32# 20.10.16 — العزلة

32# 20.10.16 — العزلة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاو والسلام على نبيه الكريم.

أولاً يجب أن تشاهد القصة الأساسية التي أثارت فيّ هذه الخاطرة التي كانت تجول في رأسي بدون عنوان إلى أن شاهدت هذه الحلقة من مرايا بعنوان “الرهان” وهي قصة مأخوذة عن قصة صغيرة لتشيخوف.

ثم لنعلق على بعض النقاط أولاً.

ربما لاحظت أن هدف المحامي كان في البداية ينحصر في تمضية الوقت، بمعنى أن هدفه الأساسي كان أن يمضي به الوقت سريعاً فلا هدف آخر (يكون الوقت وسيلته لتحقيقه) – لا، فقد كان هدفه هو أن يمضي بالوقت فقط ليصل إلى الهد النهائي والذي هو الفوز بالرهان وأخذ المال. فكنت تراه يقول لنفسه بأن 2.5 ساعة في الحمام قليلة وأنه يجب أن يمضي وقتاً أكبر في الحمام وأنه يجب أن يستغرق ساعتين مثلاً في الغداء ..إلخ من وسائل تمضية الوقت التي كان يتبعها.

ولكنه منذ أن بدأ يقرأ بدأت خطته تتغير. فقد قرر في نفسه أن يقرأ الأدب الروسي في ستة أشهر فقرأه في أربعة، وللوهلة الأولى شعر بالحزن لأنه أحس أنه خسر شهرين كان يمكن أن يقضيهما في القراءة ليقضيهما من فترة سجنه ويرتاح منهما. لكن الأمر بدأ بعد ذلك يتغير تماماً.

فمنذ بدأت قراءته تتعمق وبدأ يتعلم اللغات. ففي المشهد الذي يكون فيه على الأريكة ويبدأ فيه بالتخطيط للاستيقاظ باكراً وتقليل فترة الاستحمام (كسب الوقت من صغائر الأمور) وذلك كله لكسب المزيد من الوقت لمزيد من القراءة ولتعلم لغة جديدة خلال هذه السنة، هنا نلاحظ أن الهدف تغير لديه تماماً!. فقد كان الهدف في البداية أن يمضي به الوقت فقط ليصل لنهاية المدة ويربح المبلغ الذي تم الرهان عليه. ولكن بعد أن أبحر في الكتب وتعلم اللغات والموسيقا أصبح الهدف مختلفاً تماماً وأصبح الوقت وسيلته لتحقيق تلك الأهداف التي بات يرسمها لنفسه.

يحدث ذلك إلى درجة أنه في النهاية يقرر أن يتخلى عن المبلغ المالي الذي تم الرهان عليه والذي كان يركز عليه في بداية فترة سجنه. ليكتفي بعدها بالكنز الحقيقي الذي توصل له بواسطة الوقت الذي قضاه في سجنه هذا – هذا الكنز بلا شك هو المعرفة.

القصة جميلة جداً وهي تمس إحدى الأفكار التي تخطر ببالي بين الحين والحين.

فكثيراً ما يخطر لي أنه سيكون من المفيد لي مثلاً لو أني سُجنت لسبب ما أن أقضي تلك الفترة في القراءة. الفكرة هي أني أظن أن السجن والخلوة بعيداً عن مشاغل الحياة اليومية ستكون بيئة مثالية للقراءة. وهنا مكمن الفكرة التي تخطر لي. لا أعرف لماذا أقرن خلوة السجن هذه بالبيئة المثالية للقراءة.

شخصياً أميل كثيراً لهذه الفكرة التي تتلخص في طريقة للهرب من مسؤليات الحياة لبرهة من الزمن – ربما لألتقط أنفاسي لا أكثر وليس لمجرد القراءة!. ولكن الحياة ليست كذلك :).

المشكلة أنك عندما تكون في السجن تبدأ تفكر بالطريقة العكسية لما كنت تفكر فيه عندما تظن وأنت خارج السجن بأن السجن سيكون بيئة مثالية للقراءة وما إلى ذلك!. ربما هذا يعكس حقيقة أن الإنسان كثيراً يتمنى ما لا يكون خارج نطاق ما في يديه!.

