بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تستطيع أن تضع لنفسك هدفاً ومن ثم تحاول الوصول إليه. لكن عندما يكون الوقت المتاح للوصول إلى هذا الهدف مفتوحاً فإن إنتاجيتك غالباً ستتأرجح وستكون منخفضة نوعاً ما. أما عندما يكون لديك تاريخ لانتهاء فإن انتاجيتك غالباً ستكون منظمة بحيث تتمكن من الوصول للهدف في الوقت المحدد.

كنا نمر بمثل هذا السيناريو كثيراً في المرحلة الجامعية. سأروي لك ما يحصل معي على أقل تقدير. فمثلاً عندما يكون المقرر عبارة عن كتاب مؤلف من عشرين فصلاً ونكون في بداية الفصل الدراسي، فإنني غالباً لم أكن أفكر في الوقت اللازم للانتهاء من دراسة هذا المقرر، والحالة هنا تشبه أن يكون الوقت مفتوحاً. لكن عندما ينتصف الفصل مثلاً فإنني أبدأ في التفكير في الوقت اللازم لانهاء الكتاب ويبدأ الـ deadline يلوح في الأفق دون أن يكون له تأثير على تصرفي في الوقت الراهن. لكن عندما يبقى شهر واحد على وصول الامتحانات والتي تعتبر الـ deadline لكل المقررات فإن أول ما ألاحظه على نفسي هو أنني بت أعرف تاريخ اليوم بدقة وكم بقي للامتحان بالتمام والكمال.

وبالمقابل يصبح تحقيق الهدف في الانتهاء من دراسة المقرر حاضراً في بالي.  ليس ذلك فقط بل يبدأ عقلي في حساب الخطوات اللازمة للانتهاء من الكتاب ويوزعها على الأيام المتبقبة للامتحان. فإذا ما بقي للامتحان 20 يوماً مثلاً فإن دماغي يقول لي بأن علي الانتهاء من فصل لأتمكن من الانتهاء من المقرر مع وصول الامتحان. عند مرور عشرة أيام وبفرض أني لا زلت أؤجل فإن عقلي يخبرني بأني لا زلت أستطيع الانتهاء من المقرر إذا ما أنهيت فصلين كل يوم. بعد خمسة أيام أخرى يقول لي لازال الأمر تحت السيطرة إذا ما أنهيت أربع فصول كل يوم. في النهاية يتوجب علي أن أنهي المقرر في يوم واحد.

قد أبدأ في الدراسة في أي من تلك المراحل – كان الأمر يختلف من مادة لمادة 🙂 لكن ما يهمنا هنا هو تأثير الـ deadline على إنجاز المهام. فعندما كان تاريخ الانتهاء مفتوحاً كان العمل والإنجاز ضعيفاً بينما بدأ العقل بحساب الخطوات تلقائياً عندما لاح تاريخ الانتهاء في الأفق.

لذلك خلصت إلى أني يجب أن أضع deadline لأي مهمة أحاول أن أنهيها حتى لو لم أكن مضطراً لإنهاءها كقراءة كتاب ما أو دراسة كورس ما من إحدى المنصات المفتوحة. وضع تاريخ للانتهاء يجعل الهدف وإنجازه جدياً في مسار عملك اليومي. وبوضع هذه الاستراتيجية جنباً إلى جنب مع دفتر صغير لتسجيل إنجازاتك اليومية والتخطيط للأسبوع التالي فإني أعتقد أنك ستمتلك أدتان قويتان تساعدانك على تحقيق أهدافك والوصول للنجاح فيها.

عن دفتر الإنجاز اليومي

يميل كل منا غالباً إلى الشعور بالإحباط عندما يستيقظ في يوم ما دون أن يدري مالذي عليه أن يفعله. وتكون مهمة البحث عن الأعمال اليومية الواجب القيام بها مهمة شاقة ومتعبة للدماغ إذا ما كان عليه القيام بها كل يوم. وبالمقابل نلاحظ أن الأفكار تكون غزيرة قبل النوم حيث تستطيع أن توجد عدداً كبيراً من المهام للقيام بها في اليوم التالي بكل سهولة. بأخذ ما سبق مع فكرة مهمة هي أن الإنسان يميل إلى التعظيم مما يمكنه القيام به في يوم واحد والتقليل مما يمكنه القيام به في شهر – بأخذ كل تلك النقاط بعين الاعتبار يمكن أن نوجد خطة ممتازة لوضع برنامج يومي يمتد لأسبوع بالتفصيل ولشهر بشكل عام (يختلف الأمر بيني وبينك :)).

تستطيع بكل سهولة أن تجلس مع نفسك وتحدد الأهداف التي تريد تحقيقها هذه السنة، وتذكر أنك ستميل لأن تقلل من الأهداف التي يمكنك تحقيقها خلال سنة (أي خلال فترة زمنية طويلة نسبياً). بينما بالمقابل لو طلبنا منك تحديد الأشياء التي يمكنك تحقيقها يوم غد فإنك ستميل لأن تبالغ.

لذلك ما عليك فعله هو الآتي: إجلس وحدد الأهداف التي يتوجب عليك تحقيقها خلال سنة كاملة. ثم حاول أن تقسمها على كل الشهور بحيث تحدد مالذي ينبغي عليك القيام به بخصوص كل هدف خلال كل شهر. ثم خذ ما وصلت له بخصوص كل شخر ووزعه على أيام الأسابيع الأربعة في الشهر – لا تبالغ في التوزيع بحيث توزع العمل على كل الأيام دون أيام استراحة!. فقط لا تبالغ ضع لنفسك جدولاً مريحاً وتأكذ من أنك إن بالغت فستفشل ولن تحقق شيئاً.

إن قمت بما سبق بشكل صحيح فسيصبح لديك جدول يومي لكل أعمالك فينا يخص كل أهدافك. الآن أحضر دفتراً صغيراً وسجل عليه نشاطات الأسبوع القادم فقط. أصبح لديك الآن ما يمكن أن نسميه الخطوط العريضة والمتوسطة لتنظيم الوقت. بعد ذلك وفي كل ليلة يمكنك أن تتأمل نشاطاتك لليوم التالي وأن تعدل عليها بعض التعديلات أو تضيف عليها نشاطات أخرى لا تتعلق بأهدافك العامة. بذلك وعندما تستيقظ في اليوم التالي سيكون جدول أعمالك لليوم جاهزاً وسيكون لديك توجه عام مريح وبنفس الوقت يحقق لك الأهداق التي ترسمها لهذا العام.

النقطة الإيجابية الأخرى لدفتر الإنجاز هي أنك ستشعر بالألم عندما لا تقوم بوضع إشارة الصح على الأعمال التي من المفترض أن تنجزها لهذا اليوم، وبذلك يحثك الدفتر على إنجاز نشاطات اليوم المطلوبة منك. بيما لو لم يكن لديك مثل هذه القائمة اليومية للأعمال التي يجب عليك القيام بها فلت نشعر بالألم لعدم الإنجاز لأنه ببساطة لا يوجد ما تلزم به نفسك!.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s