69# 27.11.17 — Me and Thee

69# 27.11.17 — Me and Thee

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العرش العظيم و الصلاة والسلام على نبيه الكريم.

I’ve died so many days waiting for you
I believed I will find you out there
between words and poems
I thought my words will steer you and me
one step closer, one step toward home
where I wont feel more alone
the place where you and I become just one.

I’ve waited you to take my pain, take my fear
to wipe up all of those tears
to fill my heart with cheer
to dance with me, and together we rear
up to the depth of our hearts, my dear.

I thought love is a cure to this disease
of  longing and waiting, I thought it a release!
I’ve waited and waited for you to cease
the tides of my heart, to obliterate the unease!

Wherever you are,  lonely souls we are so far
like two stars, so close but so apart
so I’ve vowed to pour my heart for you
to give you my soul once you appear.

Leave the words, leave up all the lines
don’t listen to the wind, forget all the signs
life won’t wait us to reach those tides
of love and peace, it won’t help us reside.

We have to swim and fight to reach
the land of hope, have the power to breach
against the walls of darkness, and finally to see
the way home is not out there waiting me and thee
the way is our steps as we start walking and flee
from hesitating and when we be
like light and glow, both are shining
both are close, as the sky and the blue.

And remember when you seek a star, but you find a moon
when you wait for her so long, and she comes in the soon
remember to keep her in your eyes and down deep
your heart, and only there let her sleep.

Advertisements

68# 12.11.17 — Pure Effort

68# 12.11.17 — Pure Effort

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

يتعلق مقدار تقدمك في هذه الحياة بمقدار الجهد الذي تبذله في سبيل التقدم. وكلنا راغب بالتقدم لا شك، ولكننا ربما نعزف عن بذل الجهد المطلوب لهذا التقدم الذي نرغبه دائماً

لتبسيط الأمر فإني بت مقتنعاً بأن التقدم مرتبط بالإلتزام ببذل الجهد أكثر من الجهد بذاته. فمن السهولة بمكان أن تبذل جهداً في سبيل تقدمك في مجال ما، ولكن الصعوبة والتحدي يكمننان في الاستمرارية بهذا الجهد مهما كان حجمه. فالإستمرار والإلتزام هما الشرط الأول في الوصول لأي هدف تريده. ولا يوجد هدف تستطيع تحقيقه دون الإلتزام ببذل الجهد لفترة زمنية معقولة.

وصعوبة الأمر أن نلتزم من ذات أنفسنا! فنحن عندما كنا في المدارس والجامعات كنا نتقدم كل سنة، وسر ذلك هو ذات الإلتزام، ولكن المشكلة أننا كنا ملزمين بذلك الإلتزام، وبعد خروجنا من دائرة الإلزام بالإلتزام بالتعلم وبذل الجهد، صار صعباً علينا أن نقنع أنفسنا بضرورة بذل الجهد والاستمرار في بذله لنحقق نفس معدل التقدم الذي كنا نحققه في سنوات دراستنا. لذلك ترى النسبة المهولة من الناس تتوقف عند التقدم الذي حققته في سنين دراستها الجامعية! وكأنها لا تستيطع أن تلتزم ببذل الجهد من تلقاء نفسها! ثم نتساءل عن سر نجاح البعض في الوصول لمراتب أعلى!

المفتاح الوحيد هو أن نعود أنفسنا على بذل الجهد بدون أن نكون مجبرين على ذلك. وفي سبيل ذلك ولقناعتي بأن الوقت الذي أصرفه على تطوير نفسي في حقل معين يجب أن يكون وقتاً غير مشتت، وقتاً صافياً لهذا العمل بذاته، قمت بتنصيب برنامج يؤقت لي عدداً من الساعات كما أحب. وصرت أخصص لنشاطين أحاول تطوير نفسي فيهما ساعات محددة كل يوم، بشرط أن تكون ساعات صافية لهذا العمل. فلو قرت مثلاً أني سأصرف على عمل معين أهدف فيه إلى تطوير نفسي، قررت أن أعطيه ساعة من يومي، فإني أحرص على أ تكون ساعة كاملة صافية له. بحيث أبدأ العداد مع بدئي النشاط وأوقفه لو قمت لشرب كأس ماء أو لشيء آخر، ثم أعيده للعمل عند عودتي للنشاط نفسه. بحيث أصرف عليه ساعة كاملة حقيقة. وكذلك الأمر لو كان الوقت أكثر.