وربما القضية أننا كثيراً ما نتمنى أن ننسحب قليلاً من هذه الحياة ومسؤلياتها – لا أخفيك أني كذلك!. منذ أن توفي والدي رحمه الله تعالى رحمة واسعة بدأت أحس بأن الحياة تلاحقني بسرعة لا أستطيع مجاراتها فيها!. فيخطر ببالي مثل هذه الأفكار التي أنسحب فيها من الحياة لأتفرغ لبعض القراءة وإعادة النظر في الخطوات القادمة التي يجب أن أسيرها!. لا أبالغ جين أقول لك أني أبحث عن طريقة للعودة للماضي :).

طبعاً كل هذا يرتبط بالطريقة التي تنظر بها للحياة والنضج الذي تكسبه من التجارب التي تعيشها مع مضي الوقت. مضي الوقت ذلك الشيء الذي كثيراً ما يؤرقنا ويشغل بالنا لدرجة أن نتمنى أن ندخل السجن ليتسنى لنا الخلوة بأنفسنا لبعض القراءة والكثير من التأمل والتفكير!.

اللهم ارزقنا خير إدارة وقتنا وخير العلم وخير العمل به.

ربما يجب أن أكتب أكثر عن موضوع انتزاع وتوفير المزيد من الوقت من صغائر الأمورالتي تأكل لنا كثيراً من وقتنا اليومي دون أن نستفيد منه بشيء يُذكر.

وربما يجب أن نضع خطة أفضل للقراءة تتضمن عزلة إختيارية في السنة أو في الفصل تكون مخصصة للقراءة فقط!. 🙂

وفي النهاية أسألك: ماذا كنت ستفعل في الربع الساعة الأخيرة؟ هل ستنسحب وتخسر الرهان وتفوز بالمعرفة التي كسبتها في هذا الوقت؟ أم أنك ستجمع بين المعرفة وبين المال؟ :).

من الأفلام الجميلة التي تتكلم عن فكرة قضاء الوقت في السجن والتي تستحق المشاهدة هو فلم The Shawshank Redemption.

Advertisements

2A# 13.10.16 — عن كسر الحلقة المفرغة في التربية 2

2A# 13.10.16 — عن كسر الحلقة المفرغة في التربية 2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تقع مسؤولية كسر الحلقة المفرغة السابقة في التربية على عاتق المجتمع أولاً وأقصد بالمجتمع هنا الدولة. إذ يجب أن تكون المؤسسات التربوية مسؤولة أولاً عن كسر هذه الحلقة المفرغة التي تتسبب في ضياع كثير من الأطفال وانحرافهم عن الطريق السليم الذي يجب أن يسيروا عليه. فيجب الحرص على التزام الأطفال بالمدارس في أعمار معينة كما يجب أن يتم معاملة الأطفال الذي تسربوا وفاتهم بضع سنوات معاملة خاصة وإلحاقهم بمدارس خاص تُعنى بحالتهم الخاصة وتعيدهم رويداً رويداً لجو المدرسة والتعلم.

بالدرجة الثانية ينحصر الدور في مؤسسات المجتمع المدني الصغيرة من جمعيات ومساجد وما شابهها والتي يمكن أن يكون دورهاً فاعلاً أيضاً بسبب قربها من الأسرة بشكل أكبر. فخطيب المسجد يستطيع حض الآباء على تسجيل أبنائهم مرة أخرى في المدارس التي تسربوا منها كما يمكن للمنظمات والجمعيات الخيرية أن تيسر لقاءات للتوعية بهذه الحلقة المفرغة المقيتة وسبل علاجها.

الأسرة هي الضحية التي تعاني من هذه المشكلة، لذلك فهي محط العلاج وليست طريقة من طرقه. فالأسرة التي تعاني من هذه الحلقة يجب أن تكون محط رعاية وعناية من المؤسسات ولا يجب أن نحملها ما تعاني منه أساساً.

الموضوع أكبر من أن يُحل ببساطة فهو بحاجة لتاتكف المجتمع كله حول هذه الأسرة. ولكنك كفرد يمكنك أن تساهم في منع زيادة اتساع هذه الحلقة المفرغة وذلك بأن تحرص على بناء أسرة سليمة وواعية لتحديات الزمن الذي نعيشه والتي تزداد تحدياته يوماً بعد يوم!.

