محمي: Ardour!

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

Advertisements

مع قهوة الصباح

مع قهوة الصباح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

photo_2017-09-16_18-23-17

ترتبط القهوة لدى الناس بتحولهم من حالة الخمول وحالة النعاس صباحاً إلى حالة الصحو والنشاط. ويصورون ذلك في عباراتهم وصورهم وأحاديثهم، كقولهم بحاجتهم لكوب من القهوة ليصبحوا قادرين على مزاولة أعمالهم بهمة ونشاط، وأن عدم تناولهم لقهوة الصباح يحول بينهم وبين حالة الصحو هذه!

بالنسبة لي الأمر ليس كذلك أبداً! بمجرد أن أستيقظ وأتوضأ أصل لدرجة النشاط الكافية لمزاولة أي عمل، وكذلك أي شخص على ما أعتقد. لكني أحب أن أشرب القهوة صباحاً، ليس طلباً للنشاط ولا طلباً للصحو، ولكن طلباً للذتها وتلك المعاني الجميلة التي ترتبط بها كا ترتبط ببعض الأغاني اللطيفة التي أحب أن أسمعها وأنا أشرب قهوتي صباحاً. أذكرك: أشربها ليس طلباً للصحو ولكن طلباً لتلك المعاني وتلك المشاعر الجميلة.

ثم أني أشربها صباحاً لأن أمي تشربها صباحاً، وهذا سبب كافٍ تماماً!

أما إذا تحدثنا عن الإدمان على القهوة فأنا لا أشعر به إلا عصراً أو قريباً من المغرب. أي أني أشربها كحاجة لها في ذلك الوقت فقط، وليس صباحاً. وأشعر بشيء من الغضب عندما يدعي الناس أنهم يشربونها إدماناً صباحاً، لأني أعلم أن هذا ليس صحيحاً بيولوجياً! شربها صباحاً يجب أن يكون مستقلاً عن الحاجة لها عضوياً، هذا ما أحبه فيها!

يذهب الفنجان الأول عندما أشرب القهوة بسرعة، وكأنه كتيبة اقتحام تدخل لتهيأ الجو للفنجان الثاني. يأتي الفنجان الثاني ليجد الأرض ممهدة فيحدث الأثر الكبير! ثم الفنجان الثالث أشربه ببطء لأن المعركة حسمت وانتهى الأمر! أما الرابع فهو كمن يمشي على أرض المعركة منتصراً يتبختر هنا وهناك. وهكذا يتم النصر!

أن تشربها لأنك تحس بفيض من المشاعر المرتبط بها وتحس بأنك تنعزل قليلاً عن ضجيج العالم.

أن تأتيها ليس لأنك بحاجة لها، ولكن لأنك تحبها!

كتب صديقي في مراجعته لكتاب طوق الحمامة لابن حزم أن أجمل ما قرأه فيه كان عن السؤال عن أنعم الناس:

أنعم الناس عيشة رجل مسلم له زوجة مسلمة لهما كفاف من العيش، قد رضيت به ورضي بها، لا يعرفنا ولا نعرفه.

ولكني أحب أن أضيف لهذا:

ولديهما ما يكفيهما من القهوة!

A DEEP BREATH!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

بعد وجبة الإفطار اليوم، جلست أنا وأمي وكانت أختى الصغيرة تستمع إلى أغاني شارات أفلام الكرتون، لكن ليس أي أفلام كرتون! ليس كهذه التي يتم عرضها على القنوات اليوم! هذه التي تعج بالتفاهة والسخف! لا ليست هذه! ليس عن هذه أحدثكم اليوم!

إنما أحدثكم، وكانت أختي الصغيرة تستمع لشارات أفلام الكرتون التي كانت تُعرض عندما كنا صغاراً. ما دفعني أن أشارككم إياها هو كم المشاعر الجميلة التي شعرت بها بعد أن استعرضت بعضها! أكاد أقول بأني كما استمعت لبعضها كادت دمعة تتسلل من عيني شوقاً وفرحاً بتلك الأيام! لهذه الموسيقا سر عجيب! ربما لأنها انطبعت في عقولنا يوم أن كنا صغاراً، ويوم أن كنا نلعب في الشوارع والحارات!