بعد فترة اعتدت على هذا البرنامج، وبت لا أستيطع القيام بأي عمل مالم أحدد له وقتاً صافياً وألتزم بذلك الوقت، وبت أشعر بأني أضيع الوقت فيما لو صرفت وقتي على عمل ما بدون ضبطه! وبعد مضي فترة بسيطة تقاس بالأسابيع لاحظت فرقاً حقيقاً في نفسي في هذا المجال الذي كنت أصرف عليه وقتاً محدداً صافياً!

وستلاحظ شيئاً مهماً وهو أنك ستشعر بأنك تدفع نفسك دفعاً لإنهاء الوقت بكامله، بمعني أنك ستشعر بذلك الشعور الذي تشعره وأنت تدفع حجراً أمامك, ستحس بأن نفسك تراودك على ترك العمل قبل عشر دقائق، وستحس بأن الدنيا تتآمر عليك لئلا تكمل ذلك الوقت! ولكن يجب أن تلتزم به، بدون هذا الشعور اليومي بالتحدي لنفسك لن تستطيع التقدم أبداً! يجب أن تدفع نفسك كل يوم هذه الخطوة الصغيرة، يجب أن تواجه ذلك الشعور بالإحباط وعدم الجدوى، وثق بأنه شعور مؤقت لن يدوم! وستتراكم تلك الخطوات الصغيرة وتصنع لك فرقاً بعد عدة أسابيع إذا ما التزمت بالجهد الصافي كل يوم!.

رابط البرنامج الذي أضبط عليه الوقت،  هناك مئات البرامج المشابهة المفتاح كلمة Timer فقط.

https://play.google.com/store/apps/details?id=com.gau.go.launcherex.gowidget.timer

وهناك برناكج يمكنك من خلاله ضبط نفس العملية ويوفر لك خطاً بيانياً للجهد الذي تبذله خلال الأسبوع الماضي، نفس الفكرة مع بعض الإحصائيات إن أحببت:

https://play.google.com/store/apps/details?id=com.AT.PomodoroTimer

وعندما كنت أبحث عن برنامج يقوم بهذه المهمة وجدت أن هذه التقنية تسمى pomodoro technique وكأنها تقنية لم تكن موجودة من قبل 🙂 على كل دعك من المسميات وركز فقط على أن تعطي نفسك وقتاً حقيقياً لأي نشاط تريد أن تتطور فيه. بالنسبة لي كانت ساعة هي أقل وقت يمكن أن يعود عليك بتقدم ملحوظ لأي نشاط.

67# 15.10.17 — Sanctuary

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في عالم مزدحم بكل ما يمكن أن يبعثر صفاء النفس، في عالم مزدحم مشتت لا يأخذ من يستسلم له إلا إل الضياع والعبث! في مظل هذا العالم المتخبط المتردد يكاد الإنسان أن يفقد ما يجعله ويبقيه إنساناً! يكاد ينسى ذاته وينخرط في دوائر مغلقة من الأعمال التي لا تبدأ حتى لا تنتهي!

في مثل هذا العالم لا بد لنا من ملجأ نلجأ له حين تعصف بنا رياح الشتات! ملجأ يعيد لنا ما تبعثر من أنفسنا ونحن نسير على طرق الحياة الملتوية! ملجأ يجمع لنا أنفسنا ويعيد لأرواحنا صفاءها وهدوءها، ملجأ يعيد لنا اليقين والسكينة ويذكرنا بخالقنا ويقربنا منه بعد أن أبعدتنا الحياة عن مناجاته والقرب منه تبارك وتعالى…

لكل منا ملجؤه الخاص، ذكريات يعود لها معتزلاً زحمة الحياة، أفكاراً يعيد طرقها بعد أن ابتعدت عنه ويعيد جمعها تشكيلها من جديد. لا بد لكل منا من عزلة بين الفينة والفينة يعود بها لنفسه ويمسك كتاب الله دون أن ينظر للوقت ولعدد الصفحات التي يقرؤها، نحتاج لأن نتقرب من خالقنا بأن نسمع منه كلامه من كتابه الذي هو بين أيدينا! ونغفل عنه!

