بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تقع مسؤولية كسر الحلقة المفرغة السابقة في التربية على عاتق المجتمع أولاً وأقصد بالمجتمع هنا الدولة. إذ يجب أن تكون المؤسسات التربوية مسؤولة أولاً عن كسر هذه الحلقة المفرغة التي تتسبب في ضياع كثير من الأطفال وانحرافهم عن الطريق السليم الذي يجب أن يسيروا عليه. فيجب الحرص على التزام الأطفال بالمدارس في أعمار معينة كما يجب أن يتم معاملة الأطفال الذي تسربوا وفاتهم بضع سنوات معاملة خاصة وإلحاقهم بمدارس خاص تُعنى بحالتهم الخاصة وتعيدهم رويداً رويداً لجو المدرسة والتعلم.

بالدرجة الثانية ينحصر الدور في مؤسسات المجتمع المدني الصغيرة من جمعيات ومساجد وما شابهها والتي يمكن أن يكون دورهاً فاعلاً أيضاً بسبب قربها من الأسرة بشكل أكبر. فخطيب المسجد يستطيع حض الآباء على تسجيل أبنائهم مرة أخرى في المدارس التي تسربوا منها كما يمكن للمنظمات والجمعيات الخيرية أن تيسر لقاءات للتوعية بهذه الحلقة المفرغة المقيتة وسبل علاجها.

الأسرة هي الضحية التي تعاني من هذه المشكلة، لذلك فهي محط العلاج وليست طريقة من طرقه. فالأسرة التي تعاني من هذه الحلقة يجب أن تكون محط رعاية وعناية من المؤسسات ولا يجب أن نحملها ما تعاني منه أساساً.

الموضوع أكبر من أن يُحل ببساطة فهو بحاجة لتاتكف المجتمع كله حول هذه الأسرة. ولكنك كفرد يمكنك أن تساهم في منع زيادة اتساع هذه الحلقة المفرغة وذلك بأن تحرص على بناء أسرة سليمة وواعية لتحديات الزمن الذي نعيشه والتي تزداد تحدياته يوماً بعد يوم!.

في المقابل يمكن أن نتحدث عن الحلقة البناءة التي تنتج للمجتمع أفراداً واعين متعلمين قادرين على بناءه والعلو به – وأنا أحب أن أسمي هذه الفئة بما وصفها به الله وهم المستخلفون على هذه الأرض. حيث يقومون بما يجب على الإنسان أن يقوم به وهو أن يجعل من هذه الأرض مكاناً أفضل بأي طريقة يستطيعها.

الطريق لهذه الحلقة البناءة هي أن يقوم الآباء بدفع أبنائهم خطوة نحو الأمام بحيث يكون الأبناء على مستوى أعلى في تعليمهم من آبائهم. وما يسهل ذلك أن كل أب وأم يريدان أن يكون أبناؤهما أفضل مهما وهذا ما يجعل المهمة إنجازاً للآباء. فتخيل أن كل أب وأم يقومان بتنشئة أبنائهم ويحرصون على أن يدفعوهم خطوة أكبر مما خطوا هم!. ستكون النتيجة خلفاء للأرض يعمرونها كما أمرهم الله وينشئون مجتمعاً فاضلاً بقدر ما يستطيعون.

في كلا الحالتين الأمر يعتمد على خطوة واحدة تقوم بها الأسرة. في الحالة الأولى تكون الخطوة للخلف وتستمر بالتراجع للخلف جيلاً بعد جيل، وفي الحالة الثانية تكون الخطوة نحو الأمام ويزداد العلو جيلاً بعد جيل. المحتمع ومؤسساته تتحمل المسؤولية الأكثر في مواجهة هذه المشاكل ولكن التوعية بها تقع على عاتق الجميع أفراداً ومؤسسات ومنظمات ومساجد.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s