بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تحدث في حياتنا أمور كثيرة نظنها محض صدفة، ولكن الأيام تعلمنا ألا شيء يحدث صدفة إنما كله لغاية ستضيف إلى حياتك أكثر مما تتوقع. ويحدث الأمر على كافة المستويات من أبسط الأمور إلى أكثرها تأثيراً على حياتك. المهم في الأمر أن تتذكر أن الأمر ليس صدفة كما تظن للوهلة الأولى، إذ أن الأمر في حقيقته كما ستثبت لك الأيام أنه لطف من الله سبحانه وتعالى وفضل وكرم منه عليك.

كنت عائداً للمنزل من الجامعة، وحتى لا أعود خالي الوفاق قررت أن أعرج على المكتبة لأشتري كتاباً أقرأ فيه على طريق العودة، وخير من أن أعود للمنزل ولم أستفد شيئاً من ذهابي للجامعة (لسبب لست أذكره). المهم أني دخلت المكتبة وبدأت البحث بين رفوفها على كتاب ما، ولأنه لم يكن في بالي عنوان ما أو موضوع ما أبحث عنه، ولأن النقود التي معي ربما لن تكفي ثمن كتاب ما إن كنت قد حددته مسبقاً قررت أن أبحث عن كتاب يكون سعره مساوياً لفائض النقود التي معي تماماً وأشتريه مهما كان موضوعه – كنوع من التغيير (في الحقيقة ليس تغييراً أو أي شيء من هذا القبيل ولكني كنت مضطراً لذلك 🙂 ). المهم أني سرعان ما وجدت الكتاب المطلوب (حيث أنك عندما تبحث عن “أي شيء” فإنك ستجده بسرعة – مهما كان ما تبحث عنه 🙂 ) واشتريته وعدت للمنزل.

كان عنوان الكتاب: لا ديمقراطية في الشورى، وكان سعره على ما أذكر بحدود الـ 150 ليرة سورية. المهم أني ظننت أن الكاتبة تتحدث عن التناقض بين الديمقراطية والشورى أو شيء من هذا القبيل ولأني كنت مهتماً بالموضوع بشكل من الأشكال أسعدني أن يكون الكتاب الذي اخترته يتحدث بشيء ما عن الموضوع (تذكر أني لم أختره ولكني أقول ذلك من أجل السياق لا أكثر :)). اللطيف في الأمر أن الكاتبة كانت تتحدث عن شيء آخر تماماً لم يكن ليخطر لي أبداً ولم يسبق لي أن قرأت  شيئاً مشابهاً لهذه النقطة، فكانت إضافة رائعة لما قرأته عن الموضوع. كان الكتاب رائعاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنىً وحمدت الله كثيراً أن وفقني لشراءه.

يخطر في بالك حينها أن حولك الكثير الكثير من الأمور الرائعة التي يمكن أن تغني حياتك وتعطيها مزيداً من الألوان ولكنك لا تملك الوصول لها بجهدك بحال من الأحوال. ليس من سبيل للوصول إليها إلا بفضل الله ومنه وكرمه. هذا هو الطريق — ولا طريق سواه.

ليس الأمر محصوراً في الكتب إنما يتعداه لكثير من الأشياء. يصدف أن تتعرف على شخص ما في العالم الافتراضي ليصبح بعدها من أحب الناس إلى قلبك — وربما أكثر. ويصدف أن تقرأ عن معلومة ما فتصبح هذه المعلومة محط اهتمامك ودراستك المستقبلية. يصدف أن تشاهد حلقة لتفسير القرآن على التلفاز فيشدك هذا المفسر وتتذكر أنك مقصرٌ كثيراً في قراءة تفسير للقرآن فتبحث عن حلقاته على الإنترنت وتبدأ بمشاهدتها لتدرك أن فيها كنوزاً ما كنت لتصل إليها بجهدك لو حاولت دهراً!. ليس ذلك فحسب بل يحصل أن تخطر في بالك وأنت تشاهد خواطره أفكار أخرى تعلق بمواضع تكتب عنها وتركز عليها في قرائتك فتقول في نفسك – كيف كان لمثل هذه الفكرة أن تخطر لك لولا أن شاهدت هذه الحلقة وهذا الرجل!. (أتحدث هنا عن الشعرواي).

هل تظن بعد كل ذلك أن الأمر مجرد صدفة؟ الصدفة الوحيدة هي ظنك هذا :).

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s