نحتاج إلى أن نلملم أنفسنا من ضياعها في الحياة! نحتاج إلى ملجأ منها يحمينا من الضياع ومن التناثر على طرقها! ليست كل لحظات حياتنا لحظات نتمنى أن نعيشها مرة أخرى، ولكن في حياة كل منا لحظات يود حقاً وصدقاً أن يعيشها مرة ثانية، وتشكل تلك اللحظات جدران الملجأ الذي يعود إليه في كل مرة تتساقط فيها أجزاؤه على طرق الحياة، فيعود إلى ملجأه ليعيد جمع ما تناثر من نفسه. قد تكون تلك الأنشودة هي ما تجمع له شيئاً من نفسه وتعيد له هدوءه وطمأنينة نفسه! تشكل له جدراناً تعزله عما حوله وترتب له أفكاره وخواطره فيهدأ ويركن إلى نفسه!.

إلى كل تلك الأرواح التي مرت في حياتنا وأشرقت لها أيامنا — لكم منا كل السلام ولكم الدعاء والحب وشيء من ملجأنا في هذه الحياة!

66# 13.10.17 — Ignite

66# 13.10.17 — Ignite

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في اجتماع لكفار قريش لترتيب أفضل استجابة للخطر الذي جاءت به الدعوة الإسلامية إلى قريش، قال الوليد بن المغيرة عن القرآن الكريم: إن له لحلاوة وعليه طلاوة وإنه مثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه. وغيرها الكثير من الأحاديث التي تدل على عظم تأثير القرآن الكريم في كفار قريش، فما بالك بالمسلمين الأوائل.

السؤال الذي يطرح نفسه بعنف شديد هنا، نحن سمعنا القرآن كما سمعوه هم تماماً بالحرفية نفسها، فما الذي جعله يتأثرون به كل هذا التأثر ومالذي منعنا منه؟! نحن نسمع كل الدعاة يقولون لنا بأن تلاوة القرآن مرة بعد مرة تورق في القلب المعاني بعد المعاني، وأن القرآن كنز لا تنضب منه المعاني مهما قرأت فيه! ولكننا نقرأ ونقرأ دون أن نحس بتلك الحلاة والطلاوة فما بالك بأن نجد المعاني بعد المعاني!

مالذي ران على قلوبنا ليجعلنا بعيدين كل البعد عن القرآن ونحن المقبلون على تلاوته؟ كنت أستغرب كثيراً من نفسي التي لا تجد تلك المتعة التي يتحدثون عنها أثناء قراءة القرآن! ألوم نفسي مرة بعد مرة وأتابع القراءة الختمة تلو الختمة ظناً مني بأن تلك المعاني وتلك المشاعر ستتفجر بعد عدد معين من القراءات! ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث! كان هناك جدار يحول بيني وبين مافي القرآن، لا أعرف ما هو ولكني متأكد من وجوده. هذه الجدار هو الذي يمنع تلك الشعلة من الاتقاد في القلب!

وفي وقت ما مضى، كنت وبعد مشاهدتي لخواطر الشعرواي للقرآن الكريم، كنت قد قررت متابعتها ومحاولة إعادة صياغتها بقالب جدي يعتمد على الرسومات التوضحيحة لغزارة الشروحات التي يقدمها الشعرواي والتي تتميز بأنها كشجرة وافرة الأغصان شديد التفرع، يصعب متابعة معانيها بدون ورقة وقلم. فأسلوب الشعرواي في الخواطرأسلوب مميز جداً يعتمد على غزارة الشرح والتبحر في الفروع مع عدم الضياع فيها، فهو يعود بالوقت المناسب للغصن الرئيسي ويتفرع عنه في الوقت المناسب. فكانت غايتي هي أن أستعين ببرامج الرسم والتصميم لتدعيم تلك الخواطر بأشجار المعاني بما يعين على متابعتها بصرياً بسهولة ويسر، ولكي أظهر للمتلقي تلك القوالب المنطقية التي يبثها الشعرواي في خواطره.

وبعد فترة من المتابعة والتلخيص، أيقنت أن الذي كان يحجبني عن أسرار القرآن هو جهلنا بمعانيه! فهذا القرآن هو كلام الله، وعندما تجهل المعنى الموجود فيه يصبح بالنسبة لك كلاماً موزوناً لا أسرار فيه! لكنك بمجرد أن تعرف شيئاً من المعاني المحملة على تلك الكلمات، ستندهش وستتقد في قلبك تلك الشعلة التي كنت تبحث عنها بلا شك! سترى النور في هذا الكتاب وسيتعلق قلبك به، وستدرك أن لكل حرف فيه سراً وألف معنى! وعندها فقط ستدرك أنك بحاجة لكل عمرك لتدرك شيئاً مما فيه!

قلوبنا ران عليها الكثير من المجتمع من حولنا ومن الجهل الذي ورثناه عن هذه اللغة العظيمة! بالإضافة إلى تشتتنا في هذه الحياة التي لا يزداد المرء فيها إلا تشتتاً!

