1F# 20.9.16 — اللادينية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في كثير من الأحيان وعندما نتعامل مع من حولنا يغلب على ظننا أو يغلب على ما نعتقده أنهم يشبهوننا. فكلما تعاملت مع شخص جديد في حياتك فإنه سيغلب على ظنك أنه يتعامل معك كما تتعامل معه، وأنه يفكر كما تفكر أو قريباً مما تفعل. لاحقاً تكتشف في حياتك أن الأمر ليس كذلك أبداً وأن الناس يختلفون عن بعضهم كثيراً.

وفي التعامل مع موضوع الدين تجد هذا الأمر واضحاً تماماً. نظرة الإنسان إلى الدين نظرة جوهرية في حياته وفي كيفية المضي بها. فإما أن يعترف الإنسان بإرادته بالدين ويعتنقه ويتمثل لأوامره ونواهيه معتقداً بالأجر والعقاب بعد الموت – أو أن يرفض كل ذلك ويعمل على أساس أن الحياة حياة واحدة. من حيث المبدأ لا منزلة وسطى بين الفريقين.

ولكن تراخي الناس وعشوائيتهم تجعلهم يتوزعون على فئات كثيرة. فهناك فئة تعترف بالدين تماماً ولا تنكره أبداً ولكنها لا تلتزم بشيء من تعاليمه. ولكنها لا تنكر الدين ولا تتعالى عليه ولسنا في صدد الحكم الشرعي على هذه الفئة ولكنها موجودة، فكثير ممن يعتبرون أنفسهم من المسلمين لا يصلون ولا يزكون وربما لا يصومون – ولكنهم مسلمين فلا ينكرون ذلك ولكنهم يقولون لك مختلف الحجج لتبرير ما يفعلون.

الفئة الثانية التي أريد أن أتحدث عنها هي فئة على النقيض من الفئة السابقة، فهي فئة تعتبر من المسلمين اسماً ولكنهم ينكرون الأديان بشكل عام والإسلام خصوصاً. هذه الفئة كما وشاهدت هي الفئة من الشباب العربي المفتون بالحضارة الغربية والمنساق وراء المظاهر المادية التي تحدث عنها على عزت بيجوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب. هذه الفئة ممن سارت في طريق التعليم وخطت خطوات فيه ظنت أنها أصبحت أكبر من أن تتقيد بتعاليم دين عمره ألف وأربعمائة سنة.

المشكلة في هذه الفئة أنه يغلب على كل ما تفلعه وتتصرفه التقليد الأعمى للغرب. فهم لا يجرؤون على أن يعلنوا تبرؤهم من الدين أو من الإسلام ولكنهم في أفعالهم وكلامهم يتصرفون وكأنهم أعداء للدين!. أي أنهم لا يخرجون أنفسهم من الدين ولكنهم يعارضونه ويعاودنه!. تناقض غريب حقاً!.

وإن جئت تتحدث معهم عن الموضوع رفضوا الحديث جملة وتفصيلاً معتقدين أن الأمر مقطوع فيه ببطلان صحة الأديان وعبثيتها أمام الحضارة المادية التي يرونها اليوم في الغرب.

إذا فكرت ملياً في تفسير نشوء هذه الفئة فإنك تعود وتجد نفسك أما سبب وحيد هو من صفات النفس البشرية – وهي أنه يصعب على النفس أن تقيد نفسها بحدود وضوابط. يصعب على النفس أن تلتزم بأوامر ونواهي وخصوصاً إذا ما عاينت بنفسها لذة الانفلات وعدم التقيد بأي شيء. فيأتي العلم وموجة الإلحاد الغربية اليوم لتساندها في التفلت من تعاليم الدين وتكون حجة لها فيما تفعله. فهي تظن أنها بتقليدها وركوبها لهذه الموجة تفعل ما يمليه المنهج العلمي اليوم وبنفس الوقت تتمتع بالحرية والانعتاق من تعاليم الدين وأوامره ونواهيه. أي أن ذلك يحقق لها حاجتين في نفس الوقت – كما تعتقد وتظن!.

إذاً النفس وشهواتها هي المحرك وراء كل ذلك – وبذلك تعلم أن ضبط النفس هو الأمر الطبيعي ليعيش الإنسان حياة طيبة. وطيبة كلمة ليست في قواميس تلك الأقوام! ففي قواميسهم كلمة لذة عوضاً عنها وشتان بين الكلمتين.

