بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لو قلّبت التلفاز على كل القنوات الدينية الموجودة حالياً لوجدت أنها بلا استثناء قنوات تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع!. فمشايخهها لا يجيدون سوى الحديث عن الآخرة والجنة والنار والأجر والعذاب والصبر والطاعة وغيرها من الأمور التي لا تمس واقعنا بأي شيء!.

نعيش اليوم في واقع غريب – الدول العربية ليست منفصلة عن العالم فحسب بل منفصلة عن الإسلام أيضاً رغم أنها تدعي الإسلام!. كل القنوات التي تدعي أنها إسلامية هي قنوات لخدمة أهل السلطة لا غير ولترويج ثقافة الخنوع لدى الإنسان العربي المسلم!. تريدك أن تركز على آخرتك فقط وليس على دنياك – فمهما كان حالك في الدنيا فالآخرة هي الدار!. ألا تبت أيديكم!.

وكأن الله لم يستخلفنا في هذه الأرض!. يريدون منك أن تقضي يومك بين العمل وبين الطاعة لله تعالى فقط. أما أن يكون لك دور في صنع القرار في البلد الذي تعيش فيه فهذا أبعد ما يكون عن أحاديثهم الشوهاء التي لا يفتؤون يرددونها كل يوم وكل ساعة!.

كان ما يزعجني في واحد من أكثر الدعاة شهرة حتى وقت قريب (محمد حسان) هو كثرة استخدامه للمترادفات حتى أني قلت لوالدتي يوماً عن ماذا يتحدث هذا الشيخ؟ كل حديثه مترادفات وكلام يشبه بعضه بعضاً!. وكأنه لا يجد ما يتحدث فيه فيتكلم بالكلمة ثم يورد لها ألف مرادف وهو يرفع صوته بها وكأنها خطبة شماء!.

مشايخ منفصلون عن الواقع لا يفقهون منه شيئاً ولا يجرؤون على أن يبذلوا أي جهد في تثقيف المواطن العربي وتوعيته نحو قضايا أمته الكبرى!.

لذلك ليس لك سبيل إلا أن تقرأ بنفسك وتحاول أو توعي نفسك حول هذه القضايا الكبرى التي تهمك وتهم مهمة استخلافك على هذه الأرض. لم يستخلفك الله على هذه الأرض لتكون تبعاً لهذا الملك أو ذاك!.

الدولة التي تحتضن الكعبة والمسجد النبوي بين أراضيها أعتبرها أكبر مثال على تجهيل وتحقير عقل مواطنيها بشكل ممنهج تماماً. إنظر إلى حديث مشايخهها الذي لا يدور إلا حول الآخرة!. وهذه الدنيا أين نصيبها من أحاديثكم الشوهاء؟ وعندما أقول الدنيا فأنا لا أقصد المواضيع التافهة التي تتحدثون عنها وتقضون الساعات وأنتم تفتون للناس حولها وكأن حياتنا تدور حول هذه الفتاوى!.

هل سمعت أحداً من هؤلاء المشايخ يتحدث عن السلطة؟ عن أهمية مشاركة المواطن في اختيار الرئيس الذي يرأس الدولة؟ عن أهمية مشاركته في اتخاذ القرار السياسي؟ عن الديمقراطية المنتهكة؟ عن الاستبداد والظلم الممارس على أصحاب الفكر؟ عن تدهور التعليم في كل الدول النفطية؟ عن ثقافة الاستهلاك التي تسود الدول العربية إلى حد التخمة؟ عن تجهيل المواطن العربي الممنهج؟ عن تحطيم الروابط الأسرية والقيم الأخلاقية عبر قنواتهم التلفازية؟

لا ولن!.

إبذل أنت الجهد وحاول بنفسك أن تقرأ عن القضايا الكبرى التي تهم دنياك – وهذا لا يعني أن تنسى آخرتك بحال من الأحوال!. ولكن لا تعش ذلك الوهم الذي يحاول أولئك المشوهو العقل والفكر أن يبثوه إلى وعيك ليل نهار!.

حياتك لا تدور حول محموعة فتاوى بسيطة – حياتك أكبر من ذلك وأكبر من عقولهم وأفكارهم مجتمعة!.

كخطوة أولى إقرأ كل كتب مالك بن نبي. وستدرك بعدها أو كل هؤلاء المشايخ يتحدثون حديثاً غثاءً كغثاء السيل!.

على رأس قائمتي السوداء: محمد حسان، العريفي، النابلسي، عمرو خالد، عمر عبد الكافي، الحبيب الجفري وأمثالهم الكثر!. هؤلاء يمثلون لي المرض الفكري بأوضح صوره!.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s