في المقابل يمكن أن نتحدث عن الحلقة البناءة التي تنتج للمجتمع أفراداً واعين متعلمين قادرين على بناءه والعلو به – وأنا أحب أن أسمي هذه الفئة بما وصفها به الله وهم المستخلفون على هذه الأرض. حيث يقومون بما يجب على الإنسان أن يقوم به وهو أن يجعل من هذه الأرض مكاناً أفضل بأي طريقة يستطيعها.

الطريق لهذه الحلقة البناءة هي أن يقوم الآباء بدفع أبنائهم خطوة نحو الأمام بحيث يكون الأبناء على مستوى أعلى في تعليمهم من آبائهم. وما يسهل ذلك أن كل أب وأم يريدان أن يكون أبناؤهما أفضل مهما وهذا ما يجعل المهمة إنجازاً للآباء. فتخيل أن كل أب وأم يقومان بتنشئة أبنائهم ويحرصون على أن يدفعوهم خطوة أكبر مما خطوا هم!. ستكون النتيجة خلفاء للأرض يعمرونها كما أمرهم الله وينشئون مجتمعاً فاضلاً بقدر ما يستطيعون.

في كلا الحالتين الأمر يعتمد على خطوة واحدة تقوم بها الأسرة. في الحالة الأولى تكون الخطوة للخلف وتستمر بالتراجع للخلف جيلاً بعد جيل، وفي الحالة الثانية تكون الخطوة نحو الأمام ويزداد العلو جيلاً بعد جيل. المحتمع ومؤسساته تتحمل المسؤولية الأكثر في مواجهة هذه المشاكل ولكن التوعية بها تقع على عاتق الجميع أفراداً ومؤسسات ومنظمات ومساجد.

29# 12.10.16 — عن كسر الحلقة المفرغة في التربية

29# 12.10.16 — عن كسر الحلقة المفرغة في التربية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

عندما كنت في السنة الأولى أو الثانية في الجامعة، زارتنا في قاعة المطالعة طالبة دراسات من كلية التربية تطلب منا تعبئة استمارة للمساعدة في بحثها. كان السؤال الذي تريدنا أن نجيب عليه هو: ما سبب انحراف الأطفال ووجود فئة منهم في الطريق الخاطىء؟

السؤال كان قد شغلني من قبل، وكنت أفكر ما هو سبب وجود أطفال منحرفين تماماً رغم أنهم في سن مبكرة!. كان الجواب الذي يخطر ببالي دائماً، وهو الذي توسعت فيه على الورقة التي أعطتنا إياها لنكتب لها الجواب هو ببساطة: الأب. الأب هو السبب الرئيسي ويليه الأم.

يتعلق ما سأكتبه هنا بشكل من الأشكال بما كتبته بالتدوينة السابقة “لمن نكتب؟” وربما يمكن أن نسيمها “لماذا نكتب ما نكتب؟” وعلاقته هي بوجود المرشد في حياتنا الذي يكون في أهم ما يمكن أن يكون عليه متمثلاً في الأب والأم عمودا الأسرة وعمادها.

كان جوابي يدور حول أن الأب يمثل بداية الحلقة المفرغة التالية: هناك أسر لا يتمتع فيها الوالدان بالوعي الكافي لتربية أبنائهم على الأخلاق والقيم الحميدة. ما ينتج عنه أطفال تٌترك تربيتهم للشاع، والشارع مليء بما هو فاسد، ما ينتج عنه في كثير من الأحيان فساد تربية الأطفال. عندما يفسد الطفل فإن معاملة والديه (السيئة أو المهملة أساساً) تزداد باضطراد، ما يزيد في فساد الطفل أيضاً باضطراد. هذا الطفل سيكبر ويشكل أسرة وهو بدوره وبسبب ما تربى عليه لن يهتم بأطفاله ولن يكون اختياره للأم مثالياً (وهذا هو سبب تقديم دور الأب بالإضافة لسبب آخر سأذكره) وبالتالي سيدخل أطفالهم في نفس الحلقة المفرغة التي دخلوا هم فيها فيما مضى.

