السلبية تقتل فينا شيئين هما أهم مافي الحياة: الوقت والقيم.

المطلوب لمواجهة هذه النزعة السلبية في العالم الرقمي هو النباهة لهذه المشكلة أولاً – يأتي بعدها الحلول البعيدة المدى التي تختلف باختلاف مكان المعالجة. ولكن يمكننا القول بأن معرفة المشكلة هي أولى خطوات الحل بامتياز.

تذكر: المشكلة ليست في الإدمان بحد ذاته، المشكلة القيمة السلبية لما تدمن عليه.

35# 1.1.2017 — A Head Start

35# 1.1.2017 — A Head Start

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

عندما نتحدث عن التغيير، فغالباً ما يترافق التغيير الحاصل في حياتنا مع الـ Deadlines التي تترافق مع التغيير المطلوب. وتعتبر الـ Deadlines من أقوى محفزات التغيير الذي يتخذ الشكل الإجباري والقسري بشكل من الأشكال. لكننا بالمقابل نحاول أن نتغير مع البدايات الجديدة Head Start هي التغيير الأفضل المنشود لدى الجميع. هذا السيناريو خضناه جميعاً في حياتنا الدراسية، والموفق هو من اعتمد على التغيير الثاني واستفاد من الأول في تعزيز التغيير.

فكلما مثلاً نود ونخطط للدراسة من بداية السنة وبشكل مستمر بحيث لا نضطر في نهاية السنة سوى للمراجعات السريعة، لأن العمل تم بمعظمه منذ بداية العام. الشكل التالي يوضح الجهد ومقدار العمل الذي نخطط له في بداية كل سنة دراسية جديدة معتمدين على الـ Head Start المتمثلة ببداية السنة الدراسية.

photo_2017-01-01_21-49-52

لكن ما يحدث عادة هو العكس، حيث نبدأ السنة بدراسة بسيطة وبجهد قليل عادة ويبدأ يتصاعد (بالقسر) مع اقتراب الامتحانات أي الـ Dead line. وبما كنت ممن أنهى مادة كاملة في الأيام القليلة قبل الامتحان، وهنا تضطر لإنجاز كم هائل من الدراسة في أيام قليلة قبل موعد الامتحان. الشكل التالي يوضح ما يحدث عادة :).

photo_2017-01-01_21-49-52-copy

التغيير الحقيق والمثمر هو ما يمزج بين التغييرين السابقين ويكرسهما للتغير المديد والمجدي. فالعمل لا يجب أن يكون دافعه هو اقتراب الـ dead line ولكن يجب أن يكون دافعه هو الرغبة بالتطور والهدف من هذا التغيير بحد ذاته. تنظيم الوقت والأخذ بعين الاعتبار أ التغيير الحقيقي لا تأتي نتائجه مباشرة هو ما يمكن أن يضمن لنا نتائج مثمرة على المدى الطويل. يتحدث أنتوني روبنز في كتابه أيقظ قواك الخفية (والذي أنصحك بشدة بقرائته) بأن كل التغييرات السريعة عادة ما تكون فاشلة ويكون الدافع ورائها هو المكافأة السريعة، الأمر الذي يسبب شكلاً من أشكال العجز والإدمان. بينما تكون التغييرات الطويلة الأمد هي التي تركز على النتائج بعيدة الأمد وتستطيع تجاوز عقبة المكافأة القصيرة الأمد. هذا النوع من التغييرات هو الذي يتطلب منا التنسيق بين الـ Dead lines and Head Starts.