فضبط النفس وإلزامها هو الخير لها ولمن حولها – لأنها إن انفلتت فلا تعرف إلى أين ستقودك!.

1E# 19.9.16 — صدفة ليست بصدفة

1E# 19.9.16 — صدفة ليست بصدفة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

تحدث في حياتنا أمور كثيرة نظنها محض صدفة، ولكن الأيام تعلمنا ألا شيء يحدث صدفة إنما كله لغاية ستضيف إلى حياتك أكثر مما تتوقع. ويحدث الأمر على كافة المستويات من أبسط الأمور إلى أكثرها تأثيراً على حياتك. المهم في الأمر أن تتذكر أن الأمر ليس صدفة كما تظن للوهلة الأولى، إذ أن الأمر في حقيقته كما ستثبت لك الأيام أنه لطف من الله سبحانه وتعالى وفضل وكرم منه عليك.

كنت عائداً للمنزل من الجامعة، وحتى لا أعود خالي الوفاق قررت أن أعرج على المكتبة لأشتري كتاباً أقرأ فيه على طريق العودة، وخير من أن أعود للمنزل ولم أستفد شيئاً من ذهابي للجامعة (لسبب لست أذكره). المهم أني دخلت المكتبة وبدأت البحث بين رفوفها على كتاب ما، ولأنه لم يكن في بالي عنوان ما أو موضوع ما أبحث عنه، ولأن النقود التي معي ربما لن تكفي ثمن كتاب ما إن كنت قد حددته مسبقاً قررت أن أبحث عن كتاب يكون سعره مساوياً لفائض النقود التي معي تماماً وأشتريه مهما كان موضوعه – كنوع من التغيير (في الحقيقة ليس تغييراً أو أي شيء من هذا القبيل ولكني كنت مضطراً لذلك 🙂 ). المهم أني سرعان ما وجدت الكتاب المطلوب (حيث أنك عندما تبحث عن “أي شيء” فإنك ستجده بسرعة – مهما كان ما تبحث عنه 🙂 ) واشتريته وعدت للمنزل.

كان عنوان الكتاب: لا ديمقراطية في الشورى، وكان سعره على ما أذكر بحدود الـ 150 ليرة سورية. المهم أني ظننت أن الكاتبة تتحدث عن التناقض بين الديمقراطية والشورى أو شيء من هذا القبيل ولأني كنت مهتماً بالموضوع بشكل من الأشكال أسعدني أن يكون الكتاب الذي اخترته يتحدث بشيء ما عن الموضوع (تذكر أني لم أختره ولكني أقول ذلك من أجل السياق لا أكثر :)). اللطيف في الأمر أن الكاتبة كانت تتحدث عن شيء آخر تماماً لم يكن ليخطر لي أبداً ولم يسبق لي أن قرأت  شيئاً مشابهاً لهذه النقطة، فكانت إضافة رائعة لما قرأته عن الموضوع. كان الكتاب رائعاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنىً وحمدت الله كثيراً أن وفقني لشراءه.

يخطر في بالك حينها أن حولك الكثير الكثير من الأمور الرائعة التي يمكن أن تغني حياتك وتعطيها مزيداً من الألوان ولكنك لا تملك الوصول لها بجهدك بحال من الأحوال. ليس من سبيل للوصول إليها إلا بفضل الله ومنه وكرمه. هذا هو الطريق — ولا طريق سواه.

ليس الأمر محصوراً في الكتب إنما يتعداه لكثير من الأشياء. يصدف أن تتعرف على شخص ما في العالم الافتراضي ليصبح بعدها من أحب الناس إلى قلبك — وربما أكثر. ويصدف أن تقرأ عن معلومة ما فتصبح هذه المعلومة محط اهتمامك ودراستك المستقبلية. يصدف أن تشاهد حلقة لتفسير القرآن على التلفاز فيشدك هذا المفسر وتتذكر أنك مقصرٌ كثيراً في قراءة تفسير للقرآن فتبحث عن حلقاته على الإنترنت وتبدأ بمشاهدتها لتدرك أن فيها كنوزاً ما كنت لتصل إليها بجهدك لو حاولت دهراً!. ليس ذلك فحسب بل يحصل أن تخطر في بالك وأنت تشاهد خواطره أفكار أخرى تعلق بمواضع تكتب عنها وتركز عليها في قرائتك فتقول في نفسك – كيف كان لمثل هذه الفكرة أن تخطر لك لولا أن شاهدت هذه الحلقة وهذا الرجل!. (أتحدث هنا عن الشعرواي).

