بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا الكريم.

لعل أكبر حقيقة يمكن رصدها في هذا الكون (من أي منظور كان) هي حقيقة وجود الاختلاف في كل شيء. انظر من حولك ولن ترى شيئاً يشبه شيئاً آخر بالكلية – لا بد أن يكون هناك اختلاف ما (على الأقل يمكن أن يكون سبين الدوران هو عنصر الاختلاف :)). قد تجد أشخاص متشابهين ولكنك لن تجدهم متشابهين تماماً – لا بد من وجود الاختلاف. بذلك يكون الاختلاف هو العنصر الأكثر حضوراً في الكون من حولنا.

يتبنى كل منا مع الزمن مجموعة من الأفكار والقيم ينظر من خلالها إلى الحياة. يمكن لهذه الأفكار والقيم أن تتشابه لدى البعض ولكن الاختلاف لا بد موجود. النقطة المهمة هنا أنه يمكن لاختلاف بسيط في النظرة التي نتبناها للكون Weltanschaulich (مصطلح ألماني يعني مجموعة الأفكار والمعتقدات التي ننظر من خلالها للكون) أن يؤدي لاختلاف شاسع في التصرفات التي تمثل المنتج النهائي لهذه النظرة (والتي تكون على سطح محيط أفكارنا).

يشبه الأمر زاوية حادة فأي انفراج في مقدار الزاوية مهما كان بسيطاً فإنه سيسبب ابتعاداً ملحوظاً بين ضلعي الزاوية، وكلما ابتعدنا عن الزاوية (أي كلما ابتعدنا عن القيم المجردة واقتربنا من العالم وسطح محيط أفكارنا والذي يضم أعمالنا) زاد البعد بين الضلعين بشكل كبير مقابل زيادة بسيطة جداً في مقدار الزاوية. الأمر ينطبق تماماً على العقائد والأفكار التي نتبناها. ففكرة بسيطة نؤمن بها يمكن أن تشكل فارقاً كبيراً جداً بيننا وبين شخص لا يتبنى هذه الفكرة.

لذلك فإننا عندما نبحث في الاختلافات بين بعضنا البعض يجب علينا أولاً أن نراعي أن هذه الاختلافات يمكن أن يكون مرجعها اختلاف نظرتنا للكون. عندما تكون الاختلافات ناتجة عن اختلاف نظرتنا للكون فإن مناقشة هذه الاختلافات بحد ذاتها أمر لا منطقي وعبثي تماماً. إذ أن النقاش يجب أن يُرد لأصل هذه الاختلافات وهي النظرة التي ننظر بها للكون.

وكثيراً ما تشاهد نقاشات وجدالات حول أمور ناتجة أساساً عن اختلاف النظرة التي يُنظر بها للكون والحياة بشكل عام. ولكنك ترى النقاشات تنحصر في السطح وكما ستتوقع فهي ستكون نقاشات عقيمة لا فائدة منها ولا جدوى. فما الفائدة في أن يتناقش شخصان حول مسألة كزكاة الفطر مثلاً عندما يكون أحدهما مسيحياً والآخر مسلماً؟!.

المثال السابق على بساطته يلخص كثيراً من النقاشات العقيمة التي يكن أن تراها في كل مكان. إذا شاهدت شخصين يدوران حول فكرة معينة يختلفان عليها فغالب الظن أن سبب الاختلاف هو تباين نظرتهما للكون (أو على الأقل تباين الأفكار التي تولد هذا الاختلاف). وعندما يكون هذا هو السبب فإن نقاشهما حول الفكرة لن يجدي نفعاً مالم يغوصا ويصلا لسبب الاختلاف الجوهري والأساسي ألا وهو اختلاف نظرتهما للكون.

عندما نأخذ هذه النظرة بعين الاعتبار فإن النقاش يمكن أن يكون ذا ثمرة أو أنه ربما ينتهي مباشرة عندما لا يكون هناك مجال للتوفيق بين النظرتين. في كلا الحالتين سنوفر على أنفسنا كماً هائلاً من العبثية التي تنتشر في كل مكان!.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s