بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa

نسعى في حياتنا لإنجاز أمور محددة غالباً بفترة زمنية معينة. فنحن نحاول أن ننجح في كل سنة دراسية بغرض الانتقال للسنة الدراسية التالية. ونحاول النجاح في سنواتنا الدراسية بغرض الدخول إلى الجامعة. ونحاول النجاح في الجامعة بغرض التخرج والحصول على عمل جيد يضمن لنا دخلاً مادياً جيداً.

بالنهاية كل ما نفعله منوط بإيجاد دخل مادي بالضرورة. أي أننا لا نستيطع التركيز على أهداف أخرى في حياتنا دون أن يكون هذا الهدف موجوداً. أي أن جزءاً كبيراً من مجهودنا اليومي يكون موجهاً ومخصصاً لهذا الهدف البعيد المدى على كامل أو معظم أيام حياتنا – فنحن نظل نستعد لذلك الهدف ما يقارب العشرين سنة من عمرنا تقريباً.

ولكننا كمسلمين نعلم أن كل هذا الذي نعمل له في حياتنا الدنيا إنما هو وسيلة للمرحلة المقبلة من حياتنا – الآخرة. إذا أردنا أن نقارن بين قيمة الحياة الدنيا والحياة الآخرة فعليك أن تقسم أو تنسب 1 إلى مالانهاية!. والنتيجة هي صفر حتماً. أي أنك إذا أردت أن تنسب قيمة الحياة الآخرة للدنيا لتقوم بالموازنة بين العمل للآخرة والعمل للدنيا فإنك ستخلص إلى أنك يجب أن لا تعمل شيئاً للدنيا. هذه النتجية منطقية تماماً بالنظر لقيمة هذه بالنسبة لتلك سواء من حيث المدة الزمنية أو من حيث القيمة الكامنة في هذه وتلك.

إذاً لو نظرنا بالمنطق فقط ودون أن نأخذ عوامل أخرى (الاستخلاف في الأرض والذي أُمرنا به) فإننا يجب أن لا نعمل شيئاً للدنيا إلا بالقدر الذي نستطيع به العيش والبقاء على قيد الحياة. قبل أن نأخذ العوامل الأخرى بعين الاعتبار قارن ما نقوم به من أجل الحياة الآخرة وبين ما نقوم به للحياة الدنيا لتجد أن ما نقوم أبعد ما يكون عن المنطق – إنه عكس المنطق تماماً!.

ولكن يأتي الإسلام ليبين لنا أن الهدف من الحياة الدنيا هو فعلاً التحضير للحياة الآخرة وامتحان لنا فيها تكون نتجيته هي ما سنحصل عليه في الحياة الآخرة. ولكنه في المقابل لم يكتف بذلك وإنما أوصانا بالعمل لأجل هذه الحياة الدنيا فنحن مستخلفون على هذه الأرض وعلينا إعمارها بالقدر الذي نستطيع به. هنا وبناء على هذا الأمر فإن الكفة السابقة التي كانت كلية للآخرة يمكن أن تنزاح قليلاً وتمنحنا بعضاً من الوقت للعمل للحياة الدنيا. ولكن تذكر أن هذا العمل أيضاَ يجب أن يكون موجهاً للآخرة حتى وإن كان مرحلياً موجهاً للحياة الدنيا.

بهذه الموازنة تسطيع أن ندرك أن أننا نعمل كثيراً للوجهة الخاطئة! فنحن لا نولي الآخرة مايجب أن نوليها إياه – سواء من حيث العمل الموجه خالصاً للآخرة (كقيام الليل مثلاً والذي لا ينعكس على حياتنا الدنيا عملياً بشيء من الناحية النظرية) أو من حيث الأعمال التي يمكن لنا أن تكون موجهة لكلا الدارين الدنيا والآخرة (كالعمل على جعل هذا الأرض مكاناً أفضل لنا ولمن بعدنا – الاستخلاف).

لذلك تذكر هذه الموازنة الضرورية في كل ما تعمله في حياتك. إعمل لآخرتك “كما ينبغي” ولا تنس نصيبك من الدنيا. 🙂

يصادف اليوم يوم عرفة ووالدتي حفظها الله تقف اليوم في جبل عرفة – تقبل الله منها ومن كل المسلمي في هذا اليوم المبارك الكريم. أعادها الله لنا سالمة وتقبل منها حجها ودعاؤها وحفظها الله لنا وأدامها فوق رؤوسنا إنه أكرم الأكرمين. وأدعو الله أن يوفقنا في السنة المقبلة أن نزور بيته الكريم صحبة وأن يكون أخي أيمن بيننا وقد فرج الله عنه وعن كل المسلمين في كل مكان – إنه على ما يشاء قدير.

اللهم في يومك هذا مُن علينا بالرحمة والمغفرة والتوفيق والرزق الكريم يا أرحم الراحمين يا الله. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s