هل تظن بعد كل ذلك أن الأمر مجرد صدفة؟ الصدفة الوحيدة هي ظنك هذا :).

1D# 18.9.16 — محطات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

ed11-7

لا زلت أذكر ركضت إلى أبي لأخبره بأني أول من سلم ورقة الامتحان للقب “رائد في الرياضيات” لأنه في حال تساوي العلامات يؤخذ الوقت في الحسبان لتقرير الفائز. كان يمسك الأوراق ويتجه لها للتصحيح وقال لي جملتين، الأولى لن أذكرها لكم لأنها خاصة قليلاً 🙂 والثانية هي أني الوحيد الذي حاز على العلامة التامة ولا داعي لأن ينظروا للوقت لتقرير الفائز باللقب.

لا زلت أذكر كيف كنت جالساً في في الخيمة مع أصدقائي في معسكر الصاعقة يطلبونني للإدارة. لبست اللباس العسكري وتوجهت بسرعة إلى الإدارة ليخبروني بأن لدي زيارة على الباب الرئيسي. وأنا في طريقي إلى هناوجدتك قد جئت إلى دون أن تنتظر قدومي. قبلت يدك وحضنتني وقلت لي جملة لست أنساها يا أبي: “الله يبيض وجهك متل ما بيضت وجهنا”.

لا زلت أذكر فرحتك أما رفاقك في دكاننا الصغير عندما جئت إليك أطلب منك “صدرية بيضاء” لأجل الكلية، لا زلت أذكر يا أبي. لا زلت أذكر كيف كنت تردد أمامي أذكار الصباح وأنت تقود السيارة باتجاه المحل صباحاً وأنا جالس قربك. تستيقظ باكراً وتعود متأخراً. لا أعرف لماذا كنت ترددها أمامي مع أنك كنت تعرف أني أعرفها. ربما تريد مني أن أرددها صباح كل يوم عندما أذهب لعملي وأذكرك بها فأدعو لك دعوة تصلك أينما كنت.

لا زلت أذكر يا أبي وكيف لي أن أنسى. لا زلت أذكر كيف يا أبي أنزلتك بيدي إلى قبرك وكنت حريصاً على أن أكون آخر من رآك – وأنت مضرج بدمائك. لم أكن أتوقع يا أبي أن كل ذلك سيحدث بهذه السرعة. كيف تتغير حياة الإنسان بلحظة واحدة، تنقلب بين ليلة وضحاها. لكني فرح أن توفاك الله إليه شهيداً كريماً  ساعياً وراء رزقك ودماؤك التي دفناك بها تشهد لك يا أبي.

مضت الأيام يا أبي، تسير بنا الأيام لا ندري إلى أين. لكني لا زلت أذكر كل ذلك، أدعو لك ولأخي أيمن ن يفك الله أسره بعد كل صلاة. أتذكر أن لك علي حقاً أن أدعو لك، ولأخي أيمن حق علي أن أدعو الله أن يفرج عنه ما هو.

لا أعرف لماذا تذكرت كل ذلك اليوم، ربما لأنني أنتقل من محطة إلى أخرى دون أن أجد نفسي. لا زلت أمر على محطات جديدة كل حين دون أن أصل لغايتي. أيام تمر، أشخاص يمرون ويغادرون حياتنا ليكونوا محطات. ومحطة بعد محطة أسير على هذا الطريق. كلما ظننت أني وجدت شيئاً سار بي الطريق مرة أخرى. لا أعرف كيف وأين سينتهي بي المطاف – ولكني أدعو الله أن يكون ذلك قريباً غير بعيد.

اللهم ارحم أبي واغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأسكنه فسيح جنانك مع الصديقين والشهداء.

اللهم فرج عن أخي أيمن ما هو فيه وعن كل مأسور سجين يا رب العالمين. إنك على ما تشاء قدير.

1C# 17.9.16 — تَقَحَّمِ

1C# 17.9.16 — تَقَحَّمِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

عندما نمارس نشاطاتنا اليومية ونسعى في مسار من مسارات حياتنا فإننا غالباً ما نميل إلى تشكيل شكل من أشكال الروتين لهذا النشاط أو هذا المسار الذي نسير فيه، سواء أكان دراسة جامعية أم تعلم لغة جديدة أم مهارة جديدة أو أي شيء من هذا القبيل. نكون في بادىء الأمر بحالة نشاط وإثارة تجاه هذا العمل الذي نقوم به، ولكن سرعان ما يتحول هذا النشاط إلى شكل من أشكال الروتين اليومي.

