4# 24.8.16 — تدبر القرآن

بسم الله الرحمن الرحيممحمد متولي الشعرواي

في حوار لطيف عن موضوع تدبر القرآن خطر ببالي أن التدبر هو نتائج ذلك التفاعل بينك وبين القرآن – بمعنى أن عاقبة ذلك التدبر تتجلى في ذلك التفاعل بين نفسيتك ومحتوياتها وبين القرآن الكريم وأسراره!.

لكني لم أصل لمرحلة أن أجد نتائج ذلك التفاعل بيني وبين القرآن إلا بعد أن بدأت أتابع تفسير القرآن للشعراوي رحمه الله تعالى وأكرمه وأثابه عنا الخير كله.

بداية عندما تبدأ في متابعة تفسيره للقرآن وتبدأ بمقدمة التفسير والتي هي عبارة عن ثلاث حلقات لن يغيب عنك أن تلاحظ أنه يلقيها في مسجد متواضع جداً أما مجموعة من الناس الريفين الذي يظهر عليهم أثر عمل يوم شاق، وهم يعدون على الأصابع!. ولكن مع ذلك تجد أن المستوى الذي يتكلم فيه الشعرواي ههنا هو نفسه المستوى الذي يتكلم فيه عندما يكون في مسجد ضخم وأمامه حشد بآلاف الناس من جامعيين وأطباء ومهندسين وطلاب علم!.

درس تتعلمه منه قبل أن ينطق أي كلمة عن تفسير القرآن الكريم – عليك أن تعمل وتعطي كل ما عندك دون أن تركز على النتائج أو وصول ما تعطي للناس على أكمل وجه ودون أن يكون عطاؤك مرتبطاً بالجمهور الذي أمامك. لا تعر أي اهتمام لنتائج عملك وأثره على الناس – فها هو الدرس نفسه اليوم الذي سجله الشعرواي منذ عشرات السنين أمام قلة من الناس (ولكنه أعطى فيه كل ما عنده) يشكل اليوم الحلقة الأولى من عمله الضخم في تفسير القرآن والتي سيشاهدها كل شخص يريد متابعة تفسيره للقرآن في هذا الكوكب – اليوم وغداً إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. لقد أعطى هو كل ما عنده على القدر الذي يستطيعه وترك إيصال عمله للناس لله تعالى الذي تولى بفضله وكرمه إيصال عمله لنا اليوم في كل بقاع الأرض وفي كل أزمانها!.

كنت سابقاً أقرأ القرآن وأحرص على قرائته خلال السنة كلها ولكني كنت أحس بأنه لا يوجد تفاعل حقيقي بيني وبينه. أحس ذلك يقيناً وأقول في نفسي لماذا لا أنجذب كفاية للقرآن، لماذا أقرؤه كل يوم وكأنه فرض مدرسي يجب أن أنهيه لأنتقل لغيره؟ لماذا لا أجد تأثيره في حياتي رغم كونه المنهج الذي يجب أن أسير عليه في حياتي والمرجع الذي يجب أن أعود إليه في كل قرار من قرارات حياتي؟

تبين لي فيما بعد أن ما ينقصنا هو فهم القرآن – الأمر بهذا البساطة وهذا التعقيد معاً. فعندما بدأت أشاهد تفسير القرآن الكريم للشعرواي أدركت أننا لم نكن بقرائتنا نمس سو سطح هذا المحيط الضخم. لم نكن بقرائتنا له القراءة العادية نفعل سوى أن ننزل أيدينا لتلك الأمواج الهادئة لنحس ببرودتها – ليس أكثر!.

ولكن عندما بدأت بالتفسير بشكل جدي مع ورقة وقلم لأسجل أفكار الشعرواي حول تفسير القرآن بدأ كل شيء يتغير. لا أستطيع أن أمثل أثر القرآن عندما تفهمه إلا بأنه عصا سحرية تبدأ بتحريك مكوناتك الداخلية فتبدأ نتائج التفاعل بالظهور مباشرةً!. وتبدأ الأفكار تتوالى إليك وتوقن حينها أنك كان ينبغي لك أن تشاهد هذاالتفسير منذ زمن بعيد!. لم تكن قرائتنا السابقة سوى عداد حسنات ولكن القراءة مع الفهم هي المقصد الحقيقي لأنك بها تستطيع أن تسقط القرآن عملاً في حياتك!.

جرب أن تشاهد تفسير الشعراوي للقرآن بشكل منتظم وجدي وستلاحظ الفرق الكبير كما ستدرك العمل الذي ينتظرك لفهم كتاب الله تعالى وتدرك حينها أن هذا الكتاب هو حقيقة أكبر مرجع لنا في حياتنا – عندما نفهمه!.

جزى الله عنا هذا الرجل كل الخير وأثابه بعمله الأجر كله والخير كله والعطاء كله. ونشهد الله أننا نحب هذا الرجل في الله – فقد جمعني معه وإن لم ألقه كتابه الكريم – عسى الله أن يجمعنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s