بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لنفترض أنك ممن ولد في الثمانينات من القرن الماضي (1981-1989) ما يعني أن مرحلة طفولتك كانت في تسعينات ذلك القرن (1991-1999) وهي فترة مميزة حقيقة. فهي الفترة التي لم تكن التكنولوجيا تغزو حياتنا كما اليوم ولكنها في الوقت نفسه كانت موجودة بشكل يمكن أن نقول عنه أنه معقول خلافاً للثمانينات. ففي هذه المرحلة كان التلفاز موجوداً وكانت المسجلة والراديو والهاتف الأرضي وفي آواخر التسعينات بدأ الريسيفر بالانتشار في مدينتنا.

المهم في كل هذا أن التكنولوجيا كانت موجودة ولكنها لم تكن مسيطرة على حياتنا كما اليوم!. كنا كأطفال نعاني من مشكلة تمزق الملابس من ناحية المفاصل الرئيسية للحركة (الركبة والمرفق) – ما يعني أننا كنا نلعب خارج المنزل وفي المدرسة وفي الشارع والحارة. كنا نشاهد برامج الأطفال الذي يمتد على فترة 45 دقيقة كحد أعظمي وإذا ما كان اليوم أحد وكان بريد الأطفال ذلك البرنامج المقيت سيظهر فالفترة تتقلص إلى 20 دقيقة!. ويوم الجمعة كان هناك بسيط بسيط اسمه بسيط ولكنه مخلص ونشيط! :).

لم يدخل الحاسوب منازلنا إلا في مرحلة متقدمة جداً من تلك الفترة. فقلة قليلة جداً من أبناء جيلي كان لديهم حاسوب في المنزل وكان يجب أن يكون أحد أفراد المنزل مهندساً في تلك الفترة حتى نستطيع القول بأن هناك من يستخدمه. اشترى أبي رحمه الله لنا حاسوباً عندما كنت في الصف الثالث الثانوي! 🙂 توقيت مميز 🙂 ولكنه رحمه الله كان يعي أنه لا ينبغي لي أن أستخدمه في هذه الفترة إطلاقاً رغم أني كنت أتحرق منذ الصف العاشر للحصول على حاسوب. ولكن ذلك لم يكن يسبب لي أية مشكلة (لأن الإدمان غير موجود كما سترى لاحقاً). كان أبي يقفل الغرفة على الحاسوب عندما لا يكون في المنزل – ولكن ذلك لم يكن ليسبب لي أية مشكلة على الإطلاق.

إذاً كانت طفولتنا بمعزل عن ما يمكن أن نسميه الإدمان الرقمي. أما اليوم فالثورة الرقمية تغزوحياتنا بشكل لا يصدق. في الشارع تجد الناس كباراً قبل الصغار يمسكون هواتفهم ويغرقون النظر إلى شاشاتها طول اليوم!. إنه إدمان حقيقي!. يعاني منه الصغار مع الكبار.

المشكلة الحقيقة هي بالنسبة للصغار. فهذا النوع من الإدمان يؤثر على انتباههم وهذا بدوره يؤثر على تحصيلهم الدراسي. الإدمان الرقمي على شاشات الأجهزة اللوحية والمحمولة يسبب اعتياد الدماغ كم هائل وسريع من المعلومات البصرية غالباً. هذا الاعتياد يجعله يطالب بالمزيد من هذه المعطيات البصرية والسريعة Feedback. يتمثل ذلك مثلاً بشخص يفتح حسابه على FB على موبايله ويبدأ باستعراض عناوين الأخبار نزولاً نزولاً نزولاً!. دون أن يقرأ أي خبر بشكل كامل. كل ما يمر عليه هو الصورة وعنوان الخبر!.

الأطفال بالمثل بعتادون على الألعاب التي تعزز لديهم الرغبة بالإنجاز السريع والسريع جداً!. وهذا الإدمان على الإنجاز السريع يتجلى في الألعاب بشكل خاص!.

المشكلة تبدأ عندما يدمن الطفل على هذا السلوك ثم يدخل المدرسة. المدرسة والتحصيل الدراسي يحتاج إلى تركيز والتركيز يتطلب السماح لتدفق بطيء للمعلومات Feedback حتى يتمكن الدماغ من هضم الفكرة بشكل جيد. أي أن الطفل لحاجة للانتباه لفترة زمنية معقولة حتى يستطيع دماغه استيعاب الفكرة. المشكلة هي أن الإدمان الرقمي يمنع التركيز لهذه الفترة الطويلة جداً لدى المدمنين على النمط السريع من تدفق المعلومات البصرية خاصة!.

لذلك يدخل الطفل في حلقة مفرغة من سوء التحصيل الدراسي والإدمان الشديد على المواد الرقمية وشاشات الموبلايلات! التي تمتلك كل وسائل تعزيز هذا الإدمان من تطبيقات وألعاب تستغل هذه الناحية لكي يعلق المستخدم في هذه الحلقة المفرغة كبيراً كان أم صغيراً!.

لذلك علينا أن نبعد أطفالنا عن مواد هذا الإدمان الرقمي التي تبدو برئية للغاية من الوهلة الأولى ولكنها تسبب أكبر المشاكل لدى الأطفال – وهي المشاكل المتعلقة بالتحصيل الدراسي!.

أعتقد أن الأمر يستحق مقالة موسعة عن الموضوع 🙂

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s