B# 31.8.16 — Glow Kid

B# 31.8.16 — Glow Kid

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لنفترض أنك ممن ولد في الثمانينات من القرن الماضي (1981-1989) ما يعني أن مرحلة طفولتك كانت في تسعينات ذلك القرن (1991-1999) وهي فترة مميزة حقيقة. فهي الفترة التي لم تكن التكنولوجيا تغزو حياتنا كما اليوم ولكنها في الوقت نفسه كانت موجودة بشكل يمكن أن نقول عنه أنه معقول خلافاً للثمانينات. ففي هذه المرحلة كان التلفاز موجوداً وكانت المسجلة والراديو والهاتف الأرضي وفي آواخر التسعينات بدأ الريسيفر بالانتشار في مدينتنا.

المهم في كل هذا أن التكنولوجيا كانت موجودة ولكنها لم تكن مسيطرة على حياتنا كما اليوم!. كنا كأطفال نعاني من مشكلة تمزق الملابس من ناحية المفاصل الرئيسية للحركة (الركبة والمرفق) – ما يعني أننا كنا نلعب خارج المنزل وفي المدرسة وفي الشارع والحارة. كنا نشاهد برامج الأطفال الذي يمتد على فترة 45 دقيقة كحد أعظمي وإذا ما كان اليوم أحد وكان بريد الأطفال ذلك البرنامج المقيت سيظهر فالفترة تتقلص إلى 20 دقيقة!. ويوم الجمعة كان هناك بسيط بسيط اسمه بسيط ولكنه مخلص ونشيط! :).

لم يدخل الحاسوب منازلنا إلا في مرحلة متقدمة جداً من تلك الفترة. فقلة قليلة جداً من أبناء جيلي كان لديهم حاسوب في المنزل وكان يجب أن يكون أحد أفراد المنزل مهندساً في تلك الفترة حتى نستطيع القول بأن هناك من يستخدمه. اشترى أبي رحمه الله لنا حاسوباً عندما كنت في الصف الثالث الثانوي! 🙂 توقيت مميز 🙂 ولكنه رحمه الله كان يعي أنه لا ينبغي لي أن أستخدمه في هذه الفترة إطلاقاً رغم أني كنت أتحرق منذ الصف العاشر للحصول على حاسوب. ولكن ذلك لم يكن يسبب لي أية مشكلة (لأن الإدمان غير موجود كما سترى لاحقاً). كان أبي يقفل الغرفة على الحاسوب عندما لا يكون في المنزل – ولكن ذلك لم يكن ليسبب لي أية مشكلة على الإطلاق.

إذاً كانت طفولتنا بمعزل عن ما يمكن أن نسميه الإدمان الرقمي. أما اليوم فالثورة الرقمية تغزوحياتنا بشكل لا يصدق. في الشارع تجد الناس كباراً قبل الصغار يمسكون هواتفهم ويغرقون النظر إلى شاشاتها طول اليوم!. إنه إدمان حقيقي!. يعاني منه الصغار مع الكبار.

المشكلة الحقيقة هي بالنسبة للصغار. فهذا النوع من الإدمان يؤثر على انتباههم وهذا بدوره يؤثر على تحصيلهم الدراسي. الإدمان الرقمي على شاشات الأجهزة اللوحية والمحمولة يسبب اعتياد الدماغ كم هائل وسريع من المعلومات البصرية غالباً. هذا الاعتياد يجعله يطالب بالمزيد من هذه المعطيات البصرية والسريعة Feedback. يتمثل ذلك مثلاً بشخص يفتح حسابه على FB على موبايله ويبدأ باستعراض عناوين الأخبار نزولاً نزولاً نزولاً!. دون أن يقرأ أي خبر بشكل كامل. كل ما يمر عليه هو الصورة وعنوان الخبر!.

الأطفال بالمثل بعتادون على الألعاب التي تعزز لديهم الرغبة بالإنجاز السريع والسريع جداً!. وهذا الإدمان على الإنجاز السريع يتجلى في الألعاب بشكل خاص!.

المشكلة تبدأ عندما يدمن الطفل على هذا السلوك ثم يدخل المدرسة. المدرسة والتحصيل الدراسي يحتاج إلى تركيز والتركيز يتطلب السماح لتدفق بطيء للمعلومات Feedback حتى يتمكن الدماغ من هضم الفكرة بشكل جيد. أي أن الطفل لحاجة للانتباه لفترة زمنية معقولة حتى يستطيع دماغه استيعاب الفكرة. المشكلة هي أن الإدمان الرقمي يمنع التركيز لهذه الفترة الطويلة جداً لدى المدمنين على النمط السريع من تدفق المعلومات البصرية خاصة!.

لذلك يدخل الطفل في حلقة مفرغة من سوء التحصيل الدراسي والإدمان الشديد على المواد الرقمية وشاشات الموبلايلات! التي تمتلك كل وسائل تعزيز هذا الإدمان من تطبيقات وألعاب تستغل هذه الناحية لكي يعلق المستخدم في هذه الحلقة المفرغة كبيراً كان أم صغيراً!.

لذلك علينا أن نبعد أطفالنا عن مواد هذا الإدمان الرقمي التي تبدو برئية للغاية من الوهلة الأولى ولكنها تسبب أكبر المشاكل لدى الأطفال – وهي المشاكل المتعلقة بالتحصيل الدراسي!.

أعتقد أن الأمر يستحق مقالة موسعة عن الموضوع 🙂

Advertisements

A# 30.8.16 — إقرأ عن القضايا الكبرى

A# 30.8.16 — إقرأ عن القضايا الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لو قلّبت التلفاز على كل القنوات الدينية الموجودة حالياً لوجدت أنها بلا استثناء قنوات تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع!. فمشايخهها لا يجيدون سوى الحديث عن الآخرة والجنة والنار والأجر والعذاب والصبر والطاعة وغيرها من الأمور التي لا تمس واقعنا بأي شيء!.

نعيش اليوم في واقع غريب – الدول العربية ليست منفصلة عن العالم فحسب بل منفصلة عن الإسلام أيضاً رغم أنها تدعي الإسلام!. كل القنوات التي تدعي أنها إسلامية هي قنوات لخدمة أهل السلطة لا غير ولترويج ثقافة الخنوع لدى الإنسان العربي المسلم!. تريدك أن تركز على آخرتك فقط وليس على دنياك – فمهما كان حالك في الدنيا فالآخرة هي الدار!. ألا تبت أيديكم!.

وكأن الله لم يستخلفنا في هذه الأرض!. يريدون منك أن تقضي يومك بين العمل وبين الطاعة لله تعالى فقط. أما أن يكون لك دور في صنع القرار في البلد الذي تعيش فيه فهذا أبعد ما يكون عن أحاديثهم الشوهاء التي لا يفتؤون يرددونها كل يوم وكل ساعة!.

كان ما يزعجني في واحد من أكثر الدعاة شهرة حتى وقت قريب (محمد حسان) هو كثرة استخدامه للمترادفات حتى أني قلت لوالدتي يوماً عن ماذا يتحدث هذا الشيخ؟ كل حديثه مترادفات وكلام يشبه بعضه بعضاً!. وكأنه لا يجد ما يتحدث فيه فيتكلم بالكلمة ثم يورد لها ألف مرادف وهو يرفع صوته بها وكأنها خطبة شماء!.

مشايخ منفصلون عن الواقع لا يفقهون منه شيئاً ولا يجرؤون على أن يبذلوا أي جهد في تثقيف المواطن العربي وتوعيته نحو قضايا أمته الكبرى!.

لذلك ليس لك سبيل إلا أن تقرأ بنفسك وتحاول أو توعي نفسك حول هذه القضايا الكبرى التي تهمك وتهم مهمة استخلافك على هذه الأرض. لم يستخلفك الله على هذه الأرض لتكون تبعاً لهذا الملك أو ذاك!.

الدولة التي تحتضن الكعبة والمسجد النبوي بين أراضيها أعتبرها أكبر مثال على تجهيل وتحقير عقل مواطنيها بشكل ممنهج تماماً. إنظر إلى حديث مشايخهها الذي لا يدور إلا حول الآخرة!. وهذه الدنيا أين نصيبها من أحاديثكم الشوهاء؟ وعندما أقول الدنيا فأنا لا أقصد المواضيع التافهة التي تتحدثون عنها وتقضون الساعات وأنتم تفتون للناس حولها وكأن حياتنا تدور حول هذه الفتاوى!.

هل سمعت أحداً من هؤلاء المشايخ يتحدث عن السلطة؟ عن أهمية مشاركة المواطن في اختيار الرئيس الذي يرأس الدولة؟ عن أهمية مشاركته في اتخاذ القرار السياسي؟ عن الديمقراطية المنتهكة؟ عن الاستبداد والظلم الممارس على أصحاب الفكر؟ عن تدهور التعليم في كل الدول النفطية؟ عن ثقافة الاستهلاك التي تسود الدول العربية إلى حد التخمة؟ عن تجهيل المواطن العربي الممنهج؟ عن تحطيم الروابط الأسرية والقيم الأخلاقية عبر قنواتهم التلفازية؟

لا ولن!.

إبذل أنت الجهد وحاول بنفسك أن تقرأ عن القضايا الكبرى التي تهم دنياك – وهذا لا يعني أن تنسى آخرتك بحال من الأحوال!. ولكن لا تعش ذلك الوهم الذي يحاول أولئك المشوهو العقل والفكر أن يبثوه إلى وعيك ليل نهار!.

حياتك لا تدور حول محموعة فتاوى بسيطة – حياتك أكبر من ذلك وأكبر من عقولهم وأفكارهم مجتمعة!.

كخطوة أولى إقرأ كل كتب مالك بن نبي. وستدرك بعدها أو كل هؤلاء المشايخ يتحدثون حديثاً غثاءً كغثاء السيل!.

على رأس قائمتي السوداء: محمد حسان، العريفي، النابلسي، عمرو خالد، عمر عبد الكافي، الحبيب الجفري وأمثالهم الكثر!. هؤلاء يمثلون لي المرض الفكري بأوضح صوره!.

9# 29.8.16 — The Dip

9# 29.8.16 — The Dip

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

إن اعتدت على النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً فهناك فوائد كثيرة ستجنيها مع هذا النظام. عليك أن تنام في وقت محدد، الناس يضبطون منبهاتهم على وقت الاستيقاظ – قم أنت بضبط منبهك على وقت النوم. عندما تنام في نفس الوقت كل يوم دون أي تأخير فستستيقظ تلقائياً وبدون منبه باكراً وفي الوقت المناسب.

اعتيادك على هذا النظام سيمنحك الكثير من الامتيازات. فمثلاً إذا صدف وتأخرت في النوم في يوم من الأيام لسبب ما فإن هذا لن يغير من موعد استيقاظك ولن يغير من نشاطك عند الاستيقاظ. جسمك سيتحمل ذلك بشكل طبيعي، لأنه اعتاد على ذلك. وكلنا (جسدياً ونفسياً) نفعل ما اعتدنا عليه بتلقائية وبدون أي تعب يذكر.

ستكسب أيضاً أنك ستنام ليلاً وللنوم ليلاً فوائد على الجسم لا يدانيها بشيء النوم نهاراً ولعل أولاها أن النوم ليلاً يمنحك النوم في وقت تكون فيه درجات الحرارة منخفضة كما معدلات الضجيج والأصوات منعدمة – وهذا يساعد الجسم أكثر على الاسترخاء والراحة. بينما عندما تسهر ليلاً وتنام نهاراً فسيتعب جسمك من النوم نفسه ولن يرتاح كما يجب. فإحدى الخواص الفيزيولوجية التي تُدخل الجسم في مراحل النوم الأولى هي الظلام (تخفيف الإنارة) والتي تحصل بشكل طبيعي في الليل. أما النوم نهاراً مع معدلات إضاءة مرتفعة فسيجعل من النوم أمراً غير مريح لجسمك وإن كنت تستطيع النوم. فإحدى الأمور التي يمكن أن تفعلها على سبيل المثال لتشعر بالنشاط إن استيقظت مبكراً لسبب ما هو أن تعرض جسمك لضوء الشمس الطبيعي بعض الوقت وهذا كفيل بتغيير تراكيز بعض الهرمونات في جسمك والتي لها دور في شعورك بالنشاط والبعد عن النعاس.

هذا الكلام ليس موضوع هذه القصاصة 🙂 لأني أعرف هذا الكلام منذ زمن طويل ولكني لم أنجح في تطبيقه إلا في وقت قريب، عندما ألزمت نفسي بهذه المدونة وألزمت نفسي بالدراسة الجدية.

ما أريد الكتابة عنه هنا هو تلك اللحظة التي تدرك فيها أنك على الطريق الصحيح ولكنك تشعر بنوع من الملل أو التعب النفسي من الالتزام!. تريد أن تخرج نفسك من هذه الدائرة التي وضعت نفسك فيها بين تنظيم النوم والدراسة والعمل. اليوم بعد أن استيقظت باكراً وصليت شعرت كما كل يوم بنشاط تام (جسدياً) ولكن على المستوى النفسي شعرت ببعض التعب والنعاس!. أحسست ببعض الملل من هذا الروتين (الذي بفضله تمكنت من اجتياز الامتحان في منتصف هذا الشهر). والآن شعرت ببعض الملل! فقررت أن أعود للنوم!. لكني لم أستطع – والحمد لله أني نهضت مجدداً وحاولت أن أدرس وأقطع على نفسي هذا الطريق.

نحن نمر بمثل هذه النقطة في أي عمل نقوم به. وكنت قد قرأت تدوينة لطيفة عن هذا الموضوع يتحدث فيها كاتبها عن كتاب يتحدث فيه كاتبه 🙂 عن هذه النقطة التي يمر بها كل شخص في كل عمل جدي يقوم به. والخلاصة أن عليك أن تكون مهيئاً نفسياً وجسدياً لهذه المرحلة وأن تعرف كيف تجتازها لتتمكن من النجاح والاستمرار بالعمل الذي تقوم به.

بالنسبة لي ما قمت به هو أن عدت للدراسة. يكفي أن تفتح شيئاً تحبه وتندمج معه لتتجاوز هذا الوقت فقط وهذا كفيل بنقلك من مرحلة الشعور السيئة هذه لمرحلة أفضل. يبدو وكأن هذه النقطة التي ينخفض فيها مزاجك للأسفل تمثل قمة وسوسة نفسك لتتوقف! لذلك ابذل جهداً بسيطاً واستمر في العمل في هذه النقطة (على أن يكون عملاً تحبه أو دراسة مادة تحبها أو كتاباً تحبه) وهذا كفيل بمساعدتك على تجاوز هذه النقطة الحرجة من منحنى تقدمك. هذه الانخفاض متوقع لذلك لا تخش منه! ولكن كن مستعداً له.

8# 27-28.8.16 — لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد

8# 27-28.8.16 — لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم و الصلاة والسلام على نبيه الكريم.

بدأت هذه المقالة البارحة، كتبت العنوان وقررت أن أتحدث عن العادة التي كان لها الفضل الأكبر في حياتي في كل شيء تقريباً، والتي أثر تركي لها على كل شيء أيضاً. ولكن الغريب أنه لم يخطر في بالي شيء البارحة فتركت الأمر لصباح اليوم. ربما أكون بهذا الكلام أحاول أن أجد لنفسي عذراً لتأجيلي كتابة هذه المقالة!. بمعنى أن مقالة عن عدم التأجيل قد تأجلت! إذاً ربما لا يحق لي التحدث عن الموضوع 🙂

لذلك أصبح العنوان 27-28 / 8 / 2016 أي أنها امتدت على يومين – مقالة التأجيل تؤجل!.

ربما يتكرر الكلام الذي سأكتبه هنا مع ما كتبته في قصاصة Don’t Sweat the Small Stuff فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعدم تأجيل للأمور الصغيرة التي ينبغي عليك فعلها كل يوم – والتي إن واظبت عليها وأعطيتها حقها مهما كانت صغيرة فإنها ستغير حياتك فعلياً ويكون لها الدور الأكبر في تشكيل ورسم حياتك المستقبلية كلها.

كان لدي قصاصة من الورق أكتب عليها هذه النصيحة الذهبية: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد 🙂 كانت بقرب طاولة دراستي في مرحلة الشهادة الثانوية، وكانت مشجعة لي حقيقة في ألا أؤجل أي عمل كان علي القيام به مهما كان بسيطاً. وكانت النتيجة هي كما يمكن لك أن تتوقع :).

ولكن الموضوع أكبر من موضوع الدراسة فهي يمكن أن تفيدك في كل نواحي حياتك فعلياً. فعملياً يوجد لدى كل منا أعمال يومية نؤجل بعضها أحياناً بقصد أن نقوم بها على أكمل وجه في اليوم التالي!. ولكن كما كنت أقول لنفسي حينها: إن أي عمل تؤجله للغد فإنك ستضر بتأديتك لهذا العمل وستضر أيضاً يتأديتك لعمل يوم الغد أيضاً لأن وقت الغد ملك لعمل الغد – أي أنك ستخسر على كل حال!. ويرتبط ذلك بنصيحة كان قد قدمها لي ابن خالي بأن أعطي كل عمل حقه من الوقت مهما كان بسيطاً، وتسرعيك لوتيرة القيام بعمل ما لن يعطيك المزيد من الوقت لشيء آخر لذلك قم بالعمل على اتم وجه دون أن تحاول اختصار الوقت.

قد يبدو الموضوع بسيطاَ ولكن أثره على حياتنا كبير تماماً.

لذلك: ببساطة، لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد – وقم به على أكمل وجه وأعطه جقه من الوقت.

وقابلني بعد سنة من الآن 🙂 🙂 🙂

7# 27.8.16 — النموذج والنموذج الآخر

7# 27.8.16 — النموذج والنموذج الآخر

سأكتب اليوم عن التطور – ليس عن التطور كنظرية ولكن عن التطور كمؤيد ومعارض. عن الكيفية التي ينظر الناس بها إلى نظرية التطور وكيف ينقسمون في عدة نماذج تبعاً لموقفهم من هذه النظرية. والأهم هو العلاقة المتبادلة بين تلك النماذج.

بداية ينقسم الناس بشكل عام إلى فريقين فريق يؤمن بالتطور وفريق يرفض التطور. الفريق الذي يؤمن بالتطور ينقسم بدوره لقسمين فريق يؤمن بالتطور ولا يهتم بموضوع الأديان السماوية – أو لنقل أن الأديان بالنسبة له شيء ثانوي. والفريق الثاني هو الذي يؤمن بالتطور ويعتقد أنه يتوافق مع الأديان السماوية كالإسلام مثلاً ويرى أن لا تعارض بينهما أبداً.

الفريق الذ يرفض النظرية أيضاً ينقسم لقسمين أو نموذجين. الغالبية تقع في نموذج رفض النظرية تبعاً لموقفهم من الدين ورؤيتهم بتعارض النظرية مع الدين وبسبب انغماس الدين في وعيهم فهم يرفضون النظرية بشكل آلي. الفريق الثاني ويشكل الأقلية هنا يرى أن النظرية بها عيوب منطقية وعلمية ويرفضها بناء على هذا الأساس بمعزل عن الدين، وإن كان الدين يمكن أن يشارك في هذا الموقف.

العلاقة المتبادلة بين النموذجين السابقين بشكل عام (المؤيد والرافض) علاقة غير طبيعية. فهي لا تقوم على مبدأ ضرورة الحوار والنقاش حول الموضوع للوصول إلى حقيقة مقنعة للطرفين والتي لا يمكن أن تكون أكثر من حقيقة. العلاقة المتبادلة هي علاقة استهجان وازدراء غريبين.

وأكثر من ذلك – الفريق الذي يؤمن بالنظرية يعتقد أنه هو الفريق الذي يركب قطار العلم وأن الفريق الآخر جاهل تماماً. فأي شخص يرفض التطور هو بالنسبة له إما جاهل أحمق لا يعرف عن العلم شيئاً أو متدين متعصب لا يعرف كيف يفكر. وهذا الفريق بتأييده لنظرية التطور يحتكر العلم لنفسه بشكل من  الأشكال ويظن أن الطرف الآخر لا يملك من العلم شئياً. أي أن النموذج الذي يتنباه هذا الطرف يفترض أن النموذج الآخر معزول عن العلم ومرتبط بالجهل بشكل تام. كل ذلك لمجرد أنه يرفض النظرية.

تحليل هذه العلاقة يقود للكثير من الظواهر التي تنتشر في عالمنا وعلى رأسها العلمانية وارتباط التقدم العلمي بالدول التي تدعي العلمانية. المشكلة أيضاً هي أن الفريق المؤيد يكرر نفس النموذج السابق باعتقاده بأن التقدم العلمي مرتبط أيضاً بالعلمانية وألا تقدم علمي بدونها!.

إذاً نموذج العلاقة مركب فهذا الفريق يحكم على الفريق الآخر بالجهل لمجرد أنه هو مؤمن بالنظرية ويحكم أيضاً على الدولة التي ينتمي لها ذلك الفريق بالتخلف أيضاً لأنها ربما ليست علمانية بالقدر الذي يسمح لها بأن تمتلك التقدم العلمي الكافي الذي يمكن أن يقنع أفرادها بنظرية التطور.

نظرية التطور نفسها لها علاقة بالعلمانية وتشّيّيء الإنسان فهي ترده للطبيعة ولا ترى له أي سمو عن كائناتها.

التقدم العلمي ليس له أيه علاقة بالعلمانية فتاريخ العلم ليس مرتبطاً بالابتعاد عن الدين بأي شكل من الأشكال. ولكنه شأنه شأي أي عمل يتقدم ويتطور باتباع الإنسان لمنظومة معينة من القواعد والقوانين المتعلقة بالعمل الجاد والتي تساعد على التقدم في مجال ما – أي مجال.

هذا الاحتكار للعلم من الطرف الذي يرى نفسه صاحب العلم ويرى الطرف الآخر جاهلاً مهما كانت الشهادة التي يحملها أيضاً يتعلق بالعلمانية. فالطرف الأول غالباً منفصل عن الدين وبعيد عنه ويحاول جاهداً أن لا يكون له وجود في حياته. وأن يصادف وجود الدين ورفض النظرية في الطرف الآخر فهذا يزيد من البعد بين النموذجين ويزيد الطين بلة!. فلا حوار ولا نقاس بينهما لأن لدى كل منهما عوامل يحاول الطرف الآخر الابتعاد عنها.

الانفصال عن الدين له أسبابه أيضاً ولكني أعتقد أن السبب الرئيسي له هو رفض التقيد بضوابطه وحدوده – ويكتفي هذا الطرف بالادعاء بأن الدين ليس لديه أدلة كافية!. ففكرة أن يتقيد الإنسان بضوابط وحدود فكرة مزعجة للطرف الأول ويرفض الدين لئلا يلزم نفسه بأي شيء ولأنه يعتقد أن الدين مرتبط بالجهل بينما العلم والتقدم العلمي مرتبطان بالابتعاد عن الدين أي بالعلمانية. ليس العلمانية كتطبيق وإنما كمنهج حياة لا يفصل الدين عن الحياة السياسية فقط بل يفصله عن الحياة كلها ويلغيه منها.

إذاً هذا الرفض للدين ليس مرده مناقشة الدين مناقشة موضوعية ورفضه بناء عليها وإنما الخوف على مظاهر العلمانية التي يمكن للدين أن يفرض قيوداً عليها! وهذا الأمر متعلق بالتالي بخوف هذا الطرف على المظاهر التي أدمن عليها. إذاً حتى الموقف من الدين مرتبط بالعلمانية بشكل وثيق. الارتباط هنا متعلق بمظاهر العلمانية وله صلة وثيقة بعاملين مهمين هما الإدمان والنوازع المادية لدى الإنسان. والمشكلة أن الإدمان على النوازع المادية هو أقوى أشكال الإدمان التي يمكن للإنسان أن يعاني منها!.

الدين بطبيعته يحاول أن يسمو بالإنسان عن المادة – عن حيوانيته. وهذا السمو يكون بتقييد سلوك الإنسان، ولكن عندما يتذوق الإنسان طعم المادية بنوازعها الجسدية يدمن عليها ويصعب التخلي عنها أمراً صعباً لدرجة أن التخلي عن الدين يصبح وارداً للتخلص من موضوع الحدود والقيود من أساسه. هذا الإدمان على النوازع المادية يتقوى بالعلمانية ومظاهرها المتحررة من كل ضابط وقيد أخلاقي أو إنساني بل وربما تكون العلمانية بمظاهرها المادية البحتة هي السبب الأول والأخير لهذا الإدمان المادي البحت.

لذلك فليس وارداً أبداً لدى الطرف الأول مناقشة الدين وموضوع علاقته الشخصية بالدين بأي شكل من الأشكال. لأن أي نقاش موضوعي عن الدين يعني أن هناك احتمالية قبوله وبالتالي التخلي عن هذه المظاهر المادية التي أدمن عليها ولذلك فهو لا يدخل في هذا السياق أساساً بحجة أن الدين عدو العلم وهو يقف في صف العلم!.

إذاً الحيوانية والنوازع الجسدية هي التي تقود السلوك هنا وليس العقل الذي هو منصة العلم وموئله! – وهذه مشكلة يحد ذاتها!.

fwvdp hgufhvm hgl,q,u pd,km!

6# 26.6.16 — لماذا لا نجد وقتاً للقراءة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم و الصلاة و السلام على نبيه الكريم.

أحياناً وعندما أنشغل بدراسة مقرر ما أجد نفسي قد توقفت عن القراءة، حتى لو كان الكتاب الذي أقرؤه مهماً ومن الضروري المحافظة على استمرارية قراءته!. ولكني في المقابل لا أتوقف عن متابعة الـ FB أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعية (كما يُفترض أن يوحي الإسم!).

وربما هذا يجيبك عن السؤال الذي عنونت به هذه القصاصة!.

نحن نظن أن القراءة عمل جاد مضني لا يمكن أن يتوافق مع الدراسة لمقرر ما بينما نعتبر التصفح العشوائي لمواقع التواصل (اللاإجتماعي) هي أمر يمكن القيام به في أي وقت ولا تتعارض مع الجدية المفترضة في دراسة المقرر المرافقة!.

أعتقد أن هذه هي الإشكالية الرئيسية لسؤالي: لماذا لا نجد وقتاً للقراءة.

يختلف المسبب دائماً فقد يكون دراسة مقرر ما أو نفسية غير مرتاحة أو مستعدة للقراءة أو ملل بسيط أو أي شي – كل ذلك يمكن أن يوقفنا عن القراءة – ولكن أيا ً من ذلك لا يمكن أن يوقفنا عن تصفح الـ FB!!!!!.

للأسف نحن نعيش في واقع مزور لأبعد حد – ولا يوجد سلاح سوى القراءة لكشف هذا التزوير المخزِ لهذا الواقع الذي نعيشه!. لذلك فإن متابعة القراءة في الكتب هي السلاح الوحيد المتبق لدينا لكشف حقيقة الواقع الذي نعيشه اليوم. ويجب أن تستمر القراءة مع أي نشاط نقوم به مهما كان هاماً لأن كشف حقيقة ما نعيشه أمر لا يقل أهمية عن النجاح في مقرر دراسي ما.

من المفيد أن تنخرط في مجموعة قراءة لأن ذلك يمكن أن يشجعك على الاستمرارية في القراءة مهما كانت مشاغلك، فنحن بطبيعتنا نميل للاستمرارية بالأعمال التي نتشاركها مع الآخرين. ولا أعتقد أن هناك خيراً من المشاركة بالقراءة!.

5# 25.8.16 — Negative Feedback

5# 25.8.16 — Negative Feedback

بسم الله الرحمن الرحيم

هل سألت نفسك يوماً مالذي كنت تفعله صباحاً قبل عهد أجهزة الموبايل والأجهزة اللوحية والحواسيب الشخصية؟ ليس ذلك العهد بعيداً جداً. فعندما كنا طلاباً في المدرسة الإعدادية والثانوية لم تكن أجهزة الموبايل قد غزت أيدينا بعد ولم تكن الحواسيب الشخصية متوفرة لنا بطبيعة الحال. مالذي كنا نفعله إذاً عندما نستيقظ أو خلال اليوم؟

أعتقد أننا كنا اجتماعيين أكثر حينها. ربما كنا نتحدث لبعضنا أكثر، نقرأ أكثر، ندرس أكثر 🙂 والأهم من هذا وذاك أننا كنا نخرج أكثر!. اليوم يقضي معظمنا وقتاً طويلاً جداً أما هذه الشاشات بمختلف أحجامها!. نحاول الخروج من تطبيق لنقع في غيره، نتابع الجديد على الـ FB ثم نعود للـ Whats app نخرج منه لندخل الـ Telegram وننتهي منه لنتفحص الإيميل: هل من جديد؟!.

طبيعة هذه التطبيقات برأيي جعلت أدمغتنا معتادة على الإشباع السريع عبر الكثير من الـ feedback الذي لا يتوقف!. والمشكلة أننا حتى عندما نتصفح الـ FB مثلاً فإننا نتصفحه بسرعة باحثين عن المثير فقط – تفحص أعيننا الصور بحثاً عن خبر مثير لنقرأ أول سطرين منه ونضع الإعجاب ثم نتابع النزول للأسفل! فنحن لا نقرأ الخبر كله حتى بلك نكتفي بالعناوين!. بشكل هيستيري ترى الشخص منا يتابع ألف صفحة وله ألف صديق وعليه أن يتابع كل تلك الأخبار!.

عندما يعتاد الدماغ على هذا الكم الهائل من المعلومات وبهذا الشكل يصبح الأمر إدماناً. فلا يسهل عليك أن لا تتفقد الـ FB صباح كل يوم وظهره وعصره ومغربه وقبل نومك. وهذا الرتم السريع من التلقيم الراجع للدماغ يجعله معتاداً عليه ومدمناً عليه بحيث يصعب عليه بعدها التركيز على قراءة صفحة من كتاب أو مقالة تكون طويلة بشكل غريب!. الأمر حقيقة أكثر مما تتصور!.

دماغك يعمل كما تعوده – هذه حقيقة لا ريب فيها إطلاقاً!. إن اعتاد على هذا الرتم المجنون من التلقيم الراجع فلن يقوى على قراءة صفحة طويلة من كتاب ما!.

إذا دماغك يعمل بالطريقة التي تعوده عليها ولعل تجربتي تؤكد لك الأمر. منذ فترة قررت إعادة الاستماع لسلسلة محاضرات كنت قد استمعت لها السنة الماضية. وبهدف توفير الوقت قررت أن أسرع الفيديو قليلاً بمعدل 1.5x فقط مستخدماً برنامج VLC وهو ممتاز لمثل هذه الخيارات. ولأني قد شاهدت السلسلة من قبل فلم أعاني من أي مشكلة في فهم المحاضر رغم سرعته (البسيطة نسبياً).

بعدها بفترة قمت بتحميل نسخة جديدة من السلسلة وبدأت مشاهدتها بالسرعة العادية – وهنا كانت المفاجئة الكبيرة!. عندما شاهدت المحاضرات بالسرعة العادية شعرت بأن المحاضر يتحدث ببطء وكأن الفيديو قم تم إبطاؤه!. سرعت الفيديو بنفس المعدل السابق 1.5x فأصبح الأمر طبيعياً من جديد!. الأمر حدث حقيقة كما لو أنني كنت أستمع لشخص يتحدث ببطء. ولكن سرعته تلك كانت طبيعية فمالذي تغير؟

الذي تغير هو “الطبيعي” بالنسبة لي. أصبح الطبيعي بالنسبة لي هو النسخة المسرعة من الفيديو وأصحبت السرعة الطبيعية بمثابة تبطيء للفيديو!. لن تشعر بالأمر دون أن تجربه. حاول الاستماع لمحاضرة ما مميزة لديك بضع مرات بسرعة 1.5x أو إن كان لديك أي مجموعة فيديوهات تعليمية حاول أن تستمع لها بسرعة. ثم شغل إحداها بالسرعة التقليدية وسترى الفرق بأم دماغك :).

إذاً دماغك وما عودته عليه!. عوده على الرتم السريع من المعلومات وسيضعف التركيز لديك وتصبح القراءة الجدية مهمة شاقة جداً. لذلك في هذا الوضع الذي نعيش فيه فيمكننا القول بكل ثقة بأننا في وضع حرب مع الواقع الافتراضي من حولنا. عليك حقيقة أن تطفىء موبايلك لفترة من الزمن أثناء دراستك أو أثناء قرائتك أو قيامك بالمهام الجدية في حياتك. أطفىء الإشعارات وأغلق متصفح الإنترنت وتوقف عن متابعة الأخبار. أبعد نفسك عن هذه الـ Notifications وأوقف هذا الـ feedback المجنون وأبعد كل تلك الشاشات عنك عندما لا يكون هناك ضرورة لها. وكن على ثقة بأن شخصاً ما لو أراد الاتصال بك لأمر ضروري فهو سيصل لك بكل تأكيد – في هذا العالم المتشابك الذي نعيش فيه!.

فكر في الأمر جدياً – فاليوم تسيطر علينا أجهزتنا الالكترونية بدل أن نسيطر عليها وتشغل وقتنا بالكثير من توافه الأمور بدل أن نشغلها بالأمور الهامة. أصبحت مهمة قراءة مقالة ما أمراً شبه مستحيل مع هذا الكم الهائل من المعلومات الذي نعرض أنفسنا له مع الـ scroll down المستمر على كل تلك التطبيقات ومع تلك الرغبة المخيفة في تفقدها مع كل Notification جديد!.

الحل الأمثل في كثير من الأوقات هو Shutdown.