بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

عندما كنت في السنة الأولى أو الثانية في الجامعة، زارتنا في قاعة المطالعة طالبة دراسات من كلية التربية تطلب منا تعبئة استمارة للمساعدة في بحثها. كان السؤال الذي تريدنا أن نجيب عليه هو: ما سبب انحراف الأطفال ووجود فئة منهم في الطريق الخاطىء؟

السؤال كان قد شغلني من قبل، وكنت أفكر ما هو سبب وجود أطفال منحرفين تماماً رغم أنهم في سن مبكرة!. كان الجواب الذي يخطر ببالي دائماً، وهو الذي توسعت فيه على الورقة التي أعطتنا إياها لنكتب لها الجواب هو ببساطة: الأب. الأب هو السبب الرئيسي ويليه الأم.

يتعلق ما سأكتبه هنا بشكل من الأشكال بما كتبته بالتدوينة السابقة “لمن نكتب؟” وربما يمكن أن نسيمها “لماذا نكتب ما نكتب؟” وعلاقته هي بوجود المرشد في حياتنا الذي يكون في أهم ما يمكن أن يكون عليه متمثلاً في الأب والأم عمودا الأسرة وعمادها.

كان جوابي يدور حول أن الأب يمثل بداية الحلقة المفرغة التالية: هناك أسر لا يتمتع فيها الوالدان بالوعي الكافي لتربية أبنائهم على الأخلاق والقيم الحميدة. ما ينتج عنه أطفال تٌترك تربيتهم للشاع، والشارع مليء بما هو فاسد، ما ينتج عنه في كثير من الأحيان فساد تربية الأطفال. عندما يفسد الطفل فإن معاملة والديه (السيئة أو المهملة أساساً) تزداد باضطراد، ما يزيد في فساد الطفل أيضاً باضطراد. هذا الطفل سيكبر ويشكل أسرة وهو بدوره وبسبب ما تربى عليه لن يهتم بأطفاله ولن يكون اختياره للأم مثالياً (وهذا هو سبب تقديم دور الأب بالإضافة لسبب آخر سأذكره) وبالتالي سيدخل أطفالهم في نفس الحلقة المفرغة التي دخلوا هم فيها فيما مضى.

هذه الحلقة المفرغة المقيتة تتسبب في تشكيل أسر يكون فيها مستوى الوعي منخفضاً جداً وسلبياً أو يكاد دوره ينعدم في تربية الأطفال. وتكون الأسر الناتجة عن هذه الأسرة غالباً وفي معظم بل كل الحالات أسر مشابهة لا تخرج عن إطار هذه الحلقة المفرغة التي تدمر المجتمع.

السبب في تقديمي لدور الأب ينحصر في أمرين أساسيين:

  1. الأول هو دور الأب في تربية الأطفال والذي يكون في حال وجوده على درجة أهم من تربية الأم (التي يكون دورها أكبر في مجال الجزئيات والعواطف). فدور الأب يتمثل بكونه المربي والمثل الأعلى للأطفال. قد يجادل البعض في أن دور الأم هو الأهم ولكن السياق الذي أقصده هنا مختلف ودور الأم هو الأكبر في سياق العواطف والجزئيات الصغيرة، أما في الأمور الأساسية والكبيرة فدور الأب (إن وجد) يكون أكبر وأهم. أي لكل منهما سياق مختلف يكون فيه دوره أكثر أهمية من دور الطرف الآخر – وهذا سر تكاملهما.
  2. الثاني هو أن الأب أساساً هو من يختار الأم بالدرجة الأولى، فالأب الواعي سيبحث عن الأم الواعية. أما الأب الغير واع فلن يهمه الأمر أساساً وبذلك ندخل بنجاح مرة أخرى في الحلقة المقيتة على مستوى الأم أيضاً!.

لهذه الأسباب أرى أن الأب هو الأساس في كسر هذه الحلقة المفرغة التي تدمر المجتمع.

كيف يمكن كسر هذه الحلقة المفرغة؟ هذا ما سأكتب عنه غداً إن شاء الله، بالإضافة إلى الحلقة المفرغة التي يمكن أن نصفها بالبناءة والتي هي على الطرف المقابل للحلقة السابقة. 🙂

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s