في كتابه “أيقظ قواك الخفية” يقول أنتوني روبنز بأن الإنسان إذا ما طُلِبَ منه قائمة بالأمور التي يستطيع فعلها فإنه غالباً سيبالغ فيما يستطيع فعله خلال يوم أو أسبوع ولكنه بالمقابل سيقلل مما يستطيع فعله خلال سنة أو خمسة سنوات.

وهو على حق تماماً فيما قاله. إذا أردت أن تتأكذ جرب فقط اليوم قبل أن تنام قبل يوم عطلتك أن تكتب على ورقة قائمة بالأمور التي “يمكنك” فعلها غداً في يوم العطلة والتي من شأنها أن تُغني ثقافتك وحياتك. هذه القائمة يجب أن تخلو من الأمورالروتينية التي تفعلها كل يوم، فتناول طعام الإفطار شيءٌ لن يعود عليك سوى ببعض الكربوهيدرات :).

إذا كنت مثلي ممن لم يستطع بعد أن يضبط قدرته على الالتزام بالعمل أو بالاستيقاظ في وقت معين كل يوم فإنك ستجد خلال اليوم التالي أنك لن تستطيع فعل كل الأمور التي قمت بتسجيلها على الورقة – رغم أنها بدت لك في اليوم السابق أموراً يمكن فعلها ببساطة ولن تأخذ كثيراً من الوقت. ولكن لسبب ما تجهله لم تستطع فعلها كلها!.

تسجيلك للأمور على دفتر مذكرات يمكن أن يكون بمثابة منبه لك أو مذكر بأن هناك أموراً لم تفعلها. ويكون الأمر بالنسبة لنا أسهل لو كانت الأمور في عقلنا فإذا لم نفعلها فإنها فقط ستختفي من الذاكرة قصيرة الأمد وتنتهي القصة بدون أن تشعر بالتقصير أو بقليل من تعذيب الضمير على الوقت الذي ضاع منك – ولست تدري كيف. وبذلك لن تشعر بأن هناك مشكلة حقيقية في إدارتك لوقتك. ولكنك عندما تسجل تلك القائمة على ورقة فستظل الورقة أمامك تذكر بأن هناك أموراً عليك فعلها وأموراً لم تفعلها!. ستكون بمثابة دافع ومنبه لك على حقيقة الأمر.

هذا ما قصده أنتوني روبنز في أن الإنسان الذي لم يتدرب على ضبط وقته فإنه سبيالغ غالباً في الأمور التي يستطيع فعلها في يوم أو في أسبوع. وما الورقة إلا وسيلة لتشعر بالفارق بين ما تعتقده وبين ما تستطيع فعله فعلاً.

بدأت أكتب الأمور التي أريد فلعها على دفتر صغير منذ زمن طويل، ومع مرور الزمن أصبحت أكثر وعياً للأمورالتي أستطيع فعلها وتلك التي لن أستيطع في يوم واحد. ومع مرور الوقت تستطيع أن تتعلم أكثر عن قدراتك وعن الوقت الذي تحتاجه لإنجاز مهمة ما كقراءة كتاب أو مشاهدة سلسلة محاضرات أو الانتهاء من دورة معينة. ولكن المهم في الأمر كما وجدته هو أن تسجل كل ذلك على دفتر صغير تحتفظ به أينما ذهبت. وعليك أن تميز بإشارة ما بين الأمور التي استطعت فعلها وتلك التي لم تستطع. كي تعرف ماذا فعلت وبماذا قصرت.

والأمر المهم هو أنك بحاجة لأمرين فيما يخص التخطيط لأيامك القادمة. الأول هو التخطيط بعيد المدى والذي يحتاج منك لجلسة خاصة لمدة ساعة أو ساعتين مع دفترك الصغير مع صلاحية توزيع النشاطات على امتداد الشهر كله مثلاً. ضع الأمور التي تريد الانتهاء منها مثلاً خلال هذا الشهر كله ككتاب معين أو سلسلة محاضرات أو أي شيء عليك القيام به هذا الشهر. ثم قم بتقسيمه لحصص صغيرة وابدأ بتوزيع هذه الحصص على أيام الشهر على دفترك الصغير. ستكون هذه المهام تحت بند المهام التي لا بد من إنهائها (علمها بلون معين). بعد ذلك تكون قد انتهيت من الجزء المهم والذي يكون مرة أو مرتين خلال الشهر كله. ما تبقى هو الأمور التي تخطط لها آنياً وهذه عليك أن تسجلها قبل أن تنام مباشرة. من اللطيف أن الإنسان قبل أن ينام يمكن أن ينتج قائمة طويلة جداً بالأمور التي يريد فعلها غداً (عدا الأمور السابقة المهمة والطويلة الأمد) لذلك لا تبالغ كثيراً وقبل أن تنم أمسك دفترك وسجل ما تريد فعله غداً من نشاطات يومية. في اليوم التالي وعندما تستيقظ ستشعر بشعور جميل جداً وهو أنك تعرف تماماً مالذي عليك فعله هذه اليوم – سواء على المدى القصير أو على المدى الطويل.

بالنسبة لي أصبح هذا الدفتر الصغير جزءاً مهماً من حياتي لا أستطيع تجاهله – فهو ينظم الوقت لي وأيضاً أستطيع فيه تسجيل أية ملاحظة تخطر ببالي في أي وقت. فلا بد أنك من أولاء الذي تأتيهم الأفكار لتغيير العالم عندما يضعون رأسهم على الوسادة! ومن المؤكد أنك بت تدرك أن أكبر كذبة نصدقها حينها هي أن نقول سنتذكر هذه الفكرة غداً بعد أن نستيقظ!. وثق بي لن تتذكر شيئاً سوى أن هناك فكرة مهمة قد نسيتها! :).

لم أستطع أن أستيقظ باكراً اليوم لأني استيقظت باكراً جداً فعدت للنوم!.

تذكر أن الأمر بحاجة للكثير من الالتزام. 🙂

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s