هذه الحلقة المفرغة المقيتة تتسبب في تشكيل أسر يكون فيها مستوى الوعي منخفضاً جداً وسلبياً أو يكاد دوره ينعدم في تربية الأطفال. وتكون الأسر الناتجة عن هذه الأسرة غالباً وفي معظم بل كل الحالات أسر مشابهة لا تخرج عن إطار هذه الحلقة المفرغة التي تدمر المجتمع.

السبب في تقديمي لدور الأب ينحصر في أمرين أساسيين:

  1. الأول هو دور الأب في تربية الأطفال والذي يكون في حال وجوده على درجة أهم من تربية الأم (التي يكون دورها أكبر في مجال الجزئيات والعواطف). فدور الأب يتمثل بكونه المربي والمثل الأعلى للأطفال. قد يجادل البعض في أن دور الأم هو الأهم ولكن السياق الذي أقصده هنا مختلف ودور الأم هو الأكبر في سياق العواطف والجزئيات الصغيرة، أما في الأمور الأساسية والكبيرة فدور الأب (إن وجد) يكون أكبر وأهم. أي لكل منهما سياق مختلف يكون فيه دوره أكثر أهمية من دور الطرف الآخر – وهذا سر تكاملهما.
  2. الثاني هو أن الأب أساساً هو من يختار الأم بالدرجة الأولى، فالأب الواعي سيبحث عن الأم الواعية. أما الأب الغير واع فلن يهمه الأمر أساساً وبذلك ندخل بنجاح مرة أخرى في الحلقة المقيتة على مستوى الأم أيضاً!.

لهذه الأسباب أرى أن الأب هو الأساس في كسر هذه الحلقة المفرغة التي تدمر المجتمع.

كيف يمكن كسر هذه الحلقة المفرغة؟ هذا ما سأكتب عنه غداً إن شاء الله، بالإضافة إلى الحلقة المفرغة التي يمكن أن نصفها بالبناءة والتي هي على الطرف المقابل للحلقة السابقة. 🙂

28# 11.10.16 — لمن نكتب؟

28# 11.10.16 — لمن نكتب؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

نشعر أحياناً أن كل ما نتمناه هو أن نعود للماضي بضع سنين لنصنع غير الذي صنعناه. يتملكني هذا الشعور كثيراً، حيث أشعر أن كل ما فعلته كان يمكن أن يسير على غير ما سار عليه بطريقة أفضل لو أني اتخذت قرارات أخرى. أقول لنفسي أحياناً أن السبب هو عدم وجود شخص يستطيع توجيهنا في حياتنا منذ الصغر بما يتناسب مع هذا الزمن، ولكن لا يمكن أن تكون هذه هي القصة كلها. فهذا الشعور بالرغبة للعودة للماضي لا يزال يلاحقني إلى الآن! هل يعقل أن كل ما خضته في حياتي لم يكن على المنوال الذي كان يجب أن تكون عليه!.

لماذا نشعر باليقين بأننا لو عدنا بالزمن للوراء لاتخذنا قرارات أفضل ولقمنا بما قمنا به على وجه أكمل وأجدى؟ هل سيظل هذا الشعور يطاردني كل حياتي؟ هل هو طبيعي ويشعر به الآخرون أم أن الأمر يختلف بين شخص وآخر؟.

الحياة في مجملها نتجية تراكمية لكثير من القرارت الصغيرة التي نتخذها يوماً يعد يوم. ولكن المحصلة تكون أضخم من أن نستطيع عزوها لمثل تلك القرارت الصغيرة فنظن أنه كان بإمكاننا القيام بأفضل مما قمنا به لو أننا فعلنا غير الذي فعلناه فيما يخص بعض القرارات الكبيرة.

لا شك أن وجود مرشد يرشدنا على الطريق كان أمراً مهماً، وكان يجب أن يتحلى ذاك المرشد بالقدرة على شرح الظروف التي تواجهنا بشكل جيد. إذ لا يكفي أن يوجه لك شخص ما النصيحة التي تكون مناسبة لك في مرحلة عمرية معينة، بل لا بد أن يقنعك بها لكي تلتزم بها – بغير هذا الإقناع لن تستفيد شيئاً من النصحية مهما كانت قيمة بالنسبة لك. وهذا يعني أن على هذا المرشد أن يكون على درجة كافية من القرب منك ليفهمك بالشكل المناسب ويستطيع إقناعك بما ينصحك به لتؤتي النصيحة أُكلها.

