بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كنت أقرأ اليوم في مدونات الجزيرة تدوينة تتحدث فيها صاحبتها عن موضوع الحجاب وكيف أن بعض الفتيات شطحن في هذا الموضوع حتى فقد الحجاب غايته من كونه وسيلة إلى أن أصبح غاية تُقلد فيه الفتيات “المراهقات” الموضى والأزياء بشكل غير مسوغ ولا معقول.

للكاتبة رأيها في هذا الموضوع ولكن من جهة أخرى تطرح مقالتها التساؤل الذي يمكن إسقاطه على عدة مواضيع أخرى: ما هو الحد الفاصل بين المقبول والمعقول والمحقق للغاية وبين اللامقبول والذي يشذ عن الغاية؟!

هل نستنتج أن حجاب الكاتبة مثلاً يندرج في قسم المقبول وهل هذا المقبول هو بالنسبة لها أم عام بالنسبة لنا جميعاً؟ وماذا لو كان المقبول بالنسبة لي لا يعادل المقبول بالنسبة لها؟ هل أُعتبر من وجهة نظرها متشدداً في موضوع الأصل فيه (بالنسبة لها) مراعاة ضوابط محددة فقط؟

من الذي يحدد الحد الفاصل بين المقبول العام والمراد والمطلوب شرعاً وبين ما هو مبالغ فيه من الطرفين سواء من ناحية التشدد أو من ناحية التفريط؟

المشكلة التي أراها هي أن هذا الحد الفاصل ينحرف أكثر نحو الطرفين أي هناك انحراف نحو التشدد وهناك انحراف نحو التفريبط. فالنموذج التي تحدثت الكاتبة هنه هو انحراف نحو التفريط ولكن من وجهة نظري لا أعتقد أن حجابها هي نفسها يختلف كثيراً عما تحدثت هي عنه. هذا يجعل المقبول بالنسبة لي يقع في الناحية الأخرى من المقبول بالنسبة لها.

أي أنك كثيراً ما ترى من ينتقد طرفاً ويعتقد أنه بانتقاده لذلك الطرف (الذي كون شذوذه واضحاً في غالب الأحيان سواء في التشدد أو في التفريط) بانتقاده هذا يضع نفسه في المكان الصحيح والمقبول!.

حجتي في الموضوع هي أن المطلوب والمقبول شرعاً محدد بحدود واضحة لا مجال لهذا التضييع للحد الفاصل فيها. فالله سبحانه وتعالى أمر النساء بأن لا يبدين زينتهن إلا لمحرم. والحجاب يمكن أن يكون زينة إذا تجاوز حد المطلوب منه بالألوان الكاشفة والبراقة والزينة التي تعلوه. لا علاقة بالأمر بالطرف الأخر (الرجال) فالأمر توقيفي محدد بآية واضحة ودقيقة ولسنا بمجال البحث في الطرف الآخر ولا فائدة هنا من هذا البحث.

الموضوع نفسه (ضياع الحد) ينطبق على كثير من الأمور منها مثلاً موضوع الانفتاح وتقبل رأي الآخر. المشكلة هنا هي أيضاً ضياع الحد الفاصل الواقع بين الانتفاح المطلق على كل شيء سواء أكان مقبولاً شرعاً أم غير مقبول بحجة الحرية الشخصية وتقبل الآخر – وبين الانغلاق على كل شيء لا يوافق الشخص ومعتقداته. أي أنك ترى بعض الشباب المسلم ينتفح بشكل كبير لدرجة أنه ينشر ويتقبل أي شيء حتى لو كان فيه ازدراءً للدين بحد ذاته! وهو يعتقد أنه بتصرفه هذا يمثل الانتفاح والحرية الشخصية وتقبل الآخر!. المصيبة هنا هي أنك لا يمكن أن تقنعه بغير ذلك لأنه سيعتقد أن رأيك هو حرية شخصية!!.

تضيع الحدود في عالمنا الحالي بشكل كبير بسبب هذا التداخل الذي أحدثه العالم الرقمي بين ما هو مقبول وبين ما هو غير مقبول بحجة الانفتاح وتقبل الآخر – مهما كان!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s