إذا أردت أن ترى النور في هذا الكتاب وتشعل تلك الشعلة في قلبك ليتدفق شيء من نور هذا الكتاب إليك، فتابع خواطر الشعرواي رحمه الله وأمسك بيدك ورقة وقلماً وسجل المعاني التي تجذبك، وتابع الخواطر بشكل منظم، وبعد أيام قليلة سترى النور يتدفق من كتاب الله الكريم، وترى انعكاسه على حياتك وقلبك ونفسك.

يمكنك الاستماع إلى خواطر الشعرواي على وقع Sound Cloud:

وإذا أردت تحمليها فقد كتبت مقالة سابقة عن أفضل الطرق لتحميل المقاطع الصوتية من الموقع السابق، إبحث عن المقالة وستجدها 🙂

65# 26.9.17 — Sculptors, We are

65# 26.9.17 — Sculptors, We are

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

ضربة واحدة بفأس النحت لا تكفي النحات لكي يخرج بمنحوتة كتلك التي تراها في الصورة أعلاه. ليخرج النحات Giovanni Strazza بهذه المنحوتة كان عليه أن يقوم بآلاف الضربات بفأسه تباعاً لينتهي عمله بهذه التحفة. الشاهد هنا عدة نقاط يجب أن تأخذها بعين الاعتبار في كل عمل تقوم به في حياتك وفي كل مهمة وهدف تسعى لإنجازه. سنذكر النقاط التي تنطبق على المنحوتة وبالقياس يمكن نقلها بسهولة لكل عمل في حياتك.

أولاً يبدأ النحات عمله بضربات كبيرة، ذات قوة وتأثير كبيرين، لكن بدقة منخفضة. الهدف منها تحديد الخطوط والحدود العريضة للمنحوتة. بعد هذه الضربات تأخذ المنحوتة الشكل الأولي لها، بغير حدود واضحة وبغير معالم مفهومة بعد. هذه الضربات هي الأقوى وهي الأكثر أثراً، ولكنها بالمقابل الأقل دقة. وهي الخطوة الأولى في الوصول للشكل النهائي للمنحوتة.

بعدها تأخذ الضربات تصغر قليلاً ويصبح ثرها أقل على الحجر، وهي تعمل على توضيح الحدود التي رسمتها الضربات الأولى وجعلها أكثر تفصيلاً ووضوحاً. هذه الضربات تأخذ كل قسم من المنحوتة وتعمل على زيادة مستوى التفاصيل فيه.

ثم تبدأ المرحلة الثالثة وهي الضربات الأصغر والأكثر دقة والتي تهدف إلى إظهار كل التفاصيل الدقيقة في المنحوتة وهي التي تأخذ الوقت الأكبر والتركيز الأكثر وتحتاج إلى كل العناية وكل الاهتمام ومعظم الوقت. وهي التي تظهر القيمة والشكل النهائيين للمنحوتة. طبعاً لا يمكن لأثر هذه الضربات أن يظهر لولا الضربات التي سبقتها، لكن هذه الضربات هي التي تتوج العمل وتظهر قيمته.

ينطبق الأمر نفسه على مهماتك ومشاريعك. عليك أن تبدأ بالخطوط العريضة، بضربات وخطوات عريضة، كبيرة، ترسم بها الخطوط العريضة لهدفك، وتحدده وتؤطره بحيث يأخذ الشكل الأولي. بعدها عليك أن تركز اكثر على الأجزاء وتبدأ بالعناية بها وتركيز الضربات عليها لتأخذ شكلاً وحدوداً أكثر وضوحاً. ثم عليك بالخطوة الأخيرة وهي الضربات الصغيرة الدقيقة التي تعطي العمل قيمته، وطبعاً تأخذ الجهد والوقت بمعظمه.

#القرآن

تذكر بأننا مقصرون في حق الكتاب الذي يُفترض به بالنسبة لنا أن يكون منهج حياتنا، وعندما نتعامل مع منهج حياتنا فنحن بحاجة إلى المداومة على قرائته، وقرائته ونقله لأرض الواقع بالنسبة لنا لا يتم بغير تفسير أولي لمعانيه، لأننا ابتعدنا كثيراً عن اللغة العربية، وخير ما يمكن أن تبدأ به هو خواطر الشعراوي رحمه الله. ستدرك بعدها أنك بحاجة لأكثر من عمر لتلم بشيء بسيط من أسرار كتاب الله. فشمر عن ساعديك وإبدأ…

هذه القناة فيها خواطر الشعرواي على شكل ملفات صوتية يمكنك أن تستمع لها في أي وقت، لكن أنصحك بأن تستمع لها استماعاً أولياً وأنت في وسائط النقل مثلاً، ثم عندما تعود للمنزل فرغ وقتاً لكتاب الله وأعد الاستماع لما استمعت له وقم بالتلخيص والعمل والجد على هذه الخواطر – تعامل مع القرآن كأنه كتاب سًتمتحن فيه بعد حين، فهو في النهاية منهاج حياتك!