هذا لا يعني أن الأمر سيء، لا. فبدون روتين يومي نسير عليه في حياتنا فإن الحياة ستكون صعبة للغاية. بل إن تشكيل روتين ثابت يريحك غالباً من كثير من أعباء التفكير الغير ضروري. بمعنى أنك إذا ما شكلت روتيناً ثابتاً للنواحي الثانوية في حياتك كطريقة لباسك أو تناولك لطعام الإفطار وطريقة ذهابك وعودتك للجامعة أو العمل وغيرها من الأمور فإن ذلك سيريح دماغك من أعباء التفكير بهذه الأمور الثانوية. وأنت بذلك تتيح الفرضة لنفسك للتفكير بأمور أكثر أهمية. لا تهمل هذه الناحية فهي مهمة بقدر كبير – حاول أن تجعل لنفسك رويتناً ثابتاً في مثل هذه الأمور بحيث لا تضطر للتفكير صباحاً باللباس الذي ستلبسه أو بالطعام الذي ستتناوله على الإفطار. سيريحك هذا تماماً ويتيح لعقلك التفكير بأمور أخرى أكثر أهمية بدل التفكير في الطعام واللباس.

ولكن بالمقابل يميل دماغنا لأن يشكل روتيناً لكل شيء آخر نقوم به باستمرار. وفي مثل هذه الأمور المهمة في حياتك يكون الروتين أيضاً ضرورياً لنجاحك وتقدمك فيها. فمثلاً أن تعتاد على الدراسة في وقت معين من النهار لهو أمر جيد تماماً. أو أن تعتاد أن تقرأ ساعة كاملة قبل أن تنام هو أيضاً أمر مفيد للغاية. أو أن تعتاد أن تكتب كل يوم كما أفعل هذه الأيام 🙂 هو أيضاً أمر ممتع كثيراً. ولكن في مثل هذه الأمور من المفيد بل من الضروري أن تكسر هذا الروتين بين الفينة والفينة لتظل تشعر بنفس الشعور الذي بدأت به مثل هذه المسارات.

فمثلاً حاول أن تقرأ رواية كاملة في يوم واحد كل حين. حاول أن تدرس من كتاب من غير منهاجك الدراسي مثلاً. حاول أن تغير مكان الدراسة وتقرأ في مكان جديد. حاول أن تبحث عن فيديوهات تشرح عن الموضوع الذي تهتم بدراسته وشاهدها. حاول أن تشرح ما تتعلمه لمن حولك. حاول أن تبحث عن شيء يكسر الروتين قليلاً ومع ذلك لا يخرجك من المهمة أو يبعدك عنها. ربما تنظيم محاضرة للأصدقاء بما تتعلمه سيكون أمراً ممتعاً للغاية.

الروتين مفيد في كثير من النواحي – ولكن عليك بين الفينة والفينة أن تكسره لتحافظ على نشاطك وحيويتك فيما تفعله. والأهم من هذا وذاك أن تظل مستمتعاً بما تقوم به.

1B# 16.9.16 — وصفات قرآنية

1B# 16.9.16 — وصفات قرآنية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يقول سيدنا جعفر: عجبت لم خاف ولم يفزع لقوله تعالى (حسبنا الله ونعم الوكيل). فإني سمعت الله بعقبها يقول (فانقبلوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء).

ويتابع قائلاً: وعجبت لمن اغتم ولم يفزع لقوله تعالى (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، فإني سمعت الله بعقبها يقول (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين).

ويختم قائلاً: وعجبت لم مُكر به (والإنسان لا يقدر على مكر الناس وكيدهم لذلك يجب أن يفزع لرب الناس) ولم يفزع لقوله تعالى (وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) فإني سمعت الله بعقبها يقول (فوقاه الله سيئات ما مكروا).

في هذا النص ثلاث وصفات قرآنية لمن خاف ولمن اغتم ولمن مُكر به. يرويها الشيخ الشعرواي في مقدمة تفسيره لسورة الفاتحة في معرض حديثه عن تفسير الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

ويعلق الشيخ الشعرواي في شرحه على أنك يجب أن تقرأ القرآن وكأنك تسمعه من الله تعالى، فسيدنا جعفر يقول فإني سمعت الله يقول. أي أنه لم يقل قرأت أن الله قال أو سمعت أحدهم يقرأ قوله تعالى، لا بل إنه تحسس القرآن بكليته وأحس أن الله يخاطبه فكان منه أن قال سمعت الله يقول.

وحتى تسمع القرآن بهذه الصفائية فيجب أن تكون وسوسة الشيطان بعيدة عن نفسك، لذلك عليك الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأنت بذلك تستيعذ بالخالق على المخلوق فلا قدرة للشيطان عليك وأنت في معية الله سبحانه وتعالى. بعدها تبدأ باسم الله الرحمن الرحيم.

أكتب هنا عن تفسير الشعرواي للقرآن الكريم. ومما وجدته وأنا ألخص لتفسيره أننا مقصرون جداً جداً جداً في حق كتاب الله القرآن الكريم. فقد استغرقت في تبين معاني ثلث الحلقة الواحدة حوالي الأربعين دقيقة – فهل يكتب الله لي أن أنهي تلخيص التفسير كله؟ أدعو الله أن يقدرني على ذلك إنه على ما يشاء قدير.

1A# 15.9.16 — متى تقرأ؟

1A# 15.9.16 — متى تقرأ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كثيراً ما يراودني السؤال: متى يجب أن أقرأ؟ هل يجب أن تكون القراءة عادة يومية لا تخضع  للمتغيرات التي نمر بها في حياتنا اليومية من أوقات سفر أو امتحانات أو أحياناً حالات نفسية فقط.

بالنسبة لي لا يزال أمر المحافظة على عادة القراءة اليومية أمراً صعباً نوعاً ما – حيث أنني أتوقف كلياً عن القراءة في أوقات الامتحانات أو أوقات الدراسة ثم أعود إلى القراءة مجدداً بعد انتهاء هذه الفترات التي أكون مركزاً بشكل أكبر على شيء محدد ولغرض محدد.

لكني من جهة أخرى أعتقد أنه يمكن الوصول لمرحلة تكون فيها القراءة عادة يومية بغض النظر عن الظروف والمتغيرات المحيطة.

الأمر الذي يمكن أن يكون عائقاً أمام هذه الرأي هو أن تكون القراءة لكتاب صعب نوعاً ما يحتاج لتركيز كبير وجهد لاستيعابه وهضم محتوياته. لكن بالنهاية يمكن أن نصل للمرحلة التي تكون فيها القراءة عادة يومية بتناول كتب أسهل في الأوقات التي يكون فيها التركيز أكبر على نواح أخرى أو في فترات الامتحانات والدراسة المركزة.

يمكن أن نضيف إلى هذا السؤال فكرة أخرى وهي ماذا عن الكتب التعليمية التي نهدف من قراءتنا لها تعلم شيء جديد أو مهارة جديدة.

أظن أن مثل هذه الكتب يجب ألا تندرج تحت بند القراءة التي تهدف لرفع الثقافة (بالدرجة الأولى) وإنما تندرج تحت العمل اليومي الذي تقو به. فعندما تقرأ كتاباً يهدف إلى تعليمك مهارة ما فهذا يندرج مثلاً تحت بند الدراسة أو العمل لرفع سويتك العلمية – والأفضل أن يصاحبه بالنهاية قراءة اطلاعية على مواضيع أخرى أكثر شمولاً وعموماً.

ماذا عن الروايات؟ ما هو الحجم الذي يجب أن تأخذه في قراءتنا؟ أعتقد أن حجمها يجب أن يكون قليلاً قد المستطاع. لا غنى عنها لأنها تعطي تجارب متميزة لا يمكن لنا تجاهلها وتعطينا رؤية جميلة للحياة من حولنا لا يمكن لنا الاطلاع عليها بغير قراءة الروايات – ولكن في المقابل يجب أن لا تأخذ حيزاً كبيراً من قرائتنا لئلا نفقد ما هو أثمن وأكثر فائدة لنا.

هذا يقودنا للسؤال النهائي: لماذا نقراً؟

جواب هذا السؤال يربتط برأيي بالرؤية الشاملة والعامة التي تنظر من خلالها للكون. بالنسبة لي ولأني أؤمن أننا مستخلفون في هذه الأرض فأنا أقرأ بالدرجة الأولى لكي أكون أكثر كفاءة في جعل هذا الكون مكاناً أفضل ولأكون أكثر نفعاً للناس من حول ولنفسي أيضاً.

19# 14.9.16 — عندما يضيع الحد الفاصل

19# 14.9.16 — عندما يضيع الحد الفاصل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كنت أقرأ اليوم في مدونات الجزيرة تدوينة تتحدث فيها صاحبتها عن موضوع الحجاب وكيف أن بعض الفتيات شطحن في هذا الموضوع حتى فقد الحجاب غايته من كونه وسيلة إلى أن أصبح غاية تُقلد فيه الفتيات “المراهقات” الموضى والأزياء بشكل غير مسوغ ولا معقول.

للكاتبة رأيها في هذا الموضوع ولكن من جهة أخرى تطرح مقالتها التساؤل الذي يمكن إسقاطه على عدة مواضيع أخرى: ما هو الحد الفاصل بين المقبول والمعقول والمحقق للغاية وبين اللامقبول والذي يشذ عن الغاية؟!

هل نستنتج أن حجاب الكاتبة مثلاً يندرج في قسم المقبول وهل هذا المقبول هو بالنسبة لها أم عام بالنسبة لنا جميعاً؟ وماذا لو كان المقبول بالنسبة لي لا يعادل المقبول بالنسبة لها؟ هل أُعتبر من وجهة نظرها متشدداً في موضوع الأصل فيه (بالنسبة لها) مراعاة ضوابط محددة فقط؟

من الذي يحدد الحد الفاصل بين المقبول العام والمراد والمطلوب شرعاً وبين ما هو مبالغ فيه من الطرفين سواء من ناحية التشدد أو من ناحية التفريط؟

المشكلة التي أراها هي أن هذا الحد الفاصل ينحرف أكثر نحو الطرفين أي هناك انحراف نحو التشدد وهناك انحراف نحو التفريبط. فالنموذج التي تحدثت الكاتبة هنه هو انحراف نحو التفريط ولكن من وجهة نظري لا أعتقد أن حجابها هي نفسها يختلف كثيراً عما تحدثت هي عنه. هذا يجعل المقبول بالنسبة لي يقع في الناحية الأخرى من المقبول بالنسبة لها.

أي أنك كثيراً ما ترى من ينتقد طرفاً ويعتقد أنه بانتقاده لذلك الطرف (الذي كون شذوذه واضحاً في غالب الأحيان سواء في التشدد أو في التفريط) بانتقاده هذا يضع نفسه في المكان الصحيح والمقبول!.

حجتي في الموضوع هي أن المطلوب والمقبول شرعاً محدد بحدود واضحة لا مجال لهذا التضييع للحد الفاصل فيها. فالله سبحانه وتعالى أمر النساء بأن لا يبدين زينتهن إلا لمحرم. والحجاب يمكن أن يكون زينة إذا تجاوز حد المطلوب منه بالألوان الكاشفة والبراقة والزينة التي تعلوه. لا علاقة بالأمر بالطرف الأخر (الرجال) فالأمر توقيفي محدد بآية واضحة ودقيقة ولسنا بمجال البحث في الطرف الآخر ولا فائدة هنا من هذا البحث.

الموضوع نفسه (ضياع الحد) ينطبق على كثير من الأمور منها مثلاً موضوع الانفتاح وتقبل رأي الآخر. المشكلة هنا هي أيضاً ضياع الحد الفاصل الواقع بين الانتفاح المطلق على كل شيء سواء أكان مقبولاً شرعاً أم غير مقبول بحجة الحرية الشخصية وتقبل الآخر – وبين الانغلاق على كل شيء لا يوافق الشخص ومعتقداته. أي أنك ترى بعض الشباب المسلم ينتفح بشكل كبير لدرجة أنه ينشر ويتقبل أي شيء حتى لو كان فيه ازدراءً للدين بحد ذاته! وهو يعتقد أنه بتصرفه هذا يمثل الانتفاح والحرية الشخصية وتقبل الآخر!. المصيبة هنا هي أنك لا يمكن أن تقنعه بغير ذلك لأنه سيعتقد أن رأيك هو حرية شخصية!!.

تضيع الحدود في عالمنا الحالي بشكل كبير بسبب هذا التداخل الذي أحدثه العالم الرقمي بين ما هو مقبول وبين ما هو غير مقبول بحجة الانفتاح وتقبل الآخر – مهما كان!.