لكن مع هذا تظل هناك نقطة تؤرقني، لماذ نشعر دائماً بالرغبة للعودة للماضي لنصلح ما فعلناه بأيدينا ونقوم بأشياء أخرى أو بنفس الأشياء ولكن بطريقة أخرى!. ألن نصل لمرحلة نكون فيها على أفضل ما يمكن لنا أن نكون؟ لست أدري بعد!.

ولكن هذا يضعنا على سؤال هام وهو لماذا نكتب ما نكتب أو لمن؟ حالياً أكتب لنفسي لأتذكر وأذكر نفسي بما يجب القيام به من الآن فصاعداً. هناك خطوات لا بد أن ألزم نفسي بها وهذه الكتابات تساعدني نوعاً ما. ولكم سأكون سعيداً عندما أجد من يكتب لي مالذي يعينني على تجاوز مشكلة العودة للماضي لإصلاح ما عشناه!. لهذا فأنا أكتب هنا عن أخطاء مررت بها أو أشياء كانت لي عوناً وكان يمكن أن تكون أكثر عوناً لو أني فعلتها مبكراً، لعل ما أكتبه هنا يكون عونا لأحدهم يوماً ما.

الموضوع طويل ويحتاج الكتابة عنه مرة أخرى :).

24# 7.10.16 — عن تنظيم الوقت

24# 7.10.16 — عن تنظيم الوقت

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تستطيع أن تضع لنفسك هدفاً ومن ثم تحاول الوصول إليه. لكن عندما يكون الوقت المتاح للوصول إلى هذا الهدف مفتوحاً فإن إنتاجيتك غالباً ستتأرجح وستكون منخفضة نوعاً ما. أما عندما يكون لديك تاريخ لانتهاء فإن انتاجيتك غالباً ستكون منظمة بحيث تتمكن من الوصول للهدف في الوقت المحدد.

كنا نمر بمثل هذا السيناريو كثيراً في المرحلة الجامعية. سأروي لك ما يحصل معي على أقل تقدير. فمثلاً عندما يكون المقرر عبارة عن كتاب مؤلف من عشرين فصلاً ونكون في بداية الفصل الدراسي، فإنني غالباً لم أكن أفكر في الوقت اللازم للانتهاء من دراسة هذا المقرر، والحالة هنا تشبه أن يكون الوقت مفتوحاً. لكن عندما ينتصف الفصل مثلاً فإنني أبدأ في التفكير في الوقت اللازم لانهاء الكتاب ويبدأ الـ deadline يلوح في الأفق دون أن يكون له تأثير على تصرفي في الوقت الراهن. لكن عندما يبقى شهر واحد على وصول الامتحانات والتي تعتبر الـ deadline لكل المقررات فإن أول ما ألاحظه على نفسي هو أنني بت أعرف تاريخ اليوم بدقة وكم بقي للامتحان بالتمام والكمال.

وبالمقابل يصبح تحقيق الهدف في الانتهاء من دراسة المقرر حاضراً في بالي.  ليس ذلك فقط بل يبدأ عقلي في حساب الخطوات اللازمة للانتهاء من الكتاب ويوزعها على الأيام المتبقبة للامتحان. فإذا ما بقي للامتحان 20 يوماً مثلاً فإن دماغي يقول لي بأن علي الانتهاء من فصل لأتمكن من الانتهاء من المقرر مع وصول الامتحان. عند مرور عشرة أيام وبفرض أني لا زلت أؤجل فإن عقلي يخبرني بأني لا زلت أستطيع الانتهاء من المقرر إذا ما أنهيت فصلين كل يوم. بعد خمسة أيام أخرى يقول لي لازال الأمر تحت السيطرة إذا ما أنهيت أربع فصول كل يوم. في النهاية يتوجب علي أن أنهي المقرر في يوم واحد.

قد أبدأ في الدراسة في أي من تلك المراحل – كان الأمر يختلف من مادة لمادة 🙂 لكن ما يهمنا هنا هو تأثير الـ deadline على إنجاز المهام. فعندما كان تاريخ الانتهاء مفتوحاً كان العمل والإنجاز ضعيفاً بينما بدأ العقل بحساب الخطوات تلقائياً عندما لاح تاريخ الانتهاء في الأفق.