64# 24.9.17 — لماذا نفضل الماضي دائماً؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لست أدري لماذا نشتاق للماضي دائماً! أحياناً أظن أن التحديات التي نواجهها في حياتنا تجبرنا على ذلك، تجبرنا على تذكر أيام طفولتنا، أيام دراستنا، وكيف لا وهي أيام تخلو من كل هم! تصبح المقاربة بعد ذلك منطقية تماماً، فنحن نقارن فترة لم نكن نحمل فيها من هموم الدنيا شيئاً، بمرحلة بدأت المسؤوليات والتحديات تتسابق لتتسلق أكتافنا! فنهرب منها لتلك الأيام التي كنا نعيش فيها خالين من كل هم أو قلق على غد قد لا نحمل له في جعبتنا شيئاً!

يتسلل ذلك الشوق لتلك الأيام بتذكر صورة قديمةأو أغنية قديمة، أو أي شيء يربطنا لتلك الفترة. أيام دراستنا كانت أياماً جميلة بلا شك، كما نستيقظ وليس لنا هم إلا أن نكون قد أدينا واجباتنا المدرسية، وكان أعظم من نواجهه في تلك الأيام هو الامتحان. كنا نعيش في كنف الأب والأم الذان يعبئان بكل تحديات الحياة عوضاً عنا تاركين لنا المجال لنعيش بلا أي تحدٍ ودون أي هم.

لاحقاً بعد أن نقع في خضم هذه الحياة، وتبدأ التحديات والمسؤليات تتسابق لتنال منا، لست أدري لماذا نظل نعتقد بأننا لو عدنا لماضي لكنا اخترنا خيارات أفضل من التي سبق واخترناها! هل ترانا سنصل لمرحلة نتصالح فيها مع الزمن، وندرك بأن ما نفعله وما فعلناه هو الصواب وأن العودة للماضي لن تجدينا نفعاً بأكثر من الذي نحن فيه الآن؟ هل هي حتمية تلك النظرة للماضي لأننا دوماً نتعلم من أخطائنا وسيكون من الطبيعي أن نجد أنفسنا أمام خيارات أفضل فيما لو عدنا للماضي فقط لأننا عشنا الحاضر! أعتقد بذلك نوعاً ما. إذ أن الذي لا يظن بأنه لو عاد بوعيه اليوم للماضي لاتخذ قرارات أفضل هو الذي يتخذ قرارات مطلقة الصحة، ولا أعتقد أن أحداً منا قادر على ذلك!

الجميل في الأمر، أن تلك الذكريات وذلك الشوق لتلك الأيام يحمل دوماً معه سيلاً من المشاعر العارمة اللطيفة، القادرة على انتشالنا من دوامة هذه الحياة والعودة بنا إلى أيام خالية من كل هم، ولو مؤقتاً!

لا زلت أذكر تلك اللحظة التي استمعت فيها لأغنية لفيروز بعد انقطاع طويل جداً عنها بسبب الظروف التي مرت علينا في سوريا والتي أنستنا أبسط متع هذه الحياة! لا زلت أذكر تلك الرعشة الغريبة التي سرت في جسدت وتلك المتعة اللطيفة التي غمرتني فجأة وأنا أستمع لهذه الأغنية بعد زمن طويل! ليس هو الزمن ربما الذي أعطاها كل ذلك الفيض من المشاعر، ولكنها الهوة الشاسعة بين الواقع الذي كنا فيه والذي بتنا فيه! ربما.

سرت في جسدي حين بدأت الأغنية حينها رعشة غريبة، وكأني سكرت بشيء ونسيت كل شيء في هذه الدنيا! وعادت بي الذاكرة إلى كل جميل مر علي في حياتي! ضعيف هو الإنسان حقاً أما تحديات هذه الحياة! ولطيفة تبقى تلك الأيام التي نعيشها في حياتنا حيث لا مرارة ولا هموم!