1F# 20.9.16 — اللادينية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في كثير من الأحيان وعندما نتعامل مع من حولنا يغلب على ظننا أو يغلب على ما نعتقده أنهم يشبهوننا. فكلما تعاملت مع شخص جديد في حياتك فإنه سيغلب على ظنك أنه يتعامل معك كما تتعامل معه، وأنه يفكر كما تفكر أو قريباً مما تفعل. لاحقاً تكتشف في حياتك أن الأمر ليس كذلك أبداً وأن الناس يختلفون عن بعضهم كثيراً.

وفي التعامل مع موضوع الدين تجد هذا الأمر واضحاً تماماً. نظرة الإنسان إلى الدين نظرة جوهرية في حياته وفي كيفية المضي بها. فإما أن يعترف الإنسان بإرادته بالدين ويعتنقه ويتمثل لأوامره ونواهيه معتقداً بالأجر والعقاب بعد الموت – أو أن يرفض كل ذلك ويعمل على أساس أن الحياة حياة واحدة. من حيث المبدأ لا منزلة وسطى بين الفريقين.

ولكن تراخي الناس وعشوائيتهم تجعلهم يتوزعون على فئات كثيرة. فهناك فئة تعترف بالدين تماماً ولا تنكره أبداً ولكنها لا تلتزم بشيء من تعاليمه. ولكنها لا تنكر الدين ولا تتعالى عليه ولسنا في صدد الحكم الشرعي على هذه الفئة ولكنها موجودة، فكثير ممن يعتبرون أنفسهم من المسلمين لا يصلون ولا يزكون وربما لا يصومون – ولكنهم مسلمين فلا ينكرون ذلك ولكنهم يقولون لك مختلف الحجج لتبرير ما يفعلون.

الفئة الثانية التي أريد أن أتحدث عنها هي فئة على النقيض من الفئة السابقة، فهي فئة تعتبر من المسلمين اسماً ولكنهم ينكرون الأديان بشكل عام والإسلام خصوصاً. هذه الفئة كما وشاهدت هي الفئة من الشباب العربي المفتون بالحضارة الغربية والمنساق وراء المظاهر المادية التي تحدث عنها على عزت بيجوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب. هذه الفئة ممن سارت في طريق التعليم وخطت خطوات فيه ظنت أنها أصبحت أكبر من أن تتقيد بتعاليم دين عمره ألف وأربعمائة سنة.

المشكلة في هذه الفئة أنه يغلب على كل ما تفلعه وتتصرفه التقليد الأعمى للغرب. فهم لا يجرؤون على أن يعلنوا تبرؤهم من الدين أو من الإسلام ولكنهم في أفعالهم وكلامهم يتصرفون وكأنهم أعداء للدين!. أي أنهم لا يخرجون أنفسهم من الدين ولكنهم يعارضونه ويعاودنه!. تناقض غريب حقاً!.

وإن جئت تتحدث معهم عن الموضوع رفضوا الحديث جملة وتفصيلاً معتقدين أن الأمر مقطوع فيه ببطلان صحة الأديان وعبثيتها أمام الحضارة المادية التي يرونها اليوم في الغرب.

إذا فكرت ملياً في تفسير نشوء هذه الفئة فإنك تعود وتجد نفسك أما سبب وحيد هو من صفات النفس البشرية – وهي أنه يصعب على النفس أن تقيد نفسها بحدود وضوابط. يصعب على النفس أن تلتزم بأوامر ونواهي وخصوصاً إذا ما عاينت بنفسها لذة الانفلات وعدم التقيد بأي شيء. فيأتي العلم وموجة الإلحاد الغربية اليوم لتساندها في التفلت من تعاليم الدين وتكون حجة لها فيما تفعله. فهي تظن أنها بتقليدها وركوبها لهذه الموجة تفعل ما يمليه المنهج العلمي اليوم وبنفس الوقت تتمتع بالحرية والانعتاق من تعاليم الدين وأوامره ونواهيه. أي أن ذلك يحقق لها حاجتين في نفس الوقت – كما تعتقد وتظن!.

إذاً النفس وشهواتها هي المحرك وراء كل ذلك – وبذلك تعلم أن ضبط النفس هو الأمر الطبيعي ليعيش الإنسان حياة طيبة. وطيبة كلمة ليست في قواميس تلك الأقوام! ففي قواميسهم كلمة لذة عوضاً عنها وشتان بين الكلمتين.

فضبط النفس وإلزامها هو الخير لها ولمن حولها – لأنها إن انفلتت فلا تعرف إلى أين ستقودك!.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s