ربما هو الشوق لتلك الأيام، وربما هو حب تلك الكلمات التي كنا ننتظرها بالساعة والدقيقة! ليس كما اليوم وبرامج الأطفال متوفرة على مدار الساعة! ربما هي حقيقة أن الشيء عندما يكثر تقل قيمته! قارن ما تراه اليوم وما يراه الأطفال على شاشات التلفاز اليوم، وبين ما كنا نشاهده نحن يوم أن كنا صغاراً ننتظر برامج الأطفال على الساعة الرابعة والنصف عصراً 🙂

لن يفيد الحديث عن هذه المشاعر، لا بد من سماعها 🙂

للمركب قال، اتبعني تعال، يحملك الموج بلا تعب، فكفاك دلال!

لؤلؤتي تريد أن نبحر من جديد، نحو هلال أبيض، يسبح في الأفق البعيد!

في البحيرات في الأنهار في الجداول في عمق البحار

مع تباشير الصباح برفقات هبات الرياح، زورق يرمي الرياح لا!

ويغامر لا يهاب، لا الرعد ولا الضباب، يهوى الطبيعة لا يخشى الصعاب!

رامي الصياد الصغير!

منار وتالة فستق وراما

أصدقاء، ودائماً يحلو اللقاء، في مدينة النخيل 🙂

في مدينة النخيل كل شيء جميل، الغروب والشروق والهواء العليل! 😄

رابح بطل حر عربي، قد أصبح رمزاً في اللعب،

جوليان لوكا والأجنة فريق جولاته رابحة، بتوجيه من رابح بتوجيه من رابج 🙂

وها هي ذي أنا الصديقة وها هي كاترين الرفيقة 😅

قد لمعت عيناه، بالعزم انتفضت يمناه

في هدوء الليل، من هو الصامد المغامر في وجه السيل،

يبعد عن عينيه الراحة، يتحدى خصماً في الساحة،

يرمي ويصيب الأهداف، يسعى دوماً لتحقيق الإنصاف!

هنا بكيت حرفياً، ليس الآن، ولكن عندما كنت يوماً جالساً في منزلنا منذ عشر سنوات تقريباً!

كنت وحيداً في المنزل، وكنت جالساً في زاوية الغرفة، وكان التلفاز على قناة سبي تون، وظهرت هذه الأغنية! لست أدري ماذا حدث في تلك اللحظة، وكأني كنت جالساً في زاوية الغرفة أنتظر هذه الأغنية الجميلة! ظهرت واستمعت لها، ودمعت عيناي حينها شوقاً لبت الله الحرام! دعوت الله حينها أن يرزقني زيارة كعبته الشريفة. ومضى اليوم.

ما حدث لاحقاً هو أن الله لم يرزقني فقط زيارة بيته الحرام مرة واحدة، ولكن ثلاث مرات متوالية! هو الله الكريم الرحمن الرحيم! وهي لحظات صدق نعيشها وتكون علينا شاهدة بأن حياة الإنسان عندما تكون لله تكون حياته كلها مستجابة وتسير بتوفيق الله. ويمكن لكل منا أن يكون ممن قيل فيهم: رب أشعث أغبر إن أقسم على الله أبره!

حان دور دفق الأدرينالين!

ما عاش الظالم يسبيك أبداً وفينا نفس بعد!