لذلك خلصت إلى أني يجب أن أضع deadline لأي مهمة أحاول أن أنهيها حتى لو لم أكن مضطراً لإنهاءها كقراءة كتاب ما أو دراسة كورس ما من إحدى المنصات المفتوحة. وضع تاريخ للانتهاء يجعل الهدف وإنجازه جدياً في مسار عملك اليومي. وبوضع هذه الاستراتيجية جنباً إلى جنب مع دفتر صغير لتسجيل إنجازاتك اليومية والتخطيط للأسبوع التالي فإني أعتقد أنك ستمتلك أدتان قويتان تساعدانك على تحقيق أهدافك والوصول للنجاح فيها.

عن دفتر الإنجاز اليومي

يميل كل منا غالباً إلى الشعور بالإحباط عندما يستيقظ في يوم ما دون أن يدري مالذي عليه أن يفعله. وتكون مهمة البحث عن الأعمال اليومية الواجب القيام بها مهمة شاقة ومتعبة للدماغ إذا ما كان عليه القيام بها كل يوم. وبالمقابل نلاحظ أن الأفكار تكون غزيرة قبل النوم حيث تستطيع أن توجد عدداً كبيراً من المهام للقيام بها في اليوم التالي بكل سهولة. بأخذ ما سبق مع فكرة مهمة هي أن الإنسان يميل إلى التعظيم مما يمكنه القيام به في يوم واحد والتقليل مما يمكنه القيام به في شهر – بأخذ كل تلك النقاط بعين الاعتبار يمكن أن نوجد خطة ممتازة لوضع برنامج يومي يمتد لأسبوع بالتفصيل ولشهر بشكل عام (يختلف الأمر بيني وبينك :)).

تستطيع بكل سهولة أن تجلس مع نفسك وتحدد الأهداف التي تريد تحقيقها هذه السنة، وتذكر أنك ستميل لأن تقلل من الأهداف التي يمكنك تحقيقها خلال سنة (أي خلال فترة زمنية طويلة نسبياً). بينما بالمقابل لو طلبنا منك تحديد الأشياء التي يمكنك تحقيقها يوم غد فإنك ستميل لأن تبالغ.

لذلك ما عليك فعله هو الآتي: إجلس وحدد الأهداف التي يتوجب عليك تحقيقها خلال سنة كاملة. ثم حاول أن تقسمها على كل الشهور بحيث تحدد مالذي ينبغي عليك القيام به بخصوص كل هدف خلال كل شهر. ثم خذ ما وصلت له بخصوص كل شخر ووزعه على أيام الأسابيع الأربعة في الشهر – لا تبالغ في التوزيع بحيث توزع العمل على كل الأيام دون أيام استراحة!. فقط لا تبالغ ضع لنفسك جدولاً مريحاً وتأكذ من أنك إن بالغت فستفشل ولن تحقق شيئاً.

إن قمت بما سبق بشكل صحيح فسيصبح لديك جدول يومي لكل أعمالك فينا يخص كل أهدافك. الآن أحضر دفتراً صغيراً وسجل عليه نشاطات الأسبوع القادم فقط. أصبح لديك الآن ما يمكن أن نسميه الخطوط العريضة والمتوسطة لتنظيم الوقت. بعد ذلك وفي كل ليلة يمكنك أن تتأمل نشاطاتك لليوم التالي وأن تعدل عليها بعض التعديلات أو تضيف عليها نشاطات أخرى لا تتعلق بأهدافك العامة. بذلك وعندما تستيقظ في اليوم التالي سيكون جدول أعمالك لليوم جاهزاً وسيكون لديك توجه عام مريح وبنفس الوقت يحقق لك الأهداق التي ترسمها لهذا العام.

النقطة الإيجابية الأخرى لدفتر الإنجاز هي أنك ستشعر بالألم عندما لا تقوم بوضع إشارة الصح على الأعمال التي من المفترض أن تنجزها لهذا اليوم، وبذلك يحثك الدفتر على إنجاز نشاطات اليوم المطلوبة منك. بيما لو لم يكن لديك مثل هذه القائمة اليومية للأعمال التي يجب عليك القيام بها فلت نشعر بالألم لعدم الإنجاز لأنه ببساطة لا يوجد ما تلزم به نفسك!.