دوق فليييييييييييييد! 🙂

كنا أنا وأخي نتسابق لحجز الأبطال، فمثلاً عندما يظهر بطل جديد أقول له هذا أنا، وبذلك أحصل على الملكية الفكرية لهذا البطل، وعليه أن يختار بطلاً جديداً، كنت أنا غريندايزر وأخي الرجل الحديدي، ولم يكن أحد يعتدي على حق الآخر في بطله 🙂

أيضاً لحقت حالي وحجزت فولترن 😂

أمالغا وكيفن وماكس أدعياء، يتحدون الخير يتحدون نمور الفضاء! 🙂

الكابتن ماجد كان البرنامج المشترك لكل جيلنا 🙂

ومن ضمن ثقافة حجز الأبطال كنت أحب وليد كثيراً وخصوصاً قبعته، حتى أني كتب نفس الحروف الموجودة عليها على كل قبعاتي 🙂

هذه الأغنية بالذات محببة كثيراً لقلبي، لست أدري لماذا، لست أذكر أني تابعت البرنامج كثيراً لكن أعنيته هذه محببة كثيراً لقلبي 🙂

هيا بنا، هيا بنا يا رفاق

بعزمنا ويأسنا نذلل الصعاب،

ساعدي ساعدك نساعد الجميع،

ساسكوكي قوته قوة الجميع،

نقضي بها على الأشرار وننصر الأخيار!

لا لال لال الالال 😂 هذا هو مقطعي المفضل 😁

فلتحذر أن تكسر إستخدم عقلك أكثر،

وحدك عود غض وطري والجمع عصا لا تكسر!

الفخامة!

أبطال الديجيتال أتي بالنسبة لنا في نهايات التسعينات، في المرحلة التي خفت فيها متابعتنا لبرامج الأطفال، يعني كبرنا شوي 😅 فكنا نتابع على أساس أنو هيك بس قاعدين 😂😂

البوكيمون كان قبل تلك المرحلة بالضبط، ويمكن أن نقول بأننا تابعناه 🙂

سأجمعها الآآآآآآآآآآآن!

علمني وخذ مني بوكيمون!

هنا الحماسة واللعب المميز!

والموسيقا كانت حماسية أيضاً!

كنت أكره بطل المسلسل وأحب اللاعب الماهر في فريقه، أذكر شعره كان أسود 🙂 ولكن نسيت اسمه!

فوزكم حلم يتمناه الجميع!

سلام دانك!

بالنسبة لمسلسلات الرياضة، كان هذا أجمل ما شاهدته على الإطلاق!

لا تستسلم للوجود!

فتش عن ثغرة الآن، مرر بتأن وإتقان،

خصمك في الملعب حتماً سيناور والحارس ماهر فالعب وحاذر!

شووت شووت شووت شامل نجم الوجود!

لست أذكره كثيراً، ولكنا كنا نتابعه على ما أذكره 😅

هذا هو المقطع الذي أضحكني اليوم! وفجر في نفسي كل تلك الذكريات! 😂😂😂

هذا البرنامج كان يشعرني بشيء من عالم السحر! لأنه من ألف ألف عام يعود من جديد! 😂

كما أن الألوان فيه تبعث على ذلك الشعور أيضاً!

أنا ليمونة الحلوة! 😂😂😂😂

آخرتنا كنا نتفرج على بندورة وبطاطا وليمون! 😂😂😂😂

كنت أخلط بين مدينة الصفصاف ومدينة النخيل! 😂😂

أختم اليوم بهذا المقطع الذي يحوي توليفة من أجل أغاني سبيس تون

أختم بظاهرة لا شك وأنك لاحظتها، وهي أن المادة عندما تكون قليلة تكون ذات جودة عالية، ولكن عندما تزداد المنافسة (مع ظهور الفضائيات والبث لـ 24 ساعة) تبدأ جودة المواد المبثوثة تنحدر لأن الهدف هو ملء الساعات فقط، ولك أن تشاهد ما يعرض على قناة كرتون مثلاً، سخافة وتفاهة لا حدود لها!

7 — رمضان: مساراتنا وعوالمنا الموازية

7 — رمضان: مساراتنا وعوالمنا الموازية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

ونحن نمضي في حياتنا، نتخذ الكثير من القرارات. نعتقد أو نحاول أو نظن أننا نواجه الواقع ونتخذ القرارت التي يجب أن نتخذها، ولكن الحقيقة هي أن الواقع الذي نعيش فيه يؤثر في مساراتنا شئنا أم أبينا!

نحلم أو نتمنى أن تكون مسارات حياتنا هي ما أحببناها أو ما أردناها أن تكون، ونعتقد أن الحال كذلك في لحظة اتخاذ قرارات حياتنا، تلك التي يمكن أن نسميها بالمصيرية أو التي يكون لها أثر كبير على حياتنا، أو لنقل تلك التي تغير من اتجاهنا الذي كنا نسير عليه، أو الذي اعتدنا عليه. تأتي تلك القرارت التي نعتقد أنها موافقة لما نحبه، ونمضي معها. وتمضي بنا بعض السنون لندرك أن الواقع هو الذي فرضها علينا ولم يكن لنا فيها ناقة أو جمل!

في ذهن كل منا صورة عن نفسه، صورة ربما لم تتأثر بعد بتلك القرارت التي أوصلتنا إلى لحظتنا الراهنة. صورة ترفض الخضوع لتلك القرارت وتعيش في عالم آخر، عالم اتخذت فيه القرارت التي كان يجب علينا أن نتخذها وقتها! وتظل تعيش في تلك العوالم تكبر معنا وتسير فيها معنا! هي تحقق ما أردنا أن نحققه ونصل إليه، ونحن نعالج الواقع ونتحمل ما اتخذناه من قرارات!

لكن يسعدنا أن جزءاً من أرواحنا لم تخضع لهذا الواقع أبداً، واستمرت تعيش في عوالم موازية لواقعنا، عوالم نحلم دائماً أن ننتقل إليها! تصبح تلك العوالم الموازية ملاذاً لنا كلما ضاق بنا واقعنا! نرى فيها أنفسنا في مكان آخر، مع أشخاص أحببنا أن نكون معهم ولكن مسالك الحياة أبعدتنا عنهم! نظل نزور تلك العوالم ونحاول أن نقنع أنفسنا بأنها يمكن أن تتحقق يوماً ما!

يأتينا رمضان كنافذة، نطل منها على شيء آخر. قد لا يكون التغيير الذي نتأمله من الشهر كبيراً ولكنه نوعي! إذ إننا في رمضان نقف برهة من الزمن لنتأمل الطريف الذي نسير عليه، نتأمل كل تلك القرارت والطرق التي سرنا عليها وأوصلتنا إلى المكان الذي نحن فيه الآن. نتأملها من جهة، ونطل من نافذة على عوالمنا الموازية، لننظر هل يمكن لنا أن نجعل واقعنا مشابهاً بطريقة ما تلك العوالم الجميلة! هناك حيث نحن كما يجب أن نكون أو لنقل كما نحب أن نكون سواء في علاقتنا مع الله تعالى، أو في علاقتنا مع أنفسنا وفي سعينا في هذه الحياة. رمضان نافذة نطل منها إلى تلك الجهة من أرواحنا، وهو في نفس الوقت وقود وأداة تساعدنا على حرف مسار سفينتا في عباب بحر الدنيا لنتقرب أكثر من تلك المسارات وسط كل العواصف.

في بعض الأحيان كل ما يلزمك للتغيير الحقيقي هو لحظة تتوقف فيها عن المسير، لحظة تتوقف فيها عن التجذيق بعنف، سعياً للوصول لهدف قد لا تعرفه! لكنك تجذف وتجذف وتجذف! لمجرد أنك لا تريد الوقوف!

يأتي رمضان كهدية من السماء لنا، لنتوقف قليلاً وننظر إلى أبعد مما كنا نراه ونحن منهمكون في المسير. يذكرنا رمضان بالسعي لهدف أبعد، لهدف يكون غائباً عنا في كثير من الأحيان! حياة ثانية سنعيشها لاحقاً ولكننا لا نعمل لها كما ينبغي! يأتي رمضان ليذكرنا بها، وكهدية إضافية يذكرنا بأننا يجب أن ندرس الطريق الذي نسير عليه بشكل أعمق وأكثر حكمة. لأن من ينظر للحياة الثانية ويخطط لها فهو بلا شك بخطط بشكل أفضل لحياته الدنيا.

رمضان كريم عليكم…

3 — رمضان والبحث عن التغيير المنشود

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نشعر تلقائياً عند قدوم رمضان بأنه فرصة للتغيير نحو الأفضل، التغيير نحو ما نريد أن نكون عليه. تقول الدكتورة كلمات جميلة عن هذا المعنى:

لو دخلت رمضان وخرجت بعده نفس الشخص فقد عبرت رمضان..لا عِشته.
الأصل صلاتك الخمس صلوات في الصف في المسجد..
والأصل أن يكون لك وِرد ثابت لقراءة القرآن كل يوم..
والأصل أن تُحسِن لمن حولك وتصل رحمك وتتصدق..
لكنك لا تفعل طوال العام..
ورمضان فرصة لتعود للأصل.
أما أن تخطف رمضان كما تخطف الصلاة كما تخطف الجزء كما تخطف الزيارة وتخطف السلام وتخطف المودة وتخطف المعروف، فخطف.. لا معايشة وصلاح حال .
أقم رمضان كله ..بكُلِك.

#حي_على_الصيام

فالأصل حقيقة هو أن تقيم كل صلواتك ما أمكن فيها في المسجد، وما أمكن هنا لا تخضع لعرفك، بل لما أمكن الحقيقية. وإذا أردت مقياساً حقيقياً لما يمكن وما لا يمكن فلدي لك مقياس بسيط، لو طبقناه لوجدنا أن كل الناس يمكن أن تصلي في المسجد كل أوقاتها ولكنها لا تفعل، والسبب؟ السبب هو طول العهد بالكسل وخداع النفس والتباطؤ وضعف الهمة في اللذات التي تكون بعيدة الأجل.

المقياس ببساطة هو أن تسأل نفسك السؤال التالي: لو أني قبضت مبلغ 100$ في كل مرة أذهب فيها للصلاة في المسجد، أأذهب أم أني فعلاً لا أستطيع الذهاب؟

الحقيقة هي أنك غالباً ستذهب، وهذا يعني أنك لا تذهب سوى لأنك استشعارك بالعطاء ليس قوياً كفاية لتدرك أن الأجر الذي ستحصل عليه من الصلاة في المسجد هو أكثر من تلك المئة دولار، ولكن أنفسنا اعتادت على المكافأة القصيرة الأجل، وابتعدت كل البعد عن المكافأة البعيدة الأجل، فما بالك بتلك التي تكون في الدار الآخرة!

غريب أمرنا حقاً! وغريب أمر الإنسان! رغم ما يعلمه من عظم الأجر إلا أنه اعتاد أو عود نفسه على تجاهل الأمر هروباً من بعض المشقة! رغم أن ما نبذله في سبيل الدنيا شيء كبير جداً!

اللهم اهدنا سبيل الرشد إنك على ما تشاء قدير.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

أشغل نفسك رغماً عنها بما هو خيرها في الدارين — ولا خير من كتاب الله…

 

 

2 — رمضان

2 — رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في رمضان خاصة، وفيما سواه عامة يراودني ذلك السؤال الذي لا أعرف كيف أجيب عليه! لماذا لا نهتم بالقرآن كما ينبغي؟ مع كل اليقين بأنه منهجنا في هذه الحياة فنحن لا نعيره الاهتمام الذي ينبغي! لقد نما فينا مع الزمن نوع من الإهمال شديد التعقيد!

فمن ناحية فنحن نعتمد في توجيه حياتنا على قوانين من مصادر مختلفة! نتعذر بالاضطرار تارة وبالجهل تارة وبإعطاء الأمر لأهله تارة أخرى! والأسباب والأعذار كثيرة جداً!

أستغرب كثيراً وأبحث عن جواب لسؤال آخر: لماذا كان تأثر الصحابة بالقرآن مختلفاً عنا؟ ومالذي يجب علينا فعله لرفع سوية تأثرنا به كما تأثروا هم به فغيروا مجرى التاريخ!

ربما لا نتجرؤ على القول بأننا نريد أن نغير من مجرى التاريخ، لكن على الأقل أن نتمكن من تغيير أنفسنا على الأقل! كيف يمكن لنا أن نقرأ في هذا الكتاب الكريم ونحس به يغير ما في أنفنسا؟!

كيف نجهل القرآن سيداً على حياتنا في ظل كل تلك القيود التي تحيط بنا؟ كيف نجعله المنهج الذي نتبعه بكل تعاليمه؟ وكيف نفهم تلك التعاليم على أكمل وجه؟ وماذا نفعل عندما تتعارض تعاليمه مع تعاليم نخضع لها من وضع البشر؟

لست أدري الأجوبة على كل تلك الأسئلة، لكني على يقين بأن بداية الطريق هي فهم تفسيره بشكل أعمق وأدق، وبداية الطريق كانت ولا تزال وستبقى إن شاء الله مع الشيخ محمد متولي الشعرواي رحمه الله تعالى رحمة واسعة…

 

1 — رمضان

1 — رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في اليوم الأول من رمضان، ستشعر ببعض الصداع 🙂 لا مفر من ذلك. ولكن البركة والرحمة في هذا الشهر ستبدأ تشق طريقها إلى تضاريش روحك وصفحاتها!

لم يخطر ببالي اليوم إلا أن رمضان هو الفرصة لكي نعود إلى أنفسنا قليلاً، ربما نجلس معها ونحاورها، ربما نجلس فقط بدون أي كلام. المهم أن نبتعد عن الفوضى التي تملأ هذه الدنيا من حولنا! فوضى المادة وتبعاتها!

أعتقد أن أكبر خطأ ارتكبته البشرية في تاريخ تقدمها هو أنها استغنت عن تلك المروج الخضراء، عن أن تسير حافياً على حقل من العشب! وبماذا استبدلتها؟! بالمشي بحذاء لا ينفك يؤلمك على طريق لا تعرف إلى أين يقودك!

لم نعد نستطيع أن نستيقظ صباحاً ونتجه إلى حافة نهر لكي نغسل وجهنا بماءه العذب، ولم نعد نستطيع أن نخلو بأنفسنا على جرف صخرة عالية نتأمل السماء الصافية بدون أي أفكار أخرى! لم نعد قادرين على ذلك! بل أصبح كل ذلك شكلاً من أشكال السياحة والتجارة وكسب المال للبعض! كل شيء في هذه المدينة يدور حول المال! المال والمادة!

في رمضان أشعر بتلك الرغبة في السكنى في كوخ خشبي على حافة نهر، لا أصدع رأسي بكل المتطلبات المادية التي تفرضها عليك حياة المدينة المقيتة هذه! كوخ ليس فيه إلا ما تحتاجه لتعيش، ومن حولك غابة كبيرة، تستيطع أن تمشي فيها يوماً كاملاً دون أن ترى أي مظهر من مظاهر المدنية المقيتة.

بعد أن كان هذا هو الحال الطبيعي لحياة الإنسان، أصبح حلماً بالنسبة لنا!

عندما أتأمل في الفرق بين حياة المدينة وحياة الريف أدرك بشكل ما أن كل مافي الأولى يدور حول الشهوات والمادة وكل مافي الثانية يدور حول صفاء النفس والحرية من تبعات المادة!

عندما كنت أستغرب كيف استطاع جيل الصحابة أن يغيروا وجه الأرض في فترة زمنية قياسية، كنت أعزو ذلك لفهمهم لهذا المنهج وأعزو تقصيرنا لجهلنا به! لكني أدركت لاحقاً أن فيهم ميزة إضافية هي التي أعطتهم تلك الصفائية لفهم المنهج والذوبان فيه بذلك الشكل الذي مكنهم من قيادة الأرض! إنها حياة البادية، حياة الصفاء والنقاء!

تأمل في قصة سيدنا حمزة، كيف دفعته الحمية أولاً لأن يقول لأبي جهل بأنه على دين محمد (وهو لم يكن عليه). وبعد أن خلا بنفسه أدرك أنه لا يستطيع التعايش مع ما نطق به دون أن يكون عليه حقاً. أي صفائية مع النفس هذه! هل تعتقد أنه لو كان من سكان المدينة لفكر كذلك؟ ذهب إلى رسول الله وأخبره بأنه لا يطيق هذا الحال، ومن ثم هداه الله للإسلام.

لو كان غيره، أو لو كان من سكان المدينة، لربما نسي الأمر كله بعد أن ينعمس بشيء من ملذات المدينة وشهاتها مرة ثانية! لكنه من سكان البادية، سكان صفاء النفس واتساقها!

حتى الكفار ترى فيهم هذه الميزة! فهم عندما سمعوا القرآن تأثروا به، وبدؤوا يحاولون الهروب من سماعه أو اللغو عند سماعه لعلمهم بأنه يؤثر في النفس لو سمعته. ولكن ليس أي نفس، إنها النفس الصافية التي تمتع بالصدق مع ذاتها ولم ترنو عليها ملذات الحياة وشهواتها.

ولست أجد فرصة للبعد عن تلك الشهوات وملذات الدنيا أفضل من هذا الشهر الفضيل. فرصة يستكشف فيها الإنسان تضاريس روحه، يمشي بين جبالها ووديانها ويقرأ في صفحاتها. يتعرف الإنسان إلى نفسه بعيداً عن تلك الفوضى والصراخ الدائم الذي يحيط به في المدينة والسعي وراء مادتها!

يقول المفكر الإسلامي طارق رمضان فك الله أسره وفرج عنه ما هو فيه:

شهر رمضان

شهر الصيام على الأبواب. لماذا نصوم؟ هل نصوم لنشعر بالجوع والعطش؟ أم لتكريس العادات الثقافية والأسرية؟ أم لأنه من الواجب علينا ذلك؟ لا شيء من هذا.

الصوم هجرة سنوية من المحيط إلى المركز، من العادات السطحية للحياة اليومية إلى عمق المعنى، من ظلال حياتنا إلى نور إيماننا.

إنه شهر نرجع فيه إلى ذواتنا، ونعيد فيه الصلة بالله تعالى، ونتعلم فيه من جديد حسن الإنصات، والعطاء، وخدمة الآخرين، والتسامح، والدعاء. نهجر فيه أجواء الفتنة والتوتر، لنستشعر فيه من جديد أجواء الصفاء الروحي في جوف الليل. ولهذا يجب أن نستعد لهذا الشهر. لن أتمكن هذه السنة، للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، من مرافقتكم في هذا الشهر من خلال يوميات شهر رمضان. لنستبدل إذن هذا الصمت بتوثيق هذه الصلة القلبية بالذكر والدعاء. نسأل الله تعالى أن يوحد قلوبنا بعدما افترقت أشباحنا، وأن يتقبل صيامنا، وأن يجعلنا في أحسن حال، وأن يملأ قلوبنا بتقوى الله الواحد الأحد، والتضامن مع الفقراء، والمحتاجين، والمهجرين، واللاجئين والمقهورين، وأن نعظم خلق الله تعالى، ونكون في خدمة الخير، من أجل هذا الشهر، وهذا العام، وهذه الحياة.

كلمات من القلب

كل عام وأنت بخير وكل عام أنتم إلى الله أقرب، تقبل الله منكم ومنا هذا الشهر وأعاننا على الصيام والقيام ورزقنا فيه